أعرب الأسرى الفلسطينيون المُفرَّج عنهم بموجب صفقة التبادل مع المحتجزين الإسرائيليين ضمن اتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب على قطاع غزة، عن صدمتهم من مشاهد الدمار في غزة بعد عامين من الحرب الإسرائيلية، كما روى بعضهم لشبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية، عن المعاملة الوحشية في المعتقلات الإسرائيلية.
صرخ المصور الصحفي الفلسطيني شادي أبو سيدو (35 عامًا) أمام الكاميرات أثناء خروجه من حافلة في مدينة خان يونس جنوبي غزة، الاثنين الماضي، قائلًا: "غزة الآن اختفت".
وعلَّق على الدمار الهائل الذي أحدثته آليات الحرب الإسرائيلية في غزة، قائلًا: "يبدو الأمر أشبه بمشهد من فيلم يوم القيامة".
والتقى سيدو بزوجته وأطفاله، الذين قال إن سجانيه الإسرائيليين أخبروه كذبًا بوفاتهم.
و"أبو سيدو" واحد من بين 1718 أسيرًا فلسطينيًا أُفرج عنهم مقابل إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين، بالإضافة إلى 250 معتقلًا من ذوي الأحكام الطويلة.
ولم تُوجّه أي تهم للأسرى الذين اعتقلهم الاحتلال الإسرائيلي منذ هجوم الفصائل على المستوطنات في غلاف غزة في 7 أكتوبر 2023، وأُطلق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين العشرين الناجين بموجب صفقة التبادل.
واعتقل الاحتلال "أبو سيدو" في مارس 2024 في أثناء تصويره في مستشفى الشفاء شمال غزة، وصرح لـ"إن بي سي نيوز" عبر الهاتف، بأنه تم تجريده من ملابسه وتكبيله بالأصفاد وتكسير ضلعه عندما اعتُقِل لأول مرة قبل 19 شهرًا.
ويقول إنه ترك في السجن مكبل اليدين ومعصوب العينين لأسابيع. موضحًا: "لا طعام، لا حمام، لا كلام، لا رفع رأس.. من عصى كان يعلق على الحائط، ويضرب".
أضاف "أبو سيدو" أن جنود الاحتلال تحرشوا به بسبب عمله، وضربه أحد المحققين مرارًا وتكرارًا على عينه حتى فقد قدرته على تشغيل الكاميرا، وقال إنه الآن بحاجة إلى علاج متخصص، ويخشى ألا يتوفر في غزة.
كما نقلت "إن بي سي نيوز" عن مورين كعكي، عاملة إغاثة أمريكية من أصل فلسطيني، تأكيدها أن المعتقلين الذين وصلوا إلى مستشفى ناصر، الاثنين الماضي، كانوا يعانون من الهزال والعرج، وأصابهم الجرب، وبعضهم لديه جروح ناتجة عن طلقات نارية حديثة.
وقالت كعكي: "لم يكن هناك شخص واحد لم يرو قصة التعذيب أو حرمانه من الطعام أو إجباره على شرب مياه المراحيض.. كل من تحدثنا إليه يروي نفس القصص، كان الأمر مروعًا حقًا".
وأضافت أن 3 أشخاص كانوا معتقلين منذ أشهر وصلوا إلى المستشفى مصابين بجروح ناجمة عن طلقات نارية حديثة، يبدو أنها حدثت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.
وأعادت إسرائيل أيضًا جثث 120 معتقلًا، ونشرت وزارة الصحة في غزة، الخميس الماضي، صورًا لما وصفته بجثث أُعيدت، عليها آثار تعذيب، وبها أصابع يد وأقدام مفقودة.
ولفتت "إن بي سي نيوز" إلى قيام 5 جنود احتياط إسرائيليين بضرب وطعن معتقل، وتكسير ضلوعه، وثقبوا رئته، ومزقوا شرجه.
وكان العشرات من المعتقلين المفرج عنهم الاثنين الماضي، من العاملين في مجال الرعاية الصحية، ومن بينهم الدكتور أحمد مهنا مدير مستشفى العودة، الذي اعتُقل خلال مداهمة في ديسمبر 2023، عندما تجاهل تحذيرات الجيش الإسرائيلي بالمغادرة، واختار البقاء مع مرضاه.
بعد قرابة عامين من الاعتقال، ألقى مهنا كلمة أمام حشد تجمع للترحيب بعودته إلى المستشفى، قائلًا: "استهدفوا الطاقم الطبي مباشرة.. لكننا لن نغادر مستشفياتنا أبدًا".
وسبق لجيش الاحتلال الإسرائيلي أن دافع عن قصف المستشفيات، مكررًا مزاعمه بأن المنشآت الطبية في غزة تُستخدم كقواعد عمليات لحركة حماس.
ووفقًا لمنظمة "مراقبة عمال الرعاية الصحية"، يوجد ما لا يقل عن 115 عاملًا صحيًا من غزة ضمن آلاف الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية، ومن بينهم الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، الذي مددت محكمة إسرائيلية اعتقاله 6 أشهر أخرى.