الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

التكامل ومعضلة الأمن.. منتدى أسوان للسلام الإفريقي يضع خارطة طريق للقارة السمراء

  • مشاركة :
post-title
منتدى أسوان للسلام الإفريقي

القاهرة الإخبارية - محمد حافظ

"محور التكامل بين دول القارة الإفريقية" كان العنصر الأهم والأبرز على طاولة نقاش منتدى أسوان للسلام الإفريقي، باعتباره الركيزة الأساسية لتعزيز الترابط الاقتصادي والاستثماري بين بلدان القارة الإفريقية.

واختتم منتدى أسوان للسلام فعالياته الأسبوع الماضي، التي تم خلالها مناقشة حزمة من الموضوعات التي تلامس الواقع وما فيه من تحديات تواجه دول القارة الإفريقية في الوقت الراهن من جانب، وما ينبغي على تلك الدول فعله لمواجهة هذه الصعوبات من الجانب الآخر.

ويأتي الحرص على ديمومة انعقاد منتدى أسوان للسلام والأمن والتنمية ليثير مجموعة من الأسئلة، أهمها بين أهداف المنتدى وغايته، أهم القضايا التي تناولها المنتدى، وهل كانت معبرة عن الإشكالات التي تعاني منها دول القارة؟ أيضًا، هل أحدثت دورات المنتدى صدى وتفاعلًا إفريقيًا؟

لماذا منتدى أسوان للسلام؟

تعد الغاية من المنتدى رؤية طويلة الأمد، بينما الهدف هو خطوة محددة وقابلة للقياس لتحقيق الغاية. من هذا المنطلق، حدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قمة سوتشي (القمة الروسية الإفريقية الأولى) بروسيا الاتحادية – أكتوبر 2019، الغاية والهدف من إطلاق المنتدى، ووجه الدعوة للمشاركين في المؤتمر، وهو أن يكون منتدى أسوان للسلام والتنمية بمثابة منصة إفريقية رفيعة المستوى تجمع بين القادة الأفارقة من الحكومات الوطنية والمنظمات الإقليمية والدولية والجماعات الاقتصادية الإقليمية والآليات الإقليمية(RECS/RMS) والمؤسسات المالية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، إلى جانب الشركاء المعنيين من أصحاب المصلحة والأكاديميين والباحثين والممارسين لإجراء مناقشات عملية قابلة للتنفيذ.

يعد المنتدى المنصة الأولى من نوعها في إفريقيا التي تسعى إلى تفعيل النهج الترابطي بين السلم والأمن والتنمية، من خلال دعم الحلول الإفريقية، بما يشمل تعزيز الروابط بين السياسات والممارسات.

كما يعبر منتدى أسوان عن ملكية أبناء القارة لمصيرهم ويُجسد ريادتهم فيما يتعلق بالشأن الإفريقي، وأن هذه هي الضمانة الرئيسية لأن يتصدى المنتدى للمشكلات التي تواجه القارة وأن يطرح لها الحلول، وأن يبرز الفرص القائمة ويضع الخطط لاغتنامها، الأمر الذي يتناغم مع الانفتاح على التعاون مع الشركاء الدوليين على أساس تحقيق المنفعة المتبادلة والمكاسب المشتركة.

أهم القضايا

استطاع منتدى أسوان للسلام خلال دوراته الخمس التي عقدت خلال الفترة (2019 – 2025) أن يخلق حالة من الحراك الفكري بين النخب الحكومية المسؤولة على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية من جانب، وبين المفكرين والباحثين والصحفيين والمهتمين بقضايا القارة الإفريقية على الجانب الآخر، وأفسح لهم الطريق أمام المناقشة المستفيضة وتبادل الآراء حول القضايا الملحة والمطروحة على مائدة المنتدى للحوار والمناقشة والخروج بتوصيات قابلة للتنفيذ.

حضر جلسات المنتدى نحو 440 مشاركًا، من بينهم مسؤولون حكوميون يشاركون في صناعة القرار في دولهم الإفريقية، ونخبة من العلماء والمفكرين المهتمين بالشأن الإفريقي على المستويين الوطني والإقليمي والدولي، من قرابة 50 دولة إفريقية.

فضلًا عن كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورسائله للمنتدى، وكذلك كلمة الأمين العام للأمم المتحدة التي أرسلها أيضًا للمنتدى، مثل مصر في المنتدى الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية، ورئيس وزراء الصومال، ووزراء خارجية السودان ومالي وبوركينا فاسو والصومال واليمن، وكذلك وزير خارجية أنجولا التي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الإفريقي.

كما حضر وزير داخلية رواندا، ونائب وزير خارجية المملكة العربية السعودية، ونائبة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي.

فعلى مدار اليومين (19–20) أكتوبر، عقد المنتدى نحو 15 جلسة تم خلالها مناقشة العديد من الموضوعات الملحة التي تعاني منها بلدان القارة الإفريقية والبلدان المشاطئة للبحر الأحمر، ومن بين الموضوعات التي تم تناولها:

• استعادة الثقة في النظام الدولي القائم على القواعد.

• توحيد الجهود لتحقيق السلام والتنمية في السودان.

• القوة المزدوجة للذكاء الاصطناعي في أمن وتنمية إفريقيا.

• مستقبل تعاوني لمنطقة الساحل.

• وعد البحر الأحمر للتكامل الاقتصادي العربي الإفريقي.

• خارطة طريق إفريقيا للأمن الغذائي والمائي في ظل التغير المناخي.

• 25 عامًا على أجندة المرأة والسلام والأمن.

• معالجة تحديات الوساطة في إفريقيا.

• تفعيل أدوات السلام والأمن.

• التكامل الإفريقي عبر البنية التحتية والأسواق المتصلة.

• الأمن المناخي والغذائي والمائي – مسارات الاستدامة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

• الشباب والسلام والأمن.

• الصحة العامة – القلب النابض لمستقبل إفريقيا.

أبرز التحديات الأمنية

على مستوى التحديات التي تواجه القارة الإفريقية، ناقش المنتدى على مدار اليومين أبرز التحديات التي تبلورت في:

• التحديات الأمنية القائمة والبازغة في إفريقيا وأنجح السبل في التعامل معها.

• جهود إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات.

• دعم التفعيل الكامل لسياسة الاتحاد الإفريقي المحدثة ذات الصلة في إطار تحقيق السلام والتنمية المستدامين.

• العقبات التي تواجه الاستثمار في البنية التحتية والممرات الاستراتيجية.

• الصعوبات التي تحد من دور القطاع الخاص والشراكات المبتكرة في تحقيق أهداف التنمية.

رسائل مهمة

أرسل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حزمة من الرسائل للمجتمعين في منتدى أسوان للسلام، أثارت النقاش لاحتوائها على تحريض فكري وثقافي، بغرض الارتقاء بدول القارة والدفع بها للأمام، والتخلي عن النزعات والحروب والفتن، ونبذ العنف والإرهاب، ودعوة دول القارة للتكامل والتعاون الاقتصادي فيما بينها وبين دول العالم، ومن أبرز رسائله:

• إفريقيا تزخر بموارد ومقومات وثروة بشرية هائلة.

• التطلع لتحقيق السلام والتنمية المستدامة في إفريقيا.

• اليقين بأن القارة قادرة على تحقيق تطلعات شعوبها.

• إفريقيا في صدارة المتأثرين بالأزمات الدولية.

• نشهد عجزًا وإخفاقًا من المجتمع الدولي في مواجهة أزمات إنسانية كبرى.

• إخفاق المجتمع الدولي في الوفاء بتعهداته تجاه الدول النامية سواء في تخفيف أعباء الديون أو في تمويل المناخ.

مخرجات المنتدى

يعد أبرز ما توصلت إليه نقاشات المشاركين في فعاليات النسخة الخامسة من منتدى أسوان للسلام والتنمية، وفقًا لتصريحات السفير سيف قنديل المدير التنفيذي للمنتدى، هو تقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية، وتشجيع التنمية الذاتية والمستدامة في إفريقيا، وتعزيز التكامل والتعاون الإقليمي لدعم النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، ومعالجة التحديات العابرة للحدود مثل النزوح القسري والجرائم المنظمة العابرة للحدود، وتسخير ودعم الابتكار والذكاء الاصطناعي لتحقيق السلام والتنمية المستدامة في إفريقيا، وتعزيز دور المرأة والشباب في جهود السلام والتنمية.

وستجري متابعة تنفيذ هذه التوصيات على مدار الأشهر القادمة في إطار "دورة أسوان" من خلال سلسلة من برامج بناء القدرات وورش العمل، بما يكرس الطبيعة المميزة للمنتدى الذي يسعى لسد الفجوة بين النقاشات السياسية والممارسات العملية على الأرض، من خلال الإسهام في إيجاد حلول عملية تتسم بالملكية الإفريقية لمواجهة تحديات السلم والأمن والتنمية في إفريقيا، وإعادة الثقة في النظام الدولي القائم على القواعد من خلال احترام القانون الدولي وتعزيز الحوكمة العالمية الشاملة والعادلة.