تنطلق اليوم في المملكة العربية السعودية، محادثات دبلوماسية مهمة بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، تهدف إلى وضع حد للحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وسط توقعات متضاربة حول إمكانية نجاحها في ظل استمرار العمليات العسكرية على الأرض.
آمال أمريكية وتحفظات روسية
بدأت المفاوضات بلقاءات منفصلة بين الوفدين الأوكراني والأمريكي، إذ وصف وزير الدفاع الأوكراني روستم أوميروف، المحادثات بأنها "بناءة وذات مغزى".
وأبدى المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، تفاؤلًا كبيرًا في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز"، قائلًا: "أعتقد أننا سنشهد في المملكة العربية السعودية، اليوم الاثنين، بعض التقدم الحقيقي، خاصة فيما يتعلق بوقف إطلاق النار في البحر الأسود بين البلدين".
في المقابل، خفَّض الكرملين من سقف التوقعات، إذ صرّح المتحدث الرسمي دميتري بيسكوف، للتلفزيون الروسي، أمس الأحد: "نحن فقط في بداية هذا الطريق"، مشددًا على ضرورة إجراء "مفاوضات تقنية صعبة" قبل أي تقدم ملموس.
محور المحادثات
تركز المفاوضات على عدة ملفات أساسية، أبرزها حماية منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية، وهو ما أكده الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقوله: "نحتاج إلى حمل بوتين على إصدار أمر حقيقي بوقف الضربات".
ويُعد استئناف صفقة الحبوب في البحر الأسود الموضوع "الرئيسي" للمحادثات الروسية الأمريكية، وفقًا للكرملين.
وانسحبت موسكو من الاتفاقية التي توسطت فيها تركيا، يوليو 2023، متهمة الغرب بالفشل في الوفاء بالتزاماته بتخفيف العقوبات المفروضة على صادرات روسيا من المنتجات الزراعية والأسمدة.
جدول زمني طموح
تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق وقف شامل لإطلاق النار بحلول 20 أبريل، قبل عيد القيامة، حسبما أفادت وكالة بلومبرج، رغم أن مصادر أشارت إلى احتمال تأخر هذا الجدول الزمني، نظرًا للفجوة الواسعة بين مواقف كييف وموسكو.
وكشف مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، مايك والتز، أن المحادثات تتضمن مناقشة "مجموعة من تدابير بناء الثقة، بما في ذلك مستقبل الأطفال الأوكرانيين الذين تم أخذهم إلى روسيا"، مضيفًا: "بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في البحر الأسود، سنناقش خط السيطرة، وآليات التحقق، وحفظ السلام، وتجميد الخطوط حيث هي، ثم السلام الأوسع والدائم".
مطالب متعارضة
تتباين مطالب طرفي النزاع بشكل كبير، إذ تطالب أوكرانيا بضمانات أمنية من الولايات المتحدة لفرض أي اتفاق سلام مستقبلي، مع التركيز حاليًا على وقف الهجمات على محطات الطاقة والمواقع المدنية.
في المقابل، تتضمن الشروط الروسية عدم انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، وحظر قوات حفظ السلام الأجنبية في البلاد، واعتراف واشنطن رسميًا بضم روسيا لمناطق دونيتسك وخيرسون ولوجانسك وزابوريجيا والقرم.
وأشارت صحيفة ذا تليجراف البريطانية، إلى أن موسكو تشترط أيضًا وقف جميع المساعدات العسكرية والاستخباراتية الغربية لأوكرانيا، ونزع السلاح الكامل للجيش الأوكراني، فضلًا عن إقالة زيلينسكي.
عمليات عسكرية
لم تتوقف العمليات العسكرية رغم المحادثات الجارية، إذ قُتل ما لا يقل عن 7 أشخاص في سلسلة من الضربات شنتها أكثر من 140 طائرة روسية مسيّرة عبر أوكرانيا، أمس الأحد، وفقًا لمسؤولين محليين.
واستمرت الغارات الجوية على العاصمة كييف لأكثر من 5 ساعات، مع سقوط طائرات مسيّرة وحطام طائرات مُسقطة على مبانٍ سكنية.
وفي المقابل، أعلنت القوات الخاصة الأوكرانية تدمير أربع مروحيات عسكرية روسية في منطقة بيلجورود الروسية الحدودية باستخدام صواريخ هيمارس الأمريكية الصنع المزودة بذخائر عنقودية، في تطور يعكس استمرار التصعيد العسكري.
اختبار لإدارة ترامب
تشير صحيفة "ذا تليجراف" إلى أن هذه المحادثات تُمثل اختبارًا حقيقيًا لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يسعى لإنهاء سريع للحرب ويريد أن يُذكر كصانع سلام.
وهدد ترامب بفرض عقوبات أشد على روسيا إذا لم تظهر جديتها في تنفيذ وقف إطلاق النار.
ويرى محللون أن وضع بوتين ليس مريحًا تمامًا، إذ تخسر روسيا عددًا من الجنود يوميًا ويعاني اقتصادها ضغوطًا كبيرة، مع توقعات بمزيد من المشكلات الداخلية بحلول 2026 مع اقتراب الانتخابات البرلمانية الروسية.
وحال نجاح المحادثات الحالية، أشار الكرملين إلى إمكانية ترتيب لقاء مباشر بين ترامب وبوتين، لكن ذلك يتطلب "إعدادًا مناسبًا" و"مفاوضات تقنية صعبة" مسبقة.