الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

إعمار معطل وركام يملأ الشوارع.. غزة بلا معدات لإزالة آثار الحرب

  • مشاركة :
post-title
فلسطيني يتفقد مباني مدمرة في مخيم جباليا شمال غزة

القاهرة الإخبارية - متابعات

أكدت بلدية غزة، اليوم الاثنين، أن المدينة تعرضت لدمار واسع وغير مسبوق خلال حرب الإبادة المستمرة على القطاع، مشيرة إلى أن نحو 85% من البنية التحتية تضررت بشكل مباشر أو غير مباشر، في ما وُصف بأنه الدمار الأوسع في تاريخ المدينة.

وقال الناطق باسم بلدية غزة حسني مهنا في تصريحات صحفية، اليوم الاثنين، إن الأضرار طالت مختلف القطاعات الحيوية، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي والطرق والمرافق العامة والمباني الخدمية والتعليمية والاقتصادية.

وأوضح أن غزة اليوم تحتاج إلى إعمار شامل يبدأ من إعادة بناء البنية الأساسية وصولًا إلى تشغيل الخدمات العامة، فالحرب لم تترك مجالًا أو قطاعًا إلا ونالت منه.

وأشار مهنا إلى أن كميات الركام الناتجة عن القصف تتجاوز 70 مليون طن، وهي كميات "مهولة تفوق قدرة بلديات القطاع على التعامل معها، خاصة بعد تدمير معظم معداتها ومنع إدخال الآليات اللازمة".

وكشف أن إزالة الركام تمثل التحدي الأكبر أمام جهود الإعمار في ظل استمرار الحصار وإغلاق المعابر، مبينًا أن بلدية غزة لا تمتلك اليوم سوى جرافة واحدة فقط بعد أن دمّر الاحتلال 134 آلية ومركبة تابعة لها.

وأضاف أن البلدية تضطر حاليًا إلى الاستعانة بآليات من القطاع الخاص لإنجاز أعمالها اليومية، محذّرًا من أن استمرار القيود المفروضة على دخول المعدات وقطع الغيار سيجعل عملية إزالة الأنقاض تستغرق سنوات طويلة، ما يعيق جهود التعافي المبكر ويطيل معاناة السكان.

كارثة صحية وبيئية

ولم يقتصر الدمار -بحسب مهنا- على الركام فقط، بل إن المدينة تواجه كارثة بيئية وصحية متفاقمة نتيجة تراكم أكثر من 260 ألف طن من النفايات في الشوارع والمكبات المؤقتة، بسبب صعوبة عمليات الجمع والنقل.

وأوضح أن الاحتلال يمنع وصول طواقم البلدية إلى مكب جحر الديك شرق غزة، وهو المكب الرئيسي للمدينة، ما أدى إلى تحول بعض الشوارع إلى مكبات مفتوحة تنبعث منها روائح كريهة في الأحياء المكتظة بالنازحين.

وقال "مهنا" إن هذا الوضع يشكّل تهديدًا مباشرًا على الصحة العامة وينذر بانتشار الأوبئة والأمراض المعدية، مشيرًا إلى أن النقص الحاد في الوقود ودمار أغلب الآليات تسبب في شلل شبه كامل في إدارة النفايات، وأن البلدية تعمل في ظروف شبه مستحيلة وبموارد شبه معدومة.

وعلى الرغم من الواقع القاتم، أكد "مهنا" أن بلدية غزة تعمل وفق خطة طوارئ تركز على فتح الشوارع الرئيسية والفرعية، وإصلاح خطوط المياه والصرف الصحي، وتنظيف الأنقاض من المناطق السكنية.

وأشار إلى أن البلدية أعدّت أيضًا خطة متوسطة المدى لإعادة تأهيل البنية التحتية بالتعاون مع المنظمات الدولية والجهات المانحة، إلا أن تنفيذها مرهون بتوفير المعدات الثقيلة ومواد البناء والدعم المالي الكافي.

وأوضح أن ما يصل من الوقود عبر المؤسسات الدولية لا يغطي سوى الحد الأدنى من احتياجات البلدية اليومية، وأن الاعتماد على السولار أصبح شبه كامل لتشغيل المولدات والآبار ومحطات الضخ في ظل استمرار أزمة الكهرباء.

يأتي ذلك في خضم المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، التي تتضمن تبادل الأسرى والجثامين بين إسرائيل وحركة حماس بوساطة مصرية قطرية تركية وبإشراف أمريكي.