الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية.. هل تلحق أمريكا بركب الصين؟

  • مشاركة :
post-title
السيارات الكهربائية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

"حين تُعلن نهاية عمر بطارية سيارة كهربائية في أمريكا الشمالية، هناك احتمال كبير أن تجد طريقها إلى صحراء نيفادا، حيث تُبعث من جديد بين الرمال والنباتات القاحلة"، بهذه العبارات افتتحت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، في تقريرها مشهدًا لصناعة ناشئة تسعى الولايات المتحدة من خلالها للحاق بالصين في مجال إعادة تدوير بطاريات الليثيوم أيون.

مقبرة البطاريات

وعلى مساحة تتجاوز 32 فدانًا في ولاية نيفادا، تمتد منشأة ضخمة تابعة لشركة Redwood Materials، -أكبر مصنع في الولايات المتحدة لإعادة تدوير بطاريات الليثيوم أيون-، وفي هذا الموقع، الذي يشبه "مقبرة البطاريات"، تراكمت آلاف البطاريات القديمة -من الهواتف المحمولة إلى السيارات الكهربائية- ليُعاد تصنيفها وتفكيكها واستخراج المعادن الثمينة منها، مثل الليثيوم والنيكل والكوبالت، قبل أن تدخل مجددًا دورة الإنتاج.

ويقول مؤسس الشركة، وهو أحد مؤسسي شركة تسلا سابقًا: "رأينا في وقت مبكر موجة البطاريات المستعملة التي ستنتج عن انتشار السيارات الكهربائية. والآن نحن في قلب هذه التحولات".

طموح أمريكي

رغم أن منشأة "ريد وود" تُمثل خطوة متقدمة في السوق الأمريكية، إلا أن قطاع إعادة تدوير البطاريات في الولايات المتحدة ما زال في مراحله الأولى. فالكثير من الشركات المنافسة تكافح للبقاء، خصوصًا بعد إلغاء الجمهوريين بعض حوافز إدارة بايدن المخصصة لدعم صناعة السيارات الكهربائية والبطاريات.

كما تواجه الصناعة الأمريكية معضلة أخرى، إذ ما تزال بحاجة لإرسال المواد الخام المستخرجة إلى آسيا لتكريرها وتحويلها إلى مكونات صالحة لصناعة بطاريات جديدة، ما يعكس استمرار الاعتماد على الصين وكوريا الجنوبية واليابان في المراحل المتقدمة من السلسلة الصناعية.

وفي المقابل، تشير بيانات Benchmark Mineral Intelligence إلى أن الصين تمتلك أكثر من 50 مصنعًا لإعادة التدوير بحجم مماثل لمصنع نيفادا، وتوفر تلك المنشآت نحو 10% من الليثيوم و20% من النيكل والكوبالت المستخدم في قطاع البطاريات الصيني، بحسب الصحيفة الأمريكية. 

بل إن رئيس شركة CATL الصينية العملاقة، تسنج يوكوين، توقع أن نصف إنتاج شركته بحلول عام 2042، سيعتمد على مواد مُعاد تدويرها دون الحاجة لاستخراج موارد جديدة من الأرض، بحسب موقع "أوبزرفر" الصيني.

"مستقبل من البطاريات الخالدة"

ويؤمن خبراء الصناعة الذين تحدثوا للموقع الصيني، بأن المعادن المستخرجة من الأرض يمكن إعادة تدويرها إلى ما لا نهاية تقريبًا، ما يفتح الباب أمام مستقبل يمكن فيه تصنيع بطاريات جديدة بالكامل من بقايا البطاريات القديمة.

ووفق الصحيفة، تشير تقديرات دولية، إلى أن شركات إعادة التدوير قد توفر بحلول عام 2040 ثلث احتياجات العالم من الليثيوم والنيكل والكوبالت.

لكن في الولايات المتحدة، لا تزال شركة "ريد وود" تتعامل مع نحو 60 ألف طن من البطاريات المستعملة سنويًا، معظمها من مخلفات مصانع إنتاج البطاريات الجديدة، إذ تصل نسبة الهدر الصناعي إلى نحو 10%. وتخطط الشركة لزيادة اعتمادها على بطاريات السيارات الكهربائية المستعملة، التي تقدر قيمتها المعدنية الواحدة بنحو 2000 دولار.

الصين ترسم النموذج

في الصين، اكتمل بالفعل بناء منظومة متكاملة لإعادة تدوير البطاريات، تبدأ بتفكيك البطاريات في "مراكز إعادة التدوير"، مرورًا باستخلاص المعادن وتحويلها إلى مواد كيميائية نقية، وانتهاءً بتجميعها في بطاريات جديدة داخل مصانع متجاورة.

ويصف خبراء الصناعة لـ"واشنطن بوست" هذه المنظومة، بأنها "النموذج الذي تسعى أمريكا إلى تقليده".