الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الرئيس يغادر بعد حل البرلمان.. ماذا يحدث في مدغشقر؟

  • مشاركة :
post-title
رئيس مدغشقر أندريه راجولينا

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

في ظل موجة احتجاجات شبابية مستمرة منذ أسابيع ضد الفقر والفساد وسوء الإدارة، لجأ رئيس مدغشقر أندريه راجولينا لحل البرلمان ومغادرة البلاد. وتعد هذه الاضطرابات أحدث حلقة في سلسلة من الحركات الاحتجاجية التي يقودها جيل "Z" في أنحاء العالم.

وفي منشور عبر صفحته على فيسبوك، قال راجولينا، إنه انتقل إلى "مكان آمن لحماية حياته"، دون أن يوضح وجهته أو ظروف مغادرته. ورغم فراره، أكد تمسكه بمنصبه ورفضه تقديم الاستقالة، مشددًا على أنه "لن يسمح بتدمير مدغشقر".

مصادر متعددة -من المعارضة والجيش ودبلوماسيين أجانب- نقلت عنهم وكالة "رويترز"، أن الرئيس غادر البلاد، الأحد الماضي، على متن طائرة عسكرية فرنسية، وسط تقارير تحدثت عن اتفاق غير مُعلن مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأكدت إذاعة RFI هذه الأنباء، وبدوره، قال ماكرون، إنه "لا يستطيع في الوقت الراهن تأكيد مشاركة فرنسا في عملية المغادرة".

جذور الغضب الشعبي

انطلقت شرارة الاحتجاجات، 25 سبتمبر الماضي، بسبب نقص المياه والكهرباء، لكنها سرعان ما تحولت إلى حركة أوسع ضد الفساد وسوء الإدارة وتدهور الخدمات العامة. 

ويبلغ متوسط أعمار السكان أقل من 20 عامًا، ما جعل الشباب يشكلون القوة الدافعة وراء الحراك.

وقال الشاب أدرياناريفوني فانوميجانتسوا -22 عامًا- عامل فندق: "راتبي الشهري لا يتجاوز 67 دولارًا، بالكاد يكفي للطعام. طوال 16 عامًا لم يفعل الرئيس وحكومته سوى إثراء أنفسهم، بينما ظل الشعب يعاني. نحن، جيل Z، أكثر من يدفع الثمن".

وبحسب الأمم المتحدة، قُتل ما لا يقل عن 22 شخصًا منذ اندلاع الاحتجاجات، في اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن.

تدخل الجيش

فقَد "راجولينا" أحد أهم أعمدة دعمه العسكري، وهو وحدة "كابسات" العسكرية التي مكّنته من السلطة عام 2009، إذ رفضت الوحدة، هذه المرة، إطلاق النار على المتظاهرين، وفضّلت الانضمام إلى صفوفهم ومرافقتهم في مسيرات العاصمة أنتاناناريفو.

وأدت هذه الانشقاقات إلى عُزلة سياسية متزايدة للرئيس، وفتحت الباب أمام فراغ دستوري بعد الإطاحة برئيس مجلس الشيوخ وتعيين بديل مؤقت له، ما زاد من حدة الأزمة السياسية.

وقبل مغادرته، أصدر راجولينا عفوًا عن عدد من السجناء، من بينهم مواطنان فرنسيان أُدينا بمحاولة انقلاب فاشلة عام 2021، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها محاولة لاسترضاء باريس قبل مغادرته البلاد.

ورغم مغادرة الرئيس، لم يقدم استقالة رسمية، ما يعني أن رئيس مجلس الشيوخ سيتولى الرئاسة مؤقتًا لحين إجراء انتخابات جديدة. 

وبينما تدخل مدغشقر مرحلة انتقالية مشحونة، يواصل الشباب احتجاجاتهم للمطالبة بـ"تغيير حقيقي"، في وقت يراقب فيه المجتمع الدولي المشهد بحذر.