يُعد الحليب من المشروبات الأساسية عالميًا، وهو مصدر غني بالعناصر الغذائية الحيوية مثل الكالسيوم والبروتين والفيتامينات، وعلى الرغم من أهميته الغذائية، تظل هناك تساؤلات حول محتواه من السكر، وتحديدًا اللاكتوز، وتأثيره المحتمل على مستويات الجلوكوز في الدم، خصوصًا لدى الأفراد المصابين بالسكري.
تشير الدراسات الحديثة إلى أن الحليب يمتلك مؤشرًا جلايسيميًا معتدلًا، ويمكن أن يتباين تأثيره على مستويات الجلوكوز بناءً على عملية الأيض "التمثيل الغذائي" لدى كل فرد.
اللاكتوز
ووفقًا لما أوردته صحيفة "إنديا تايمز"، فإن اللاكتوز – السكر الطبيعي الموجود في الحليب – يبلغ مؤشره الجلايسيمي حوالي "46"، ويصنّف هذا الرقم اللاكتوز ضمن الكربوهيدرات ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض إلى المتوسط، مما يعني أنه يطلق الجلوكوز في مجرى الدم بشكل ثابت وبطيء نسبيًا.
وتدعم الأبحاث الصادرة عن جامعة سيدني هذا الاستنتاج، حيث تشير إلى أن تركيبة الحليب الغذائية الفريدة، بما فيها من بروتينات ودهون، تعمل على إبطاء عملية إفراغ المعدة وامتصاص الجلوكوز، وتؤدي هذه الاستجابة الفسيولوجية الدقيقة إلى تأثير طفيف نسبيًا على سكر الدم بعد الاستهلاك مقارنة بالأطعمة الأخرى المحتوية على الكربوهيدرات.
بروتينات الحليب
يتجاوز دور الحليب مجرد محتواه من اللاكتوز، إذ يحتوي على مركبات نشطة بيولوجيًا مشتقة من البروتينات والأحماض الدهنية التي قد تُسهم في تنظيم أفضل لسكر الدم.
وأظهرت دراسات متعددة أن بروتينات الحليب، مثل الكازين وببتيدات مصل اللبن (Whey)، يمكن أن تحسن حساسية الأنسولين وتقلل الالتهابات، مما يدعم عملية استقلاب الجلوكوز بكفاءة.
وتشير التجارب السريرية إلى أن هذه المكونات المشتقة من الحليب قد تساعد على خفض نسبة السكر في الدم أثناء الصيام وتعزيز عمل الأنسولين، مما يوفر فوائد محتملة ومهمة لمصابي داء السكري من النوع الثاني.
أنظمة غذائية
وفي تجربة غذائية أجراها باحثون من جامعة ريدينج، لوحظ أن المشاركين الذين اتبعوا نظامًا غذائيًا نباتيًا لاكتويًا شمل "الحليب والزبادي" حافظوا على متوسط سكر دم أقل مقارنة بمن اتبعوا أنظمة غذائية نباتية بحتة، ومن الأهمية بمكان التمييز بين سكريات الحليب الطبيعية "اللاكتوز" والسكريات المضافة.
في حين أن شرب الحليب العادي يؤدي إلى ارتفاع معتدل في سكر الدم، فإن المشروبات الحليبية المنكهة والمحلاة غالبًا ما تحتوي على كميات كبيرة من السكريات المضافة، والتي يمكن أن تسبب ارتفاعًا سريعًا وحادًا في مستويات الجلوكوز. لهذا السبب، يجب على الأفراد الذين يحرصون على ضبط نسبة السكر في الدم تناول هذه المنتجات بحذر شديد، والتركيز على الحليب العادي غير المحلى.