الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

واشنطن وسول تقتربان من اتفاق تجاري تاريخي.. وشرط ضخم يهدده

  • مشاركة :
post-title
دونالد ترامب و لي جاي ميونج

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

مع بدء جولته الآسيوية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة "قريبة جدًا" من التوصل إلى اتفاق تجاري مع كوريا الجنوبية، في خطوة قد تمهِّد لنهاية أشهر من المفاوضات المتوترة بين البلدين، لكنها تثير في الوقت نفسه قلق الأوساط الاقتصادية الكورية.

ووصفت وكالة "يونهاب" الكورية الجنوبية الوضع الراهن بقولها إن "الاقتصاد الكوري يقف عند مفترق طرق"، مشيرة إلى أن زيارة ترامب المرتقبة إلى سول نهاية الشهر الحالي ستشكِّل محطة حاسمة في مسار المحادثات حول خطة استثمار كورية ضخمة في السوق الأمريكية بقيمة 350 مليار دولار.

وبحسب مصادر حكومية في البلدين، يُتوقع أن يتم الإعلان عن الاتفاق خلال زيارة ترامب إلى كوريا الجنوبية في التاسع والعشرين من أكتوبر، على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ "أبيك"، حيث سيعقد لقاءً مع الرئيس الكوري لي جاي ميونج.

اتفاق استثماري ضخم

وتعد خطة الاستثمار الكورية في الولايات المتحدة، والتي تبلغ 350 مليار دولار، الشرط الرئيسي الذي تضعه واشنطن لخفض الرسوم الجمركية المفروضة على الصادرات الكورية من 25% إلى 15%، خاصة في قطاع السيارات الذي يمثل النسبة الأكبر من الصادرات الكورية إلى أمريكا.

وكان ترامب أعلن في يوليو الماضي، أن بلاده توصلت إلى "اتفاق تجاري شامل" مع كوريا الجنوبية، يتضمن ضخ الاستثمارات المذكورة في مشروعات تمتلكها وتديرها شركات أمريكية، إلا أن المفاوضات تعثرت لاحقًا بسبب خلافات حول شكل الاستثمار ومكوناته، إذ تصر واشنطن على أن تكون الاستثمارات نقدية بالكامل، بينما تفضل سول اعتماد مزيج من الاستثمار المباشر والقروض والضمانات.

تنامي الضغوط

وأدت حالة الغموض المحيطة بالمحادثات إلى اضطرابات ملحوظة في سوق العملات الكورية، إذ تراجع الوون الكوري أمام الدولار من 1390 إلى نحو 1440 وحدة خلال ثلاثة أشهر، ما رفع القيمة الفعلية للاستثمار من 487 تريليون إلى أكثر من 504 تريليونات وون.

ويرى محللون أن كوريا الجنوبية قد تضطر إلى القبول بالاتفاق "على مضض" لتجنب تصعيد أكبر أو زيادة الرسوم الأمريكية مجددًا، بينما يحتاج ترامب بدوره إلى إنجاز سياسي ملموس قبيل الانتخابات، ما يعزز احتمال التوصل إلى تسوية وسطية.

وقال الباحث الاقتصادي كيم كوانج سيوك من معهد البحوث الصناعية الكوري: "لم يتبق أمام الجانبين سوى خيارين: الانهيار أو الاتفاق.. من المرجح أن يتم حسم المفاوضات قبل لقاء الزعيمين، لأن فشلها سيضر بكليهما سياسيًا واقتصاديًا".

تداعيات داخلية

وفي الداخل الكوري، حذَّر خبراء من أن ضخ مبالغ ضخمة في استثمارات غير مضمونة العوائد قد يؤدي إلى تحويل موارد مالية عن الاقتصاد المحلي، ما يضر بسوق العمل والاستثمار الداخلي.

وقال البروفيسور تشوي بيونج هو من جامعة بوسان إن "حتى استثمار 15 مليار دولار سنويًا -أي أكثر من 20 تريليون وون- يشكل عبئًا هائلًا، خاصة إذا لم تكن العوائد مضمونة".

ورغم ذلك، يرى تشوي أن تأجيل الاتفاق أو انهيار المفاوضات قد يبعث بإشارات سلبية إلى الأسواق، ويفتح الباب أمام رفع الرسوم الجمركية مجددًا، ما سيكون له "تأثير مدمر" على الاقتصاد الكوري.

الرسوم المستقبلية

حتى في حال توقيع الاتفاق، تقول وكالة "يونهاب" إن الولايات المتحدة قد تفرض في المستقبل رسومًا جديدة على سلع كورية محددة، مثل أشباه الموصلات، في ظل السياسة الحمائية المتزايدة التي ينتهجها ترامب.

ورفعت واشنطن هذا العام الرسوم على واردات الحديد والألومنيوم إلى 50%، ما أدى إلى تراجع الصادرات الكورية من الصلب بنسبة 26%.

ويخشى محللون من أن يؤدي فرض رسوم بنسبة 100% على أشباه الموصلات -وهو احتمال لوّح به ترامب مؤخرًا- إلى ضربة قاسية لقطاع التصدير الكوري.