الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ذكريات دافئة بددتها رياح الحرب.. شتاء غزة القارس يهدد النازحين في العراء

  • مشاركة :
post-title
شتاء غزة القارس

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

يخشى سكان غزة زخّات المطر وبرودة الشتاء بقدر خشيتهم من رصاص قوات الاحتلال، فقبل توقف الحرب الوحشية على القطاع الساحلي، ومع تهالك الخيم وأماكن الإيواء، أصبح العراء والدمار الفسيح شبحًا يطاردهم.

وتتزايد مخاوف سكان المخيمات على شاطئ جنوب غزة من المرض والبرد والجوع مع استمرار النقص في المساعدات الأساسية؛ فلا يتدثرون من البرد، ولا يستظلون من المطر، بحسب مصادر محلية.

عاصفة تكشف هشاشة المأوى

على شاطئ جنوب غزة لم يتمكّن السكان من فعل الكثير مع اقتراب العاصفة. إذ كانت صباح البريم، البالغة من العمر 62 عامًا، جالسة مع إحدى بناتها وعدد من أحفادها في منزلهم الحالي، وهو بناء مؤقّت من القماش المشمّع والخشب المُستصلح، عندما هبّت الرياح والأمطار الغزيرة الأسبوع الماضي.

وقالت بريم فى تصريحات لصحيفة الجارديان، وهي من خان يونس لكنها نزحت عدة مرات منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023: "انهار كل شيء... أصلحنا مسكننا، لكنه انهار مجددًا في الليل تحت المطر الغزير. غرقت جميع ممتلكاتنا. كان يوم هبوب الرياح يومًا أسود علينا".

ذكريات حياة دافئة قبل الحرب

بدورها قالت نعمة عرفات، التي تعيش الآن على شاطئ المواصي، إنها تتذكّر "حياة جميلة" قبل الحرب في "منزل عائلتها الصغير البسيط والدافئ" شرقي خان يونس.

وتابعت: "ارتدينا ملابسنا الدافئة، وكانت الفرش والبطانيات متوفرة بكثرة، الآن لا نستطيع حتى إشعال نار لطهي الطعام بسبب الرياح العاتية ونقص الحطب والمؤن".

وأضافت نعمة، البالغة من العمر 53 عامًا: "أدعو الله أن ييسّر أمورنا في جميع جوانب حياتنا وأن نعيش في ظروف أفضل".

شتاء قاسٍ لنحو نصف مليون نازح

يستعد نحو نصف مليون فلسطيني يعيشون في منطقة المواصي الساحلية المكتظّة جنوب غزة لشتاء قارس. وبالنسبة للكثيرين، سيكون هذا هو الشتاء الثالث الذي يواجهونه بعد نزوحهم خلال الصراع.

وقد كشفت عاصفة الأسبوع الماضي كيف أن أكثر من مليوني فلسطيني في غزة، رغم نجاتهم من الحرب التي استمرت عامين، ما زالوا يواجهون أزمة إنسانية مركّبة.

أزمة مأوى وغذاء تتفاقم

تقول وكالات الإغاثة إن المأوى هو الحاجة الأكثر إلحاحًا، إذ دُمّرت معظم منازل غزة أو أصبحت غير صالحة للسكن جراء الهجمات الإسرائيلية المتتالية، أو تقع شرق "الخط الأصفر" الجديد الذي يقسم القطاع إلى منطقة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية وأخرى خاضعة للسلطة الفعلية لحماس.

ويأتي الطعام في المرتبة الثانية من حيث الأولوية لسكان المواصي. فرغم أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه دونالد ترامب، والمكوّن من 20 نقطة، دعا إلى إرسال "مساعدات كاملة" إلى غزة، إلا أن السكان ومسؤولي الإغاثة يقولون إن الكميات الواردة إلى القطاع المدمر "غير كافية على الإطلاق".

وتتذبذب الأسعار بشكل كبير في غزة، لكن مَن يملك المال يستطيع شراء خيمة في الأسواق بحوالي 800 دولار. إلا أن القليلين يمتلكون المال بعد عامين من الحرب، ولا يزال معظم الفلسطينيين غير قادرين على شراء الطعام أو الدواء أو غاز الطهي النادر. وقد كثّفت المطابخ المجتمعية عملياتها، لكنها لا تستطيع تلبية الحاجة الماسّة.

وقال ماهر أبو جراد، 29 عامًا، من بيت لاهيا شمال قطاع غزة، إن عائلته المكوّنة من أربعة أفراد تعيش بشكل رئيسي على الفاصوليا والبازلاء المعلبة: "أحيانًا نتلقى وجبة واحدة من المطبخ العام كل ثلاثة أيام — عادةً ما تكون عدسًا أو أرزًا".

وأضاف: "يبقى الطعام في السوق باهظ الثمن، كما أن الماء يشكل مشكلة. علينا إحضاره من مسافة بعيدة، ولا يكفينا طوال اليوم. لدينا ثلاثة حاويات فقط نملأها يوميًا".

مراحل وقف إطلاق النار

شارفت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، التي دعت إلى انسحاب إسرائيلي جزئي وإعادة الأسرى المحتجزين لدى حماس، على الاكتمال، أما المرحلة التالية، التي حظيت بدفعة قوية عقب إقرار مجلس الأمن الدولي لخطة ترامب يوم الاثنين، فتدعو إلى تشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة غزة تحت السلطة المطلقة للرئيس، ونشر قوة دولية لحفظ الاستقرار.