كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن تصاعد خطير في حدة المقاطعة الأكاديمية الدولية ضد الباحثين الإسرائيليين، إذ تضاعفت الحالات ثلاث مرات خلال عام واحد لتصل نحو ألف حالة مقاطعة خلال العامين الماضيين، في وضع وصفه كبار الأكاديميين الإسرائيليين بأنه "الأخطر على الإطلاق" ويهدد بانهيار البحث العلمي، الذي يُعتبر "رصيدًا إستراتيجيًا للدولة" على حد زعمهم.
أرقام المقاطعة وأشكالها المتعددة
أعلنت نحو 40 جامعة حول العالم وقفًا جزئيًا أو كاملًا للتعاون مع المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية، فيما سجلت لجنة رؤساء الجامعات أكثر من ألف حالة مقاطعة، خلال العامين الماضيين، وتتنوع أشكال المقاطعة بين رفض التعاون مع الباحثين الإسرائيليين، وإنهاء برامج التبادل الطلابي، وتأخير نشر المقالات العلمية، وحتى التعليقات المعادية للسامية، وفقًا لـ"هآرتس".
وكشف مصدر أكاديمي إسرائيلي رفيع المستوى لـ"هآرتس"، أن المقاطعة السرية تفوق الحالات المعلنة بكثير، مع تراجع ملحوظ في حجم المنح البحثية، نتيجة استبعاد الباحثين الإسرائيليين من المشروعات الدولية.
أوروبا في الصدارة وعقد كامل للتعافي
أكد أرييه بورات، رئيس جامعة تل أبيب، لصحيفة "هآرتس"، أن الوضع الراهن يُعد "الأخطر خلال العامين الماضيين"، فيما أوضحت ملات شامير، نائبة رئيس الشؤون الدولية في الجامعة، أن الوضع في الولايات المتحدة أقل حدة، لكن أوروبا تشهد تصاعدًا سريعًا للمقاطعة.
وحذّر دانيال حايموفيتش، رئيس جامعة "بن جوريون" ورئيس لجنة رؤساء الجامعات الإسرائيلية، من أن تقديرات نظرائه في الخارج تشير إلى احتياج إسرائيل لعقد كامل لاستعادة علاقاتها الأكاديمية مع الجامعات الأوروبية.
التأثير على الباحثين الشباب وميزانيات البحث
نقلت "هآرتس" عن شامير تحذيرها من أن المقاطعة تلحق أضرارًا بالغة بالباحثين الشباب وتترك أثرًا طويل الأمد على مسيرتهم المهنية.
وحذّر دافيد هاريل، رئيس "أكاديمية إسرائيل للعلوم والإنسانيات"، من أن هذا الوضع سيؤثر سلبًا على ميزانيات البحث العلمي في إسرائيل لسنوات مقبلة، مُعربًا عن شعور الأكاديميين بأن هناك جهات تسعى لـ"محو البحث العلمي الإسرائيلي من الخريطة".
غياب حكومي وبحث عن بدائل آسيوية
أكد أكاديميون إسرائيليون رفيعو المستوى لـ"هآرتس"، أن الحكومة لم تتخذ أي إجراءات للتصدي لهذا التدهور الخطير، ما دفع الجامعات للبحث عن شراكات بديلة مع مؤسسات في أوروبا الشرقية وآسيا، تحسبًا لخروج البحث العلمي الإسرائيلي من أوروبا، وتجنبًا لإجبار الباحثين على الانتقال إلى الخارج لتأمين مسيرتهم المهنية ومستقبلهم الأكاديمي.