رصدت أقمار صناعية تقيس الماء والجليد على الأرض إشارة غامضة قادمة من أعماق الكوكب، وكشف تحليلها عن تحوّل نادر في الصخور قرب حدود النواة والوشاح، ما أدى إلى تغير في مجال جاذبية الأرض.
ووفقًا لمجلة Nature، لم يُلاحظ هذا التحول إلا مؤخرًا، عندما راجع باحثون من فرنسا بيانات مؤرشفة من أقمار GRACE الصناعية، التي عمل كل زوجين منها معًا. فقد تبين أنه عند تحليقها فوق سلسلة جبال ضخمة أو أي جسم آخر ذي جاذبية قوية، تتغير المسافة بينهما قليلًا. ومن خلال هذه التقلبات، تمكن العلماء من إعادة رسم خريطة توزيع الكتلة على الأرض.
إشارة غير عادية
ويُذكر أنه في عام 2007 رصدت الأقمار الصناعية إشارة غير عادية فوق ساحل المحيط الأطلسي لإفريقيا، لم تتطابق مع الإشارات المعتادة الناتجة من الماء أو الجليد على السطح. عندها بدأ العلماء البحث عن السبب في أعماق باطن الأرض.
وبحسب الباحثين، قد تكون هذه التغييرات مرتبطة بمعدن البيروفسكايت، وهو المكون الأساسي لصخور الوشاح السفلي. إذ يمكن لهذه الصخور، تحت الضغط الهائل، أن تغيّر بنيتها إذ تزداد كثافتها ويقل حجمها وتشغل مساحة أصغر قليلًا. ومثل هذا التحول قد يسبب تشوهًا في الحد الفاصل بين الوشاح والنواة مقداره نحو 10 سنتيمترات. ورغم أن هذه الحركة طفيفة، فإنها قادرة على التأثير في العمليات الجارية في النواة الخارجية السائلة، ما قد يفسر أيضًا الشذوذ المغناطيسي المسجّل هناك.
ويشير الباحثون إلى أنهم حصلوا لأول مرة على أدلة مقنعة على حدوث مثل هذه العمليات في الوشاح، وهو ما يعني أن طبقات الأرض أكثر ترابطًا مما كان يُعتقد سابقًا. وتحدد هذه العمليات العديد من الظواهر، بدءًا من نشوء الزلازل وصولًا إلى تشكّل المجال المغناطيسي، الذي يحمي الأرض من العواصف الشمسية.
ويخطط العلماء لمواصلة دراساتهم باستخدام بيانات الأقمار الصناعية الحديثة، لمعرفة ما إذا كانت هذه الظواهر تتكرر بالفعل أم لا.