أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن بلاده نجحت في اختبار صاروخ كروز يعمل بالطاقة النووية يُلقب بـ"سكاي فل" أو "بوريفيستنيك"، واصفًا إياه بأنه صاروخ لا يُقهر، زعم أن هذا النظام الجديد يستطيع تجاوز جميع أنظمة الدفاع الصاروخي الحالية والمستقبلية، وأن مدى طيرانه يصل إلى نحو 8.700 ميل خلال 15 ساعة، بحسب "ذا تليجراف".
وسرعان ما تُشكك الخبراء في قدرة الصاروخ الذين وصفوا المشروع بأنه محفوف بالمخاطر، من أبرز تلك التحذيرات تصنيف الصاروخ بأنه قد يتحول إلى "تشرنوبل طائر"، إذا ما حصل تسرب إشعاعي أو حادث تقني مفاجئ.
يُعتقد أن هذه المنظومة النووية تحوي مفاعلًا صغيرًا يُمكّنها من الاستمرار في الطيران لفترات طويلة، الأمر الذي يطرح مخاطر تسرب الإشعاع على مدى مسار الرحلة.
وسبق أن شهدت التجارب التجريبية للصاروخ حوادث مميتة، لا سيّما الحادث المأساوي عام 2019، عندما انفجر أحد النماذج التجريبية وقت التجربة، ما أودى بحياة عدة مهندسين عسكريين ورافقه قفزات في مستويات الإشعاع المحلّي.
كما يشكك الخبراء في جدوى السرعة، التي أعلنها الكرملين، مشيرين إلى أن الصاروخ يعمل بسرعة دون سرعة الصوت ما يجعله هدفًا لكشف وتعقب أنظمة الدفاع الأرضية بيسر أكبر، ما يضعف قدرته على المناورة أو التغيير المتكرر في المسار، خاصة في ظروف الحرب الواقعية.
وأرجع بعض المراقبين أن حديث الرئيس الروسي بوتين يندرج ضمن إستراتيجية نفسية بحتة تهدف إلى بث الرعب والتأثير السياسي، أكثر منه مشروعًا عمليًا جاهزًا للتطبيق على أرض الواقع.
كما تخشى بعض الدوائر الغربية أن الإعلان الروسي يستهدف ردع الدعم الغربي لأوكرانيا، خصوصًا في ما يتصل بتسليحها بصواريخ بعيدة المدى مثل "توماهوك".
وقد يُشكل الصاروخ تهديدًا أكبر لروسيا ذاتها حال حدوث أي خطأ أو انهيار فني، فمبدأ الردع النووي المتمثل في "الدمار المضاعف" لا يزال قائمًا، إذ أن استخدام هذه المنظومة سيعرض روسيا إلى رد فعل نووي مضاد حال التصعيد.
من جانبه؛ قال الدكتور سيدهارث كوشال، الباحث البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، تأمل موسكو في إدراج صاروخ "سكاي فل" في المفاوضات بشأن معاهدة ستارت الجديدة، وهي اتفاقية تحدد الحد الأقصى لعدد الرؤوس الحربية النووية المنشورة، ومن المقرر أن تنتهي في فبراير المقبل.
"الذي لا يُقهر"
وعام 2018، نشر بوتين مقطع فيديو يشرح كيفية تنفيذ ضربة باستخدام "بوريفيستنيك" أظهر المقطع صاروخًا متحركًا يعبر أوروبا، ثم يتجه جنوبًا عبر المحيط الأطلسي، وينحني حول رأس الرجاء الصالح، ثم يتفادى أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية لينفجر في فلوريدا، ووفقًا لفيونا هيل، كبيرة مستشاري ترامب للشؤون الروسية آنذاك، شحب وجه الرئيس عندما شاهد المقطع.
لكن في الوقت الحالي أصبح محللو الصواريخ الغربيون أكثر هدوءًا، فبالنسبة لتهديده لخصوم روسيا، يُعيق صاروخ بوريفيستنيك سرعته البطيئة نحو 960 كيلومترًا في الساعة واستخدامه نقاط إطلاق ثابتة ومعروفة.
بدوره؛ وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رسالة تحذيرية إلى روسيا في أعقاب استعراضها الصاروخ النووي، قائلًا: "إنه وافق على أعلى ميزانية عسكرية في تاريخ الولايات المتحدة بأكثر من تريليون دولار، وقوة أمريكا لا تأتي من الأسلحة، لكن من الرجال، ونحن نستثمر مبالغ قياسية في تاريخنا وننفقها بحكمة".
وأكد ترامب تفوق المعدات الأمريكية، قائلًا: "لا توجد أي صواريخ أو معدات مثل هذه في أي مكان بالعالم"، وفيما يخص الدعم الموجه للقوات الأمريكية، أشار ترامب إلى أنه يدعم رفع مرتبات القوات، كما وجّه بصرف جميع المستحقات الخاصة بأفراد الخدمة العسكرية المنتشرين بالخارج.