للمرة الأولى، اتفقت بريطانيا وفرنسا على تنسيق استخدام الأسلحة النووية للدفاع عن أوروبا من التهديدات "المتطرفة". وفي إعلان تم توقيعه خلال زيارة الدولة التي قام بها إيمانويل ماكرون إلى المملكة المتحدة، تعهد الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالعمل "بشكل أوثق من أي وقت مضى" بشأن الردع النووي.
وبينما فرنسا جزء من حلف شمال الأطلسي (الناتو) لكنها حافظت تقليديًا على موقف نووي مستقل تمامًا، في حين يشكل الردع البريطاني جزءًا رئيسيًا من استراتيجية الدفاع للحلف.
ومع تنامي التهديد الذي تشكله روسيا بالنسبة للغرب، يفتح الاتفاق الباب أمام القوتين النوويتين في أوروبا لتنسيق نشر الغواصات والطائرات المقاتلة المسلحة نوويا أثناء الأزمات. بعد أن دعت ألمانيا فرنسا في الأشهر الأخيرة، إلى الالتزام بشكل أكثر صراحة بالدفاع عن بقية أوروبا، وسط مخاوف من أن الرئيس دونالد ترامب يستعد لتقليص الوجود العسكري الأمريكي في القارة.
في وقت سابق، كشفت صحيفة "ذا تليجراف" أن فرنسا مستعدة لنشر طائرات تحمل أسلحة نووية في ألمانيا، في إشارة إلى التزامها بالدفاع الأوروبي. في الوقت الذي دعا المستشار الألماني فريدريش ميرز بريطانيا وفرنسا إلى تقديم حماية نووية أكبر لحلفائهما الأوروبيين وسط مؤشرات على أن "اهتمام أمريكا بأوروبا يتضاءل".
ترسانة نووية
وفق صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، يشير الإعلان البريطاني الفرنسي الجديد إلى أن الترسانات النووية لكلا البلدين "تبقى مستقلة، ولكن يمكن تنسيقها، وأنه لا يوجد تهديد خطير لأوروبا لا يستدعي ردًا من كلا البلدين".
وقالت وزارة الدفاع البريطانية، الأربعاء إن هذا يعني أن "أي خصم يهدد المصالح الحيوية لبريطانيا أو فرنسا يمكن مواجهته بقوة القوات النووية لكلا البلدين"؛ بينما أكد ستارمر أنه "من الحرب في أوروبا، إلى المخاطر النووية الجديدة والهجمات الإلكترونية اليومية - فإن التهديدات التي نواجهها تتضاعف".
وقال: "باعتبارهما شريكين مقربين وحلفاء في حلف شمال الأطلسي، تتمتع المملكة المتحدة وفرنسا بتاريخ عميق من التعاون الدفاعي، واتفاقيات اليوم تأخذ شراكتنا إلى المستوى التالي. نحن على أهبة الاستعداد لاستخدام قوتنا المشتركة لتعزيز قدراتنا المشتركة - وتجهيزنا للعقود القادمة مع دعم آلاف الوظائف في المملكة المتحدة والحفاظ على سلامة شعبنا".
وأضاف وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن الشراكة أرسلت "إشارة واضحة إلى خصومنا بأننا نقف أقوى معًا".
ضربة دبلوماسية
منذ فترة طويلة عملت الولايات المتحدة على ضمان أمن أوروبا من خلال ترسانة تتألف من حوالي 100 صاروخ نووي، يتمركز العديد منها في قاعدة "رامشتاين" العسكرية الأمريكية في ألمانيا.
ومع ذلك، هناك مخاوف من إمكانية تقليص هذه الجهود في المستقبل مع تحول اهتمام واشنطن بشكل أكبر نحو الصين وممارسة ترامب ضغوطا على أوروبا لدفع ثمن أمنها.
وتمتلك بريطانيا نحو 225 رأسًا نوويًا، بينما تمتلك فرنسا 290 رأسًا نوويًا، مقارنة بترسانة روسية تقدر بنحو 6 آلاف رأس، وفقًا لمركز "تشاتام هاوس" للأبحاث.
ويشمل الردع الفرنسي صواريخ تطلق من الجو والبحر، في حين تعتمد بريطانيا على ردع بحري مستمر يتضمن إبقاء غواصة واحدة على الأقل من فئة "فانجارد" مسلحة بصواريخ "ترايدنت" في الخدمة في جميع الأوقات.
أيضًا أعلنت بريطانيا عن خطط لشراء طائرات شبح من طراز F-35A قادرة على حمل القنابل النووية الأمريكية.
وفيما وصفته الصحيفة بـ "ضربة دبلوماسية أخرى لداونينج ستريت"، أعلن ستارمر وماكرون أيضًا أنهما سيعمقان العلاقات في مجال الأبحاث النووية وتطوير الصواريخ، بموجب ما وصف بأنه "اتفاق صناعي"، قد يؤدي إلى تبادل الأبحاث المتعلقة بتصميم الرؤوس الحربية، دون أن يمتد إلى التطوير المشترك للأسلحة.
وفي الوقت نفسه، وافقت بريطانيا وفرنسا على التعاون في عدد من برامج الأسلحة التقليدية الأخرى. يتضمن قيامهما بتطوير بديل لصاروخ كروز "ستورم شادو" بعيد المدى بشكل مشترك وتحديث خطوط الإنتاج الحالية للسلاح جو – أرض.
كما اتفق الحليفان على تطوير صاروخ جو-جو جديد بعيد المدى للاستخدام من قبل طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، بالإضافة إلى برامج الذكاء الاصطناعي وأسلحة الموجات المضادة للطائرات بدون طيار وأجهزة التشويش.