الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

يزحفون عبر الصحراء.. معاناة الفارين من مذابح الدعم السريع في الفاشر

  • مشاركة :
post-title
طفل مصاب في مخيم للنازحين في طويلة بالسودان

القاهرة الإخبارية - محمود غر اب

عبر الصحراء في السودان، يزحف أشخاص يعانون من سوء التغذية على مرفقيهم وركبهم في رعب دائم من أن يتم القبض عليهم من قبل مسلحي الدعم السريع.

الرحلة من مدينة الفاشر التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع إلى بلدة طويلة لا تتجاوز 30 ميلًا، لكنها محفوفة بالمخاطر مع تجول المسلحين حول المكان، وقيامهم بسرقة واحتجاز رهائن، وفي بعض الحالات ذبح العشرات.

وسيطرت قوات الدعم السريع على الفاشر بإقليم دارفور غرب السودان الشهر الماضي، وشرعت فورًا في عمليات قتل واغتصاب جماعية بدوافع عرقية، ولا يزال آلاف من سكان المدينة في عداد المفقودين.

وكشفت روايات شهود العيان ومقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي وتحليل صور الأقمار الصناعية التي أظهرت بركًا من الدماء يمكن رؤيتها من الفضاء، عن حجم القتل في المنطقة، والاستخدام المتزايد للضربات بطائرات بدون طيار من قبل مسلحي الدعم السريع.

قالت هناء عبدالله موسى، لشبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية، إن مسلحي الدعم السريع اعتقلوا شقيقها عند إحدى نقاط التفتيش العديدة التي صادفتها في أثناء توجهها إلى طويلة، التي تؤوي مئات الآلاف من النازحين.

وأضافت هناء (20 عامًا) أنها لم يكن لديها خيار سوى الاستمرار في التحرك نحو مدينة الطويلة بعد أن أخذ المسلحون هاتفها وأموالها عند نقطة تفتيش سابقة.

كانت هناء واحدة من نحو 6000 شخص فقط نجحوا في الوصول إلى المدينة من الفاشر منذ سيطرة قوات الدعم السريع، وفقًا للمنظمات الإنسانية العاملة هناك، والتي أعربت جميعها عن قلقها المتزايد إزاء نشاط الميليشيا المتمردة في شمال دارفور بالسودان.

قال شاشوات سراف، مدير المجلس النرويجي للاجئين، وهي منظمة إنسانية تقدم المساعدات للنازحين: "كل شخص وصل إلى مدينة الطويلة لديه فرد أو أكثر من أفراد أسرته لا يستطيع تفسير أمرهم.. يخبرنا الكثير منهم أنهم اضطروا إلى الاختباء لأيام في الصحراء، والزحف على مرافقهم حتى لا يتم رصدهم، ولا يتم استهدافهم ولا يتم اختطافهم".

فيما قال ناثانيال رايموند، المدير التنفيذي لمختبر الأبحاث الإنسانية في كلية الصحة العامة بجامعة ييل، إنه بعد دراسة صور الأقمار الصناعية عالية الدقة، خلص إلى أن هناك عددًا كبيرًا جدًا من الجثث التي لا يمكن إحصاؤها.

لكن تقديرات رايموند تشير إلى أن عشرات الآلاف من الأشخاص قُتِلوا بعد سيطرة مسلحي قوات الدعم السريع على المدينة قبل نحو أسبوعين، وقال إن عمليات التخلص من الجثث تسارعت، مضيفًا أن فريقه عثر على أدلة على وجود مقابر جماعية وجثث تم حرقها في الفاشر.

وسبق أن اتهمت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، قوات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية في حرب أدت إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث غرق جزء من البلاد -بما في ذلك منطقة الفاشر- في مجاعة، وفرَّ أكثر من 14 مليون شخص من ديارهم.

مع هذا العدد الكبير من النازحين، وعدم توفر بيانات موثوقة، تتفاوت التقديرات بشكل كبير حول عدد القتلى، ولكن حتى مايو الماضي أفادت الأمم المتحدة بمقتل 40 ألف شخص. وتقول منظمات الإغاثة إن العدد الحقيقي للقتلى قد يكون أعلى بكثير، كما يعاني أكثر من 24 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفقًا لبرنامج الغذاء العالمي.

وتواجه قوات الدعم السريع اتهامات باستهداف المدنيين في مناطق متفرقة من السودان بغارات الطائرات المُسيَّرة، والشهر الماضي أعرب خبير الأمم المتحدة المعين المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان رضوان نويصر عن قلقه إزاء التصعيد الحاد في غارات الطائرات المسيرة، التي قال إنها "تعرِّض حياة المدنيين لخطر إضافي، وتعمِّق الأزمة الإنسانية، وتزعزع استقرار البلاد".

وفي الفاشر، قال فريق جامعة ييل إن قوات الدعم السريع نفذت غارة بطائرة مُسيَّرة على مسجد الصافية في المدينة في أثناء صلاة الجمعة، قتل ما لا يقل عن 78 شخصًا، بينهم 11 طفلًا.

وأكد فريق ييل أن قوات الدعم السريع تمتلك هذه التقنية، وأنها شنت هجمات سابقة من مطار يقع ضمن نطاق أهداف في الفاشر، وفقًا لما جاء في تقرير صدر بعد الهجمات بوقت قصير.

وقال رايموند: "المجموعة التي كانت تمتلك قبل 20 عامًا بنادق إنفيلد صدئة، وبنادق AK-47، وإبلًا وخيولًا، تمتلك الآن قوة جوية قادرة على ضرب أي مكان في السودان في غضون 3 ساعات تقريبًا".

أضاف أن فريقه وجد في الفاشر أن قوات الدعم السريع أغلقت منفذ خروج رئيسي في الساتر الترابي، وهو حاجز رملي يحيط بالمدينة بناه مقاتلوها أثناء حصارهم لها لمدة 18 شهرًا.

تابع: "نشهد استمرارًا للقتل بالقرب من الساتر الترابي، وهذا يتوافق مع التقارير التي تفيد بأن الأشخاص الذين يحاولون الفرار يتعرضون للقتل أو يتم تجميعهم سويًا وإطلاق عليهم النار في الخنادق".

أشار رايموند إلى أن محلليه رصدوا أيضًا وحدة استطلاع تابعة لقوات الدعم السريع على بعد نحو 12 ميلًا من طويلة، حيث يوجد حاليا نحو 600 ألف نازح. وقال: "عندما نرى هذا النوع من نشاط قوات الدعم السريع يقترب من الملاذ الآمن، عندها تبدأ ناقوس الخطر.. لقد شاهدنا هذا المشهد من قبل".