الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

وزير خارجية مصر: استهداف سفاراتنا بزعم حصار غزة ادعاءات باطلة تخدم الاحتلال

  • مشاركة :
post-title
وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبدالعاطي

القاهرة الإخبارية - هبة وهدان

وصف وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبدالعاطي، الاعتداءات التي طالت السفارات المصرية في الخارج بزعم أن بلاده تحاصر قطاع غزة وتمنع دخول المساعدات الإنسانية، بالادعاءات التي تفتقر إلى أي أساس واقعي.

جاء ذلك خلال مقال نُشر لوزير الخارجية المصري بصحيفة الأهرام المصرية تحت عنوان "مصر وغزة.. حين يُستهدف من يقف مع الحق".

وقال "عبدالعاطي" في المقال، إنه "في خضم عدوان غير مسبوق يشن على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، وبينما تتصاعد آلة القتل ضد المدنيين العزّل، فوجئ الرأي العام الدولي بسلسلة اعتداءات طالت بعض السفارات المصرية في الخارج، بزعم أن مصر تحاصر القطاع وتمنع دخول المساعدات الإنسانية. تلك الادعاءات، التي تفتقر إلى أي أساس واقعي، لا تصمد أمام الحقائق، وتكشف عن دوافع سياسية مشبوهة ومريبة تخدم الاحتلال وتُضلل الرأي العام العربي والدولي".

وأضاف: "إن استهداف البعثات الدبلوماسية المصرية لا يُعد تعبيرًا عن احتجاج، بل هو اعتداء على السيادة، وضرب للذات الوطنية، وتشجيع على الانقسام الداخلي، وانحراف عن مسار النضال الحقيقي، بما يخدم أجندات لا تمت للوطن بصلة. فهل من الطبيعي أن يهاجم مواطن مصري سفارة بلاده في الخارج؟ أليست هذه البعثات تمثل الدولة المصرية، ويعمل بها مواطنون مصريون؟ إن الاعتداء عليها يصب في مصلحة من يسعى إلى تقويض دور مصر الإقليمي والإنساني، كما أنه يعد انتهاكًا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، التي تلزم الدولة المضيفة بمسؤولية حماية البعثات المتواجدة بها، وبالتالي تمثل الاعتداءات إخلالًا بأمن السفارات المصرية".

وأشار وزير الخارجية المصري إلى أن "الغضب من حصار غزة مشروع، بل واجب أخلاقي وإنساني. غير أن توجيه هذا الغضب نحو مصر يُعد قلبًا للحقائق وتزييفًا للوعي. فإسرائيل هي الطرف الذي يشن حربًا غير إنسانية على غزة، قتل خلالها أكثر من 62 ألف فلسطيني، وجرح أكثر من 100 ألف، بينهم أكثر من 12 ألف طفل. استخدمت أدوات القتل والتجويع ومنع توفير الدواء والخدمات الطبية، واستهدفت المستشفيات والمدارس ودور العبادة والبنية التحتية".

وتابع: "في المقابل، أبقت مصر معبر رفح مفتوحًا منذ اندلاع الحرب، لتسهيل عبور المساعدات الإنسانية، والفلسطينيين قاصدي العلاج في مصر. أما الجانب الفلسطيني من المعبر، فقد خضع لاحتلال وسيطرة إسرائيلية، وتعرض للقصف عدة مرات، ما حال دون دخول الكثير من الشاحنات رغم جاهزية مصر".

وذكر: "لم تكتفِ مصر بفتح المعبر، بل تجاوزت ذلك بتقديم دعم إنساني غير مسبوق، إذ دفعت بآلاف الشاحنات المحمّلة بالمساعدات إلى قطاع غزة، مساهمةً بأكثر من 70% من إجمالي المساعدات الإنسانية التي وصلت إليه، كما نفّذت عمليات إسقاط جوي للمساعدات، وخاضت مفاوضات شاقة مع الجانب الإسرائيلي لضمان مرور المساعدات الإنسانية للقطاع. وفي السياق ذاته، وفي خطوة تعكس التزامها العميق بالقضية الفلسطينية، استضافت القاهرة، ديسمبر 2024، المؤتمر الوزاري لتعزيز الاستجابة الإنسانية في غزة، بمشاركة أكثر من 100 وفد دولي، في تأكيد واضح على ريادتها الإنسانية والدبلوماسية لصالح الشعب الفلسطيني، كما تعتزم مصر استضافة مؤتمر دولي من أجل التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة لتنفيذ الخطة العربية - الإسلامية لإعادة إعمار قطاع غزة فور التوصل لوقف إطلاق النار بالقطاع".

وأكد وزير الخارجية المصري أن "موقف بلاده من القضية الفلسطينية واضح وحازم؛ لا لتهجير الفلسطينيين، لا لتصفية القضية، لا للمساس بحقوق الشعب الفلسطيني. وفي المقابل، تسعى إسرائيل إلى تهجير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية. كما أن التهجير يفتح الباب أمام موجات نزوح وهجرة غير شرعية غير مسبوقة، ستهدد أوروبا والعالم بأسره".

وأوضح أنه "على الصعيد السياسي، تضطلع مصر بدور محوري في جهود الوساطة الدولية، بالتنسيق مع قطر والولايات المتحدة الأمريكية، في مفاوضات صعبة ودقيقة بين إسرائيل وحركة حماس تهدف إلى التوصل لوقف شامل لإطلاق النار، وتأمين دخول المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح الرهائن والأسرى، وبحث ترتيبات ما بعد الحرب، بما يضمن إعادة إعمار القطاع دون تهجير أهله. هذه الوساطة ليست مجرد تحرك دبلوماسي، بل تعبير عن مسؤولية تاريخية تتحملها مصر تجاه القضية الفلسطينية، في وقت يبدو فيه وجود حرص من جانب الائتلاف الحكومي الإسرائيلي على مواصلة الحرب".

وتساءل وزير الخارجية المصري قائلًا: "يبقى السؤال؛ من له مصلحة في تشويه صورة مصر؟ من يستفيد من تحويل الغضب الشعبي عن إسرائيل إلى مصر؟ إن استهداف السفارات المصرية يكشف دوافع سياسية داخلية، لا إنسانية، ويصب في مصلحة الاحتلال عبر تشتيت الضغط الدولي عنه، وتحميل مصر مسؤولية جرائم لا ترتكبها".

وختم الوزير عبدالعاطي مقاله قائلًا: "الخلاصة أن استهداف السفارات المصرية بزعم حصار غزة هو قلبٌ للحقائق، وتزييفٌ للدور المصري الذي كان ولا يزال صمام أمان للقضية الفلسطينية. من يغلق بوابات سفارات مصر، تاركًا المعتدي، لا يدافع عن غزة، بل يهاجم من يقف معها، ويخدم أجندات تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية. إن الضغوط التي تتعرض لها مصر، على إثر موقفها الداعم للقضية الفلسطينية ورفضها لتهجير الفلسطينيين، هو أمر متوقع، والتصدي لذلك يتحقق بقوة مؤسسات وأجهزة الدولة، وقبل ذلك بوحدة الشعب المصري ووعيه، وإدراكه لحجم التحديات، وصلابة جبهته الداخلية".