عاد كيلمار أرموندو أبريجو جارسيا، المهاجر البالغ من العمر 30 عامًا، إلى منزله في مقاطعة برينس جورج بولاية ميريلاند أول أمس الجمعة بعد أشهر من المعاناة القانونية والترحيل القسري، لكن فرحة عائلته بعودته تظل ناقصة، إذ يواجه الآن تهديدًا جديدًا بترحيله إلى أوغندا.
وفي مقاطع مصورة نشرتها منظمات حقوق المهاجرين، ظهر أبريجو جارسيا وهو يتبادل العناق والدموع مع زوجته وأطفاله وأفراد أسرته عند وصوله. وقال وهو يبكي في حضن شقيقه الأكبر: "شكرًا على كل شيء"، في لحظة مؤثرة تجسد رحلة طويلة من الألم والانتظار.
لكن هذه اللحظات العاطفية تقابلها حقيقة صادمة وهي أن السلطات الفيدرالية تهدد بترحيله إلى أوغندا، بحسب ما أكده محاموه، ما يدفعه وأسرته إلى التزام الصمت والبقاء بعيدًا عن الأنظار، بينما يضع في قدمه سوارًا إلكترونيًا ويستعد للمثول أمام سلطات الهجرة الاثنين المقبل.
سبق وتم ترحيل أبريجو جارسيا في مارس الماضي إلى السلفادور ضمن حملة شملت أكثر من 260 شخصًا، رغم أنه لم يحصل على أي إجراءات قانونية تتيح له الدفاع عن نفسه. وبعد ثلاثة أشهر، أعيد إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم بتهريب البشر في ولاية تينيسي، حيث احتُجز في السجن حتى الإفراج عنه الجمعة الماضي.
واتهم محاموه إدارة ترامب بمحاولة "ابتزازه" لإجباره على الاعتراف بالتهم مقابل نقله إلى كوستاريكا، قبل أن تغير الإدارة خطتها وتلوح بترحيله إلى أوغندا إذا رفض صفقة الإقرار بالذنب.
وفي بيان رسمي عقب إطلاق سراحه، وصفت وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية، كريستي نويم، جارسيا بأنه "وحش"، مؤكدة أن الإدارة لن تتراجع حتى تتم محاكمته وإبعاده نهائيًا عن الولايات المتحدة. كما زعمت السلطات أنه عضو في عصابة MS-13، وهي تهمة ينفيها فريق الدفاع عنه بشدة.
وقال أحد محاميه، سايمون ساندوفال موشينبرج، إن الحكومة تستهدف موكله بسبب حديثه العلني عن ترحيله غير القانوني وتعرضه للتعذيب في مركز الاعتقال الشهير في السلفادور المعروف باسم CECOT.
وأضاف: "الحكومة تستخدم نظام الهجرة لمعاقبته، بينما هو وعائلته عانوا بما فيه الكفاية".
وأثارت القضية جدلًا واسعًا في مقاطعة برينس جورج، التي تضم جالية لاتينية كبيرة، إذ اعتبرها ناشطون ومسؤولون مثالًا صارخًا على "تجاوزات دستورية" في سياسات الترحيل. السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين علّق قائلًا: "إذا انتهكت حقوق شخص واحد، فإن حقوقنا جميعًا تصبح في خطر".
وعبّرت آنا فينتورا (مواطنة أمريكية من أصل سلفادوري) عن صدمتها من ترحيله في مارس الماضي، وقالت إن فكرة إبعاده الآن إلى أوغندا تبدو "غير عادلة وغير مفهومة".