الاتفاق الذي توصلت إليه مشاورات شرم الشيخ حول تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن إنهاء الحرب على غزة وإعادة جميع المحتجزين في القطاع، يبعث برسالة مهمة لليمين المتطرف في إسرائيل، مفادها أن "إنهاء الحرب يتم من خلال التفاوض، وليس القوة العسكرية".
ولطالما رفض الوزيران المتطرفان في حكومة الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن جفير، إنهاء الحرب على غزة لإعادة المحتجزين، وحرضا على احتلال القطاع والاستيطان فيه.
وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية" أن وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف ورئيس "الصهيونية الدينية" (سموتريتش)، يبدو أنه والعديد من أعضاء حكومة بنيامين نتنياهو، لا يفهمون طبيعة الخطة التي اقترحها الرئيس ترامب بشأن غزة.
وقالت الصحيفة إن الرسالة هى: "ليس الأمر محتجزين مقابل أسرى أولًا، ثم إذا لم تنزع حماس سلاحها وتهرب، فسنمزقها.. انتهت الحرب، وأعطى ترامب كلمته للوسطاء الثلاثة (مصر وتركيا وقطر).. هذه هي الضمانة التي طالبت بها حماس، وحصلت عليها".
وأوضحت الصحيفة أن نهاية الحرب تعني أن النهج الإسرائيلي المتبع حتى الآن، والمتمثل في اللجوء إلى القوة العسكرية لحل قضايا التفاوض، استنفد غرضه، ومن الآن فصاعدًا سيتم التفاوض على أي خلافات قد تنشأ مستقبلًا بشأن الانسحاب الإسرائيلي من غزة أو نزع سلاح حماس.
وقالت الصحيفة إن الإدعاء الذي يروِّج له وزراء حكومة نتنياهو من اليمن المتطرف، أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في غزة في مواقع هجومية عند الحاجة هو كذبة، لن يكون هناك احتلال لغزة وهدم للمباني الشاهقة، انتهى الأمر.
وأضافت أنه بعد عودة المحتجزين مقابل أسرى فلسطينيين، ستبدأ المرحلة الثانية من "خطة ترامب" إذ من المفترض إنشاء هيئتين، الأولى هي "الحكومة" - المجلس الذي يرأسه الرئيس الأمريكي ويديره رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير مع ممثلين عن الدول العربية، ويفترض أن تعتمد هذه الهيئة على الفلسطينيين المحليين لإدارة الشؤون المدنية في غزة، وخاصة لجمع عشرات المليارات من الدولارات اللازمة لإعادة إعمار غزة.
أما الهيئة الثانية والأكثر أهمية فهي "قوة الاستقرار الدولية"، التي ستشرف على نزع سلاح حماس، ودعم الأمن في غزة، ونقلت" هآرتس" عن دبلوماسي غربي أن الأمر سيستغرق أسابيع أو أشهرًا حتى تتمكن هذه الهيئة من تنظيم نفسها واتخاذ موقعها في غزة.
وخلصت" هآرتس" إلى أن إكمال المرحلة الثانية يتطلب عزمًا أمريكيًا واستخدام جميع أشكال الضغط على حكومة نتنياهو وحماس، مشيرة إلى أن مبعوثي ترامب (ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر) سيواجهان مهمة أصعب بكثير مما يواجهانه الآن.