في خطوة مفاجئة تهدد بزلزال سياسي وأمني داخل إسرائيل، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إقالة رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، رونين بار، في خطوة تسببت في تصاعد التوتر داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل.
وحسب تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فإن القرار جاء وسط حالة من الاضطراب السياسي والخلافات المستمرة بين نتنياهو ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، أثار تساؤلات حول الدوافع الحقيقية لهذا الإجراء، وتأثيره على الاستقرار الأمني في دولة الاحتلال.
إقالة ومبررات رسمية
عقد نتنياهو اجتماعًا عاجلًا مع رونين بار مساء اليوم الأحد في مكتبه، ليبلغه بقرار عزله، وأعلن لاحقًا في مقطع فيديو بثه مكتبه أن سبب الإقالة يعود إلى "انعدام الثقة" بينه وبين رئيس الشاباك، وقال نتنياهو: "نحن في خضم حرب وجودية على سبع جبهات، وفي مثل هذه الأوقات يجب أن يكون لدي ثقة كاملة في رئيس جهاز الأمن العام، للأسف، هذا الأمر غير متوفر مع رونين بار".
وأكد نتنياهو أن هذه الخطوة ضرورية لإعادة تأهيل الجهاز الأمني وتحقيق أهداف الحرب ومنع وقوع كوارث أمنية جديدة، مشيدًا في الوقت ذاته بالعاملين في الشاباك ودورهم في حماية أمن إسرائيل.
خلافات بين نتنياهو وبار
لم يكن قرار الإقالة مفاجئًا تمامًا، فقد تزايد التوتر بين نتنياهو وبار في الأسابيع الأخيرة، إذ اتهم مكتب نتنياهو رئيس الشاباك بممارسة "الإرهاب الإداري" عبر افتعال تحقيقات عبثية، ما فاقم الأزمة بين الطرفين.
من جانبها، نفت مصادر أمنية إسرائيلية هذه الاتهامات، مؤكدة أن بار كان يعمل وفقًا للقوانين الأمنية ولم يكن يتحرك بدوافع سياسية.
رغم قرار نتنياهو، إلا أن تنفيذ الإقالة قد يواجه عقبات قانونية، حيث أوضح الدكتور جيل ليمون، نائب المستشار القانوني لرئيس الوزراء الإسرائيلي، أن إنهاء ولاية رئيس الشاباك لا يمكن أن يتم بشكل تعسفي.
وذكر أن أي قرار بالإقالة يجب أن يستند إلى "أسباب جوهرية"، ويخضع لرقابة المستشار القانوني للحكومة، لضمان عدم وجود دوافع سياسية وراءه، وأشار إلى أن سلطة الإقالة تعود إلى الحكومة مجتمعة، ما يعني أن نتنياهو بحاجة إلى تأييد وزرائه قبل المضي قدمًا في تنفيذ القرار.
ردود الفعل داخل إسرائيل
تسبب قرار الإقالة في حالة من الجدل داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل، ففي حين يرى مؤيدو نتنياهو أن الإقالة ضرورية لضمان فعالية الجهاز الأمني، حذر معارضوه من أن هذا القرار قد يضر بالاستقرار الأمني ويعزز الانقسام داخل المؤسسة العسكرية.
كما أبدى مسؤولون سابقون في الشاباك قلقهم من أن يكون القرار مرتبطًا بخلافات سياسية أكثر من كونه مبنيًا على اعتبارات أمنية، معتبرين أن هذا النوع من القرارات قد يُضعف الثقة في استقلالية الأجهزة الأمنية.
تشير التقديرات إلى أن المرشح الأبرز لخلافة رونين بار هو نائب رئيس جهاز الشاباك السابق وأحد أعضاء فريق التفاوض الأمني، إذ يتمتع بخبرة واسعة في العمليات الميدانية، حيث بدأ مسيرته في التنسيق الأمني بالضفة الغربية قبل أن يتولى قيادة المنطقة والقدس في الجهاز.
يتميز نائب رئيس جهاز الشاباك السابق بكونه شخصية عسكرية ميدانية تابعة للصهيونية الدينية، ويحظى بثقة نتنياهو، الذي يسعى إلى تعيينه لقيادة الجهاز خلال المرحلة المقبلة. ومع ذلك، فإن التعيين قد لا يكون سلسًا، خاصة أنه كان مسؤولاً عن العديد من العمليات الأمنية الحساسة، ما قد يثير جدلًا حول مدى ملاءمته لهذا المنصب.
بداية سلسلة من التغييرات
يأتي قرار الإقالة في وقت حساس تمر به إسرائيل، حيث تواجه تحديات أمنية غير مسبوقة على عدة جبهات، من غزة إلى الضفة الغربية ولبنان وسوريا. وفي ظل هذه الظروف، يطرح البعض تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الإقالة مجرد بداية لسلسلة من التغييرات داخل الأجهزة الأمنية.
وبينما يحاول نتنياهو تعزيز قبضته على المؤسسات الأمنية، يرى مراقبون أن هذا القرار قد يزيد من حالة عدم الاستقرار داخل إسرائيل، خصوصًا في ظل الانقسامات السياسية المتزايدة.
ويبدو أن إقالة رئيس الشاباك لن تمر دون تداعيات، سواء على الصعيد السياسي أو الأمني. وإذا تمكن نتنياهو من تمرير قراره داخل الحكومة، فإن ذلك قد يمنحه نفوذًا أكبر على الجهاز الأمني. ولكن إذا واجه معارضة قوية، فقد يؤدي ذلك إلى أزمة سياسية جديدة قد تهدد استقرار حكومته.