الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

انتخابات التشيك الحاسمة.. الاتحاد الأوروبي يترقب بقلق فوز "بابيش"

  • مشاركة :
post-title
الملياردير اليميني أندريه بابيش

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

بدأ التشيكيون الإدلاء بأصواتهم في انتخابات برلمانية حاسمة قد تشهد عودة الملياردير اليميني أندريه بابيش إلى رئاسة الحكومة، بعد سنوات من الصراع الاقتصادي دفعت الناخبين للبحث عن بديل للحكومة الحالية التي فشلت في تحقيق تطلعاتهم.

موجة يمينية تجتاح أوروبا الوسطى

تشير استطلاعات الرأي إلى فوز ساحق لحزب "أنو" بقيادة بابيش بأكثر من 30% من الأصوات، متقدمًا بعشر نقاط على ائتلاف "سبولو" الحاكم بزعامة رئيس الوزراء بيتر فيالا، وفقًا لما نشرته صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.

ويمثل هذا التحول السياسي تعزيزًا للمعسكر اليميني المناهض للهجرة في أوروبا، إذ يُعد بابيش حليفًا قويًا لرئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ضمن مجموعة "الوطنيون من أجل أوروبا" في البرلمان الأوروبي.

وفي مشهد انتخابي تقليدي، ظهر بابيش البالغ من العمر 71 عامًا صباح اليوم الجمعة وهو يوزع الكعك المحلى على الناخبين في مدينة أوسترافا الصناعية، في محاولة للتواصل المباشر مع قاعدته الشعبية قبل إغلاق صناديق الاقتراع.

أزمة معيشية تطيح بالحكومة الحالية

يأتي التحول في المزاج الانتخابي نتيجة مباشرة لمعاناة التشيكيين من موجات تضخم حادة أعقبت جائحة كوفيد-19 والحرب الروسية على أوكرانيا، إذ شهدت البلاد واحدًا من أسوأ الانخفاضات في الدخل الحقيقي على مستوى القارة الأوروبية، حسبما أوردت الصحيفة البريطانية.

هذا الوضع الاقتصادي المتردي أضر بشكل كبير بشعبية ائتلاف فيالا وحلفائه الليبراليين، الذين ركزوا جهودهم على خفض العجز في الموازنة العامة على حساب تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

واستثمر بابيش هذا الاستياء الشعبي بوعوده برفع الأجور وتحسين النمو الاقتصادي وتوفير "حياة أفضل للمواطنين التشيك"، وهو ما لاقى صدى واسعًا بين الناخبين.

ونقلت "ذا جارديان" عن مارتن كليهافيتش، رجل أعمال يدعم بابيش، قوله خلال تجمع انتخابي قرب العاصمة براج: "كنت في وضع أفضل في ظل حكومة بابيش السابقة"، واصفًا تحذيرات الحكومة الحالية من عودته بأنها "تخويف لا يستند إلى الحقيقة".

خلاف حاد حول الموقف من الحرب الأوكرانية

يمثل بابيش تحولًا جذريًا في السياسة الخارجية التشيكية، خاصة فيما يتعلق بالموقف من الحرب في أوكرانيا.

فبينما سارعت حكومة فيالا إلى اتخاذ موقف حازم لدعم كييف بعد الحرب مع روسيا عام 2022 وكانت التشيك من أوائل الدول التي قدمت دبابات ومركبات قتالية لأوكرانيا، يتبنى بابيش موقفًا أكثر غموضًا وتحفظًا.

وأطلقت براج ما يُعرف بـ"المبادرة التشيكية" التي جمعت التجار والمسؤولين الأمنيين للعثور على ملايين قذائف المدفعية حول العالم لإرسالها إلى كييف بتمويل من دول غربية، إلا أن بابيش تعهد بإنهاء هذا المشروع واصفاً إياه بأنه "مبالغ في ثمنه".

وقال بابيش في مناظرة تلفزيونية على قناة "سي إن إن بريما نيوز" الأربعاء الماضي، وفق ما نقلته الصحيفة البريطانية: "ليس لدينا المال هنا لشعبنا، برنامجنا هو من أجل حياة أفضل للمواطنين التشيك، نحن لسنا في أوكرانيا"، مطالبًا بأن تتولى منظمة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي مسؤولية التعامل مع الملف الأوكراني.

عقبات قانونية وسياسية أمام تشكيل الحكومة

رغم تقدمه الكبير في استطلاعات الرأي، يواجه بابيش تحديات معقدة لتشكيل حكومة مستقرة، فحتى مع حليفه الصغير حزب "السائقين"، من المستبعد أن يحصل على أغلبية في البرلمان المكون من 200 مقعد، وفقًا لما أوردته "ذا جارديان".

وبسبب العلاقات المتوترة بين حزب "أنو" وائتلاف "سبولو" وحلفائه، قد يضطر بابيش للاعتماد على أحزاب هامشية مناهضة للاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، مثل حزب "إس بي دي" اليميني المتطرف وحزب "ستاتشيلو" اليساري المتطرف، لتشكيل حكومته المفضلة المكونة من حزب واحد.

ومع ذلك، رفض بابيش أي خطوات نحو الخروج من الاتحاد الأوروبي أو حلف الناتو، بما في ذلك الدعوات لإجراء استفتاءات حول ذلك، ردًا على اتهامات الحكومة الحالية بأنه سيجر البلاد بعيًد عن مسارها الديمقراطي الموالي للغرب.

أما على الصعيد الشخصي، فيواجه بابيش تحديات قانونية معقدة، إذ يحتاج بصفته مالك إمبراطورية كيماويات وأغذية إلى إيجاد طريقة للامتثال لقوانين تضارب المصالح، كما يواجه محاكمة بتهم احتيال تتعلق بالحصول على دعم من الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من 15 عامًا، وهي تهم ينفيها بشدة.