الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

وجع الطفولة الفلسطينية بالرسم.. يارا أبو كويك تعبر عن الأمل وسط رماد الحرب

  • مشاركة :
post-title
يوسف أبو كويك مراسل القاهرة الإخبارية يحاور ابنته يارا

القاهرة الإخبارية - متابعات

لم يكن يتخيل يوسف أبو كويك، مراسل "القاهرة الإخبارية" في غزة، أنه سيحاور صغيرته "يارا" في يوم من الأيام كضيفة وهو مذيع أمام الكاميرا، وإن تخيل ذلك يومًا ما، فلا يمكن تخيل أن يقوم بذلك وسط الدم والدمار المحيط بهما بسبب الحرب على غزة.

بابتسامة أب وصوت يحاول أن يكون محايدًا يفصل بين جدية المذيع وسعادة الأب، حاور يوسف أبو كويك ابنته يارا، الرسامة الفلسطينية، عن أحلامها وأعمالها الفنية، فتُعرّف يارا نفسها بأنها رسامة من غزة، عمرها 16 عامًا، مؤكدة أن موهبة الرسم هي متنفسها الوحيد خلال هذه الحرب، قائلة: "أنا لم أدرس الفنون ولم أمتلك أدوات احترافية، لكنني امتلكت ورقة وقلمًا وقصة لابد أن تُروى، وبعد الحرب والنزوح والمجاعة قررت أن أرسم المعاناة في غزة رغم صعوبة الحصول على ألوان وأوراق، وهي أشياء لا يوفرها الاحتلال ويحارب المكتبات والثقافة في غزة".

وأضافت "يارا" أنها قبل الحرب كانت ترسم شخصيات خيالية، برسومات ممتلئة بألوان صاخبة وزاهية، تعبّر عن الفرح والحيوية، لكن الآن غلبت المعاناة على الألوان.. "أصبحت أرسم ما أعيشه، وأرى إخوتي في انتظار المياه بالطوابير، وقررت حينها أن أخرج موهبتي على الرسم وأن أوصل صوتي وصوت غزة، وأننا ما زلنا هنا ولنا فرصة".

ترى الصغيرة أن الاحتلال الإسرائيلي قصف المكتبات وكل مكان من الممكن أن يساعد الإنسان أن يكمل حياته بشكل سلس، فمعظم المكتبات قُصِفت، وأصبح توفير الألوان صعبًا، وحتى إذا كان باستطاعة الأب قبل الحرب توفير الألوان والأوراق لأطفاله فلا يمكنه ذلك في الوقت الحالي، "أشعر أنني عندما أرسم عن المعاناة أن حملًا ثقيلًا سقط عني، وأحيانًا أرسم ما عشته بالفعل وأخرج ما بداخلي على الورق".

بمرارة أشارت إلى أن التعليم هو أهم شيء، وأن ما يجري أضاع عامين دراسيين كاملين على أطفال القطاع.. "كنت أحاول دراسة اللغة الفرنسية، وعندما حلت الهدنة ذاكرت وارتفع مستواي في اللغة، فأطفال كثر حرموا من التعليم، والإنترنت غير متوفر للمذاكرة إلكترونيًا، وانقطاع الكهرباء أثّر بشكل كبير، واختلف التفكير بعد عامين من الحرب وعدم الأمان والاستقرار في المكان".

وتمنت "يارا" بابتسامة ممتلئة بالأمل والألم أن ترسم إعادة الإعمار في غزة يومًا ما، وليس فقط أن تستمر في رسم المعاناة وما لاقاه أطفال القطاع، "أحيانا أسرح في الألوان التي سأستخدمها في رسومات عن إعادة الأعمار، وأتمنى تحقيقها".

وتابعت: "أطفال غزة لا يريدون شفقة من أحد بل فرصة.. غزة بها مبدعون ورسامون ومواهب كثيرة، ولا نريد سوى مكان للإبداع ومساحة مريحة أكثر من الوضع الحالي، وأتمنى أن يصل صوتي كطفلة عاشت الحرب وعلى الأقل توفير مكان به تعليم، أنا مدينة لأبي وأمي بكل شيء، فأحيانًا يغيب أبي عن المنزل أسبوعًا كاملًا أو أسبوعين، وكذلك أسرتي كلها، وأحبهم جميعًا".