أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن القمة التي عُقدت بين مصر والاتحاد الأوروبي هي الأولى من نوعها وتمثل خطوة نحو تقارب أكبر بين الجانبين، مشيرة إلى أن هذا التقارب يعكس فرصًا جديدة للمجتمعات التجارية في كلا المنطقتين.
وأشارت "فون دير لاين" خلال كلمتها في انطلاق أعمال القمة المصرية الأوروبية بمشاركة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إلى حضور نحو 300 ممثل عن شركات من مصر وأوروبا، مما يبرهن على تفهم القطاع التجاري للفرص الجديدة المتاحة.
أوروبا الشريك التجاري الأول
شددت "فون دير لاين" على عمق العلاقات الأوروبية المصرية، مؤكدة أن أوروبا ظلت لسنوات الشريك التجاري الأكبر لمصر، حيث تصدر مصر تُصدر مصر إلى أوروبا سلعًا تفوق بثلاثة أضعاف صادراتها إلى الولايات المتحدة والصين وروسيا والبرازيل والهند مجتمعة. ولهذا، يسعى الاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاقية شاملة مع مصر.
وفي سياق التعاون الاقتصادي، ذكرت "فون دير لاين" أنها دُعيت من قبل الرئيس السيسي لحضور مؤتمر اقتصادي سابق، حيث أعلنت الشركات الأوروبية عن استثمار ما مجموعه 49 مليار يورو في مصر بقطاعات مثل الطاقة الخضراء والتعليم والرقمنة وغيرها. وأوضحت أن هذا المبلغ يتجاوز إجمالي الاستثمار المباشر لأوروبا كلها في مصر، مما يدل على عمق وقوة العلاقات.
خطوات لتعميق الشراكة
أفادت رئيس المفوضية الأوروبية بأن قمة اليوم هي الخطة التالية لتعميق أواصر الشراكة بين الجانبين، حيث تم توقيع عدة اتفاقيات لزيادة التعاون، أبرزها حزمة لدعم الاقتصاد متناهي الصغر بقيمة 5 مليارات يورو، لدعم خلق بيئة أعمال واعدة وجذب المزيد من الاستثمارات.
وجهت "فون دير لاين" الشكر للرئيس السيسي لجهوده التي أثمرت عن انضمام مصر إلى برنامج "أفق أوروبا" (أكبر برنامج للابتكار)، مما سيمكن الباحثين من العمل معًا والاستثمار في مشاريع كبرى تتعلق بحوسبة الكم والطاقة النظيفة وغيرها.
منصة استثمارات المتوسط
أشارت إلى أن المفوضية الأوروبية عرضت الأسبوع الماضي "اتفاق البحر المتوسط"، وهو عرض يهدف إلى التكامل الاقتصادي مع الجيران بشكل أكبر، ويشمل مبادرات ستساعد على جذب استثمارات جديدة لمصر. وتضمنت هذه المبادرات تدشين منصة استثمارات لمشاريع التكنولوجيا والطاقة النظيفة على طول البحر المتوسط وعرضه، وفتح مصانع للذكاء الاصطناعي للشركاء على الضفة الأخرى.
واختتمت "فون دير لاين" حديثها بالتأكيد على أن قمة اليوم تظهر التزامًا كبيرًا لعمل تقارب أكبر بين مصر وأوروبا، اقتصاديًا وسياسيًا وعلى المدى الطويل، موجهةً رسالة بسيطة: "دعونا ندشن جسرًا جديدًا بين مصر وأوروبا، ويجب أن نعبره معًا لكي نستثمر عند بعضنا البعض".
انطلقت اليوم الأربعاء، بالعاصمة البلجيكية بروكسل أعمال القمة المصرية الأوروبية الأولى، بمشاركة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وعدد من كبار المسؤولين المصريين والأوروبيين.
ويشارك الرئيس المصري في الجلسة الختامية للمنتدى الاقتصادي المنعقد على هامش القمة، والذي يهدف إلى دفع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات.