أصدرت محكمة ستوكهولم اليوم الخميس، حكمًا بالسجن المؤبد على السويدي أسامة كريم، بعد إدانته بالمشاركة في جريمة قتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة التي نفذها تنظيم داعش قبل 10 سنوات في سوريا.
وتعد المحكمة السويدية هي الجهة الأولى التي تحاكم شخصًا على خلفية جريمة القتل التي أثارت استنكارًا دوليًا عام 2015، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية "أ ف ب".
تفاصيل الجريمة المروعة
في 24 ديسمبر 2014، أُسقطت طائرة تابعة لسلاح الجو الأردني في سوريا بالقرب من الرقة، وأُسر الطيار معاذ الكساسبة في اليوم نفسه.
وفي مقطع فيديو نشره تنظيم داعش في 3 فبراير 2015 لعملية الإعدام، وُضع الطيار الذي كان يرتدي ملابس برتقالية اللون في قفص ثم أشعل أحد المسلحين الثلاثة عشر الذين ظهروا في الفيديو النار في القفص، ما أسفر عن مقتله حرقًا حتى الموت. لم يتمكن المدعون من تحديد التاريخ الدقيق للجريمة، لكن التحقيق حدد موقعها.
أثارت عملية قتل الكساسبة صدمة واسعة في الأردن، الذي شارك مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في ضرب مواقع تنظيم داعش المتطرف في سوريا.
سجل إجرامي
يقضي المتهم أسامة كريم، السويدي البالغ من العمر 32 عامًا، بالأساس أحكامًا بالسجن لفترات طويلة لدوره في هجمات باريس وبروكسل عامي 2015 و2016. وقد حُكم عليه بالسجن 30 عامًا بتهمة التواطؤ في هجمات باريس عام 2015، وبالسجن مدى الحياة في بلجيكا بتهمة الهجمات على مطار بروكسل الرئيسي ومترو الأنفاق عام 2016.
خلال جلسات المحاكمة التي عقدت بين 4 و26 يونيو الماضي، طلب الادعاء من المحكمة الحكم على كريم بالسجن مدى الحياة بتهمة ارتكاب "جرائم حرب خطرة وجرائم إرهابية" لدوره في قتل الطيار. وطوال جلسات الاستماع، لزم كريم الصمت.
اعتراف بالوجود
خلال جلسات المحاكمة، قُرئت وبثت مجموعة مختارة من الاستجوابات المصورة والمكتوبة المدرجة في ملف القضية. ووفقًا لمحاميه، أقر كريم بوجوده في الموقع لكنه أصر على أنه لم يمضِ سوى 15 إلى 20 دقيقة هناك، وأنه لم يكن لديه أي علم بما سيحدث.
من جهته، قال ميكائيل ويسترلوند، محامي الطرف المدني في هذه القضية، إن كريم لم يبدِ أي تعاطف أو ندم في المحكمة على ما ارتكب.
وأضاف أن "معظم من شهدوا ما مر به معاذ سيحتاجون على الأرجح إلى علاج مدى الحياة - أو على الأقل طويل الأمد - للتغلب على الصدمة التي تُسبّبها للشخص العادي".
وكان شقيق الطيار قد انتقل من الأردن إلى السويد لحضور المحاكمة للإدلاء بشهادته عن الألم الذي لا يزال يتشاركه مع أحبائه. وقال ويسترلوند: "يبدو أن كريم لم يُصَب بصدمة نفسية، بل أُلهم. لقد أُلهم لمواصلة مشروعه الإرهابي، مما دفعه للمشاركة في أعمال إرهابية في أوروبا أُدين لاحقًا بها".