تكثف أوروبا محادثاتها بشأن ما يُسمى "جدار الطائرات المُسيّرة"، لحماية الحدود الشرقية للقارة العجوز بعد سلسلة من انتهاكات المجال الجوي من قبل الطائرات الحربية الروسية والمركبات الجوية غير المأهولة.
وأكد متحدث باسم المفوضية الأوروبية، أمس الاثنين، أن سبع دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي ستجتمع، الجمعة المقبل، مع المفوضية الأوروبية وأوكرانيا لمناقشة اقتراح جدار الطائرات المُسيّرة، هي "إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وفنلندا وبولندا ورومانيا وبلغاريا"، بجانب أوكرانيا والمفوض الأوروبي للدفاع والفضاء أندريوس كوبيليوس.
ومن المتوقع أن تقترح رئيسة المفوضية خيارات تمويل لجدار الطائرات المُسيّرة خلال اجتماع غير رسمي لزعماء الاتحاد الأوروبي بكوبنهاجن في الأول من أكتوبر المقبل، حسبما قال دبلوماسيان لموقع "بوليتيكو".
ستُعقد الجولة الجديدة من المحادثات بشأن المقترح بعد أيام من انتهاك ثلاث طائرات عسكرية روسية المجال الجوي الإستوني لمدة 12 دقيقة، قبل أن تعترضها طائرات إف-35 إيطالية، إلى جانب توغل طائرات روسية مُسيّرة في بولندا، خلال وقت سابق من سبتمبر الجاري، دول حلف شمال الأطلسي "الناتو".
ويأتي التطور الجديد بعد أن قالت ليتوانيا إن المفوضية رفضت في وقت سابق طلب تمويل مشترك بقيمة 12 مليون يورو لبناء جدار من الطائرات المُسيّرة من تالين وفيلنيوس، خلال الصيف.
بدوره؛ قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، أمس الاثنين: "إن بولندا ستسقط الطائرات المعادية إذا انتهكت أراضيها، وأنه يريد أن يكون لديه يقين بنسبة 100% بأن الحلفاء في حلف شمال الأطلسي سينظرون إلى أي توغل بنفس الطريقة، بحيث إذا دخل الصراع مرحلة حادة للغاية فلن نكون وحدنا".
وأضاف: "يجب أن نفكر مرتين قبل اتخاذ أي إجراءات من شأنها أن تؤدي إلى مرحلة حادة للغاية من الصراع"، في الوقت الذي تدرس بولندا أيضًا طرقًا أكثر فعالية لتحييد التوغلات الروسية المحتملة بدلًا من إرسال طائرات مقاتلة واستخدام صواريخ باهظة الثمن لاستهداف الطائرات المُسيّرة الرخيصة.
ووفقًا لتقديرات استخبارات الدفاع الأوكرانية الصادرة، يوليو الماضي، تُنتج روسيا حاليًا 5500 وحدة شهريًا من طائرة "جيران"، وهي نسخة مُحدثة من طائرة "شاهد"، إضافة إلى طائرة "جيربيرا" المُسيّرة الأرخص ثمنًا، داخل مصنعها سريع النمو في تتارستان، وخلال الشهر الجاري، ولأول مرة، أطلقت روسيا أكثر من 800 طائرة مُسيّرة على أوكرانيا في ليلة واحدة.
ومن جانبه؛ أضاف مورتن براندتزايج، الرئيس التنفيذي لشركة نامو النرويجية لإنتاج الذخيرة والصواريخ، في صباح اليوم التالي لتوغل الطائرات الروسية المُسيّرة في بولندا، أن شركته تعمل على "كميات أكبر من الصواريخ منخفضة التكلفة"، بهدف "مطابقة سعر الصاروخ مع الهدف الذي نُسقطه"، بحسب "سي إن إن".
وشهدت نامو، التي تُعدّ واحدة من أكبر مُنتجي الذخيرة في أوروبا تحولًا جذريًا بفضل إعادة التسلح السريعة في القارة، وزادت إنتاج ذخيرة المدفعية من بضعة آلاف من القذائف سنويًا قبل الحرب الأوكرانية إلى نحو 80 ألف قذيفة، العام الماضي، كما تُنتج محركات صاروخية تعمل بالوقود الصلب تُستخدم لإطلاق صواريخ جو-جو، وهي مكونات أساسية لأنظمة الدفاع الجوي المتطورة.