الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

بوصلة أثرياء آسيا تتجه نحو كعكة الصين الاستثمارية

  • مشاركة :
post-title
البورصة الصينية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

دفع تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين الأثرياء الآسيويين إلى إعادة تشكيل استراتيجياتهم الاستثمارية، مع زيادة ملحوظة في استثماراتهم بأسواق الأسهم الصينية، ومنتجات الدخل الثابت، والذهب، في محاولة للاستفادة من الطفرة التي تشهدها تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحسب صحيفة "نيكي آسيا".

ورغم عدم ظهور أي مؤشرات على انفراج النزاع التجاري بين بكين وواشنطن، فإن المستثمرين باتوا – مقارنة بفترة فرض إدارة ترامب تعريفات "متكافئة" في أبريل الماضي – أكثر وضوحًا في تقييمهم لاتجاهات السياسة الأمريكية المقبلة.

وقال لوك ييم، الرئيس الإقليمي لبنك HSBC الخاص في آسيا والمحيط الهادئ، إن ثقة المستثمرين الأثرياء في المنطقة وميولهم نحو المخاطرة "تحسنت بثبات منذ الربع الثاني"، مرجعًا ذلك إلى "مرونة النشاط الاقتصادي، والأداء القوي للشركات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، وبدء دورة خفض أسعار الفائدة".

ووفقًا لبيانات شركة Wealth-X المتخصصة في تتبع الثروات الكبيرة، ارتفع إجمالي ثروة الأفراد الآسيويين الذين تزيد صافي أصولهم على 30 مليون دولار بنسبة 10% خلال النصف الأول من هذا العام. ومع تزايد هذه الثروات، بدأ المستثمرون في توجيه أنظارهم نحو الانتعاش القوي في سوق الأسهم الصينية، الذي تغذيه شركات التكنولوجيا مثل DeepSeek وعودة الاكتتابات العامة ودخول مستثمرين أفراد بدعم من مدخرات تراكمت خلال جائحة كورونا.

وحقق مؤشر هانج سنج في هونج كونج ارتفاعًا يقارب 26% منذ بداية العام، بينما صعد مؤشر شنغهاي – شنتشن 300 بنحو 15%.

وقال جابرييل تشان، رئيس خدمات الاستثمار في بنك BNP Paribas Wealth Management في هونج كونج، إن اهتمام المستثمرين الأثرياء في آسيا بالأصول الصينية "ارتفع بشكل كبير"، موضحًا أن "هذه الأموال تأتي بالأساس من عملاء محليين يضخون استثمارات جديدة".

وأشار تشان إلى أن الارتفاع المبالغ فيه في تقييمات أسهم الذكاء الاصطناعي الأمريكية وظاهرة "الاستثمار المتبادل" بين عمالقة التكنولوجيا في وول ستريت دفعت المستثمرين الآسيويين إلى البحث عن فرص بديلة في الصين، حيث تبدو الأصول أقل تكلفة نسبيًا.

في المقابل، لا يزال المستثمرون الأثرياء في اليابان يظهرون ولاءً قويًا للأصول الأمريكية، سواء كانت أسهمًا أو سندات. وقال دايجو آوكي، كبير مسؤولي الاستثمار في بنك UBS – سوميتومو ميتسوي في طوكيو، إن العديد من المستثمرين اليابانيين يعتقدون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيتراجع عن مواقفه التصعيدية.

وأوضح آوكي أن الأثرياء اليابانيين يحتفظون بتفضيل واضح للأصول المقومة بالدولار الأمريكي، لاقتناعهم بأن الشركات اليابانية تستفيد من تعاملاتها مع الولايات المتحدة ومن ضعف الين الذي يرفع أرباحها عند تحويل الإيرادات إلى العملة المحلية.

وتُظهر بيانات Wealth-X أن آسيا تمثل ثاني أكبر تجمع عالمي للأثرياء الفائقين من حيث العدد والقيمة، إذ بلغت ثرواتهم حتى يونيو نحو 14.8 تريليون دولار، أي ما يعادل تقريبًا ثروات نظرائهم في أوروبا (14.7 تريليون دولار)، لكن بمعدل نمو يعادل ضعف معدل الزيادة في القارة الأوروبية.

وفي تقرير آخر صدر في سبتمبر المقبل، توقعت الشركة أن تتصدر آسيا العالم في نمو عدد أصحاب الثروات الفائقة بحلول عام 2030، مع بروز الهند كمحرك أساسي، إذ تضم أربع مدن من بين أسرع عشر مدن نموًا في هذا المجال: بنغالور، مومباي، حيدر أباد، ودلهي.

من جهتها، ذكرت سيتي بنك في تقريرها الأخير أن الأسهم العامة تمثل 32% من محافظ العائلات الثرية الآسيوية، وهي نسبة أعلى من المتوسط العالمي البالغ 27%، بينما تبلغ حصة النقد 18%، مقابل 13% عالميًا.

ومع دخول الاقتصادات المتقدمة وآسيا في دورة خفض للفائدة، ازداد اهتمام المستثمرين في المنطقة بمنتجات الدخل الثابت. أشارت إيفون ليونج، مديرة حلول الحفظ في بنك JPMorgan Private Bank في هونج كونج، إلى أن العملاء أصبحوا في الأشهر الأخيرة "ينقلون أموالهم بشكل أكثر نشاطًا من النقد إلى السندات"، استعدادًا لموجة الخفض المتوقعة.