تسبب ما يقرب من ألف متظاهر في إحداث فوضى عارمة بشوارع العاصمة الأيرلندية دبلن، حيث شهدت الاحتجاجات اشتباكات عنيفة مع الشرطة، التي تدخلت لمنع الشغب وألقت القبض على العشرات من الذين أضرموا النيران في السيارات، واستخدموا المولوتوف والألعاب النارية ضدها.
وكانت الشرطة الأيرلندية قد استعدت للتظاهرة المعادية للمهاجرين، وأقامت سياجًا معدنيًا في أسفل الطريق المؤدي إلى فندق "سيتي ويست" في منطقة ساجارت بالعاصمة دبلن، الذي خصصته الدولة كمركز لإيواء المهاجرين طالبي اللجوء والحماية الدولية، والذي شهد واقعة اعتداء مهاجر على إحدى الفتيات جنسيًا.
معاداة المهاجرين
قامت وحدة من قوات الأمن، مزودة بمعداتها ومدرَّبة على حفظ النظام العام أثناء الحشود، بالانتشار في المكان، بحسب صحيفة إيريش تايمز. ومع دقات الساعة السابعة والنصف مساءً، بدأ المتظاهرون في التوافد على الفندق، حيث قاموا بترديد هتافات معادية للمهاجرين.
ومع تحليق مروحية تابعة للشرطة في السماء، بدأت الفوضى تعم المكان، وقام المتظاهرون بحمل الأقماع المرورية وأدوات معدنية والاندفاع نحو حاجز الشرطة في محاولة لاختراقه، إلا أن الشرطة تصدت لهم، ما دفعهم إلى إشعال النيران في سيارة شرطة وإطلاق الألعاب النارية تجاهها.
تدمير واختراق
هاجمت قوات الشرطة المتظاهرين الذين فروا من مدخل الفندق، على الرغم من هتافات "اثبتوا في مكانكم"، واستخدم الضباط رذاذ الفلفل ضد أفراد الحشد الذين اندفعوا نحوهم، مما أدى إلى تقليل محاولات اختراق الحاجز، وانفصلت مجموعات منهم إلى المجمعات السكنية القريبة.
وبحسب وسائل الإعلام الأيرلندية، قام المتظاهرون بهدم عدد من جدران المنازل واستولوا على الأحجار والطوب، كما استولوا على صناديق زجاجات فارغة حوّلوها إلى زجاجات مولوتوف، وقاموا بإلقاء محتوياتها على الشرطة، مما صعّب الأمور وازداد الوضع سوءًا.
بسبب ذلك، حضرت وحدة جديدة من شرطة مكافحة الشغب، وتمكنت من دفع الحشود بعيدًا عن الفندق، وانتشر أفراد من شرطة النظام العام على ظهور الخيل، بالإضافة إلى شاحنة مزودة بمدافع مياه، وتصدّوا للمتظاهرين الذين قلّت أعدادهم مع مرور الوقت، وتم القبض على عدد منهم.
إدانة وإشادة
وتعليقًا على تلك الأحداث، أدان رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن أعمال الشغب والاضطرابات العنيفة والعنف ضد الشرطة، مشيدًا برجال الشرطة في الخطوط الأمامية، الذين وصفهم بأنهم تصرّفوا بشجاعة وسرعة لاستعادة النظام.
وقال مارتن: "الشرطة الأيرلندية تحمينا جميعًا، ولها تاريخ عريق في خدمة الشعب الأيرلندي، ولا يمكن تبرير الإساءة الشنعاء ضدهم، أو محاولات الاعتداء والهجمات على أفراد القوة، والتي من شأنها أن تصدم كل الناس ذوي التفكير السليم".
كما أعلن وزير العدل الأيرلندي جيم أوكالاجان، عن فتح تحقيقات وتقديم المتورطين في إلقاء المولوتوف والألعاب النارية، وإشعال النيران في سيارة الشرطة إلى العدالة، مؤكدًا أن "الاحتجاج السلمي ركن أساسي من أركان الديمقراطية، ولكن العنف ليس كذلك".