الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

ستارمر وماكرون وميرز.. تألق دولي وتعثر محلي

  • مشاركة :
post-title
المستشار الألماني فريدريش ميرز ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

في مفارقة سياسية غير مسبوقة، يحقق القادة الثلاثة الأبرز في أوروبا، كير ستارمر في بريطانيا وإيمانويل ماكرون في فرنسا وفريدريش ميرز في ألمانيا، إنجازات دبلوماسية بارزة في مواجهة الحرب الروسية على أوكرانيا، بينما يواجهون في الوقت ذاته أزمات سياسية حادة في الداخل تهدد استقرار حكوماتهم.

صوت واحد ضد روسيا

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" البريطانية أن قادة أوروبا لم يُظهِروا قط مثل هذا القدر من الوحدة والحزم على المسرح العالمي كما يفعلون اليوم، إذ تجلت هذه الوحدة بوضوح خلال الاجتماع الأوروبي في البيت الأبيض، حيث أشاد المستشار الألماني قائلًا: "كنا مستعدين ومنسقين جيدًا، وأعتقد أن ذلك أسعد الرئيس الأمريكي حقًا.. لاحظ أننا -الأوروبيين- نتحدث بصوت واحد هنا".

وأثمرت هذه الوحدة نتائج ملموسة، حسبما أوردت الصحيفة، إذ تعهدت الدول الأوروبية بزيادات تاريخية في الإنفاق العسكري، وتشتري أسلحة من الولايات المتحدة لنقلها إلى أوكرانيا، كما تخطط لما يسمى "تحالف الراغبين" لتوفير الأمن لأوكرانيا بعد اتفاق سلام مع روسيا.

ستارمر بين الدبلوماسية والسقطات

رغم استعداده لاستقبال ترامب في مقر إقامته الريفي "تشيكرز" الأسبوع المقبل، في لقاء يبرز مكانته كرجل دولة، يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تحديات داخلية جسيمة، إذ هز حكومته استقالة نائبه الأول بسبب مشكلات ضريبية، وإقالة سفيره في واشنطن بيتر مانديلسون لعلاقاته بجيفري إبستين، في ظل تراجع أرقام الاستطلاعات وصعود المعارضة اليمينية الشعبوية.

لكن المحلل السياسي بيتر ريكيتس، المستشار السابق للأمن القومي البريطاني والسفير السابق لدى فرنسا، يرى أن ستارمر يحظى بميزة نسبية، مؤكدًا أن "حزب العمال يملك أغلبية برلمانية قدرها 148 مقعدًا، وهو غير ملزم بدعوة لانتخابات حتى 2029، ما يجعله من ناحية مضحكة الأكثر أمانًا بين الثلاثة".

ماكرون بين الرؤية والواقع المالي

يعيش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي وضع نفسه في طليعة الاستجابة الأوروبية لحرب أوكرانيا، أزمة سياسية حادة فقد خلالها رئيس وزرائه الخامس فرانسوا بايرو، بسبب تصويت حجب الثقة.

ويواجه خليفته سيباستيان لوكورنو تحدي الملاحة بين أحزاب اليمين المتطرف واليسار المتطرف، التي تبدو أكثر اهتمامًا بإجبار ماكرون على دعوة لانتخابات جديدة من إقرار الميزانية.

ويحلل مجتبى رحمان من مجموعة "يوراسيا" للاستشارات السياسية الوضع قائلًا: "مستشاروه يقولون إن مشكلاته السياسية المحلية منحته مزيدًا من الوقت والمساحة للشؤون الدولية"، لكنه يضيف أن "ماكرون لديه سياسة لكن لا قدرة له على دعمها، لأن فرنسا مفلسة".

ميرز بين الطموح والواقع الائتلافي

حقق المستشار الألماني فريدريش ميرز بداية قوية من خلال التفاوض على تخفيف قيود الدين الحكومي لتمويل زيادة ضخمة في الإنفاق العسكري، إلا أنه في برلين خيَّب ائتلافه الكبير آمال المحللين بحذر إجراءاته في إصلاح الاقتصاد الألماني المتصلب.

كما تعثر بسبب انقسام داخل الائتلاف حول ترشيح قاضٍ للمحكمة العليا الألمانية، حيث تعرضت المرشحة -وهي أكاديمية قانونية ليبرالية- لهجمات من اليمين بسبب آرائها حول الإجهاض وقضايا أخرى.

تحديات المستقبل والمخاطر المحدقة

يتساءل الخبراء حول إمكانية استمرار القادة الأوروبيين في تحقيق إنجازات دبلوماسية على الصعيد الخارجي مع تواصل معاناتهم من أزمات سياسية في بلدانهم، ويوضح ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، أن "الأوروبيين محدودون فيما يمكنهم فعله خارج حدودهم بسببما لا يفعلونه داخل حدودهم".

وتبرز بولندا مثالاً واضحًا على هذا التحدي، إذ تجد نفسها فجأة على خطوط المواجهة الأمامية للحرب.

رغم أن رئيس وزرائها الوسطي دونالد تاسك اتخذ موقفًا مؤيدًا بقوة لأوكرانيا، إلا أن انتخاب الرئيس اليميني كارول نافروكي، الذي يعارض عضوية أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي، جعل البلاد منقسمة بمرارة حول كيفية التعامل مع اللاجئين الأوكرانيين.

وتحذر كونستانزي شتيلزنمولر، مديرة مركز الولايات المتحدة وأوروبا في معهد بروكينجز بواشنطن، من أن حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف، الذي يتصدر الآن استطلاعات الرأي متفوقًا على المسيحيين الديمقراطيين، يهدف إلى "تقسيم محافظي ميرز وكسر ائتلافه وإثارة الفوضى والاغتراب بين الناخبين".