استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، "قانون الأعداء الأجانب"، الذي صدر عام 1798، أمس السبت، لاستهداف منظمة إرهابية أجنبية، تسمى "ترين دي أراجوا (TdA)"، وذلك بعد ساعات فقط من حكم قاضٍ فيدرالي في واشنطن العاصمة، بأن القانون لا يمكن استخدامه لترحيل خمسة فنزويليين.
ويسمح القانون بترحيل المواطنين الأصليين لدولة معادية خارج الولايات المتحدة دون جلسة استماع، ولم يتم استخدامه سوى ثلاث مرات، خلال حرب عام 1812 - بين بريطانيا العظمى (آنذاك) ومستعمراتها في أمريكا الشمالية، بالإضافة إلى الحلفاء من السكان الأصليين - والحربين العالميتين الأولى والثانية.
وتأتي هذه الخطوة؛ تنفيذًا لوعد انتخابي قطعه ترامب خلال تجمع انتخابي في أكتوبر الماضي، عندما أعلن أنه سيستخدم القانون لمحاربة أعضاء المنظمة في الولايات المتحدة.
ووفق ما نقلته "فوكس نيوز"، فإن جميع المواطنين الفنزويليين الذين يبلغون 14 عامًا أو أكثر من أعضاء منظمة (TdA) ومتواجدين داخل الولايات المتحدة -ممن ليسوا مجنسين أو مقيمين دائمين قانونيين في البلاد- قد يتم القبض عليهم وإبعادهم باعتبارهم "أعداء أجانب".
مزاعم الإرهاب
تضم منظمة "ترين دي أراجوا (TdA)"، التي صنفتها وزارة الخارجية الأمريكية كـ"منظمة إرهابية أجنبية" في 20 فبراير، آلاف الأعضاء، وكثير منهم -كما يقول البيت الأبيض- تسللوا بشكل غير قانوني إلى الولايات المتحدة، و"يشنون حربًا غير نظامية ويقومون بأعمال عدائية ضد الولايات المتحدة".
وأكد مسؤولون في ولاية كولورادو أن المنظمة احتلت مجمعات سكنية كاملة في "أورورا" -ثالث أكبر مدن الولاية- مُشيرين إلى أنه كان من الضروري إنشاء قوة مهام خاصة لمكافحة نشاطها، كما نقل تقرير "فوكس نيوز".
واعتبارًا من 11 سبتمبر 2024، ربطت إدارة شرطة "أورورا" حوالي اثني عشر شخصًا بهذه المنظمة، مما أدى إلى اعتقال ثمانية أشخاص.
ووفقًا لبيان، كان اثنان من الأفراد الثمانية الذين أُلقي القبض عليهم متورطين في إطلاق نار في يوليو على أحد العقارات في المدينة التي شهدت مشاكل مع أنشطة المنظمة الإجرامية.
وقال البيت الأبيض إن العصابة واصلت الانخراط في عمليات الهجرة غير الشرعية الجماعية إلى الولايات المتحدة "لتعزيز أهدافها في إيذاء المواطنين الأمريكيين، وتقويض السلامة العامة".
وتعمل منظمة (TdA) بالتعاون مع "كارتل دي لوس سولس"، وهي منظمة إرهابية مرتبطة بتجارة المخدرات في فنزويلا.
وتزعم واشنطن ارتباط المنظمة بحكومة الرئيس نيكولاس مادورو، ومقرها فنزويلا "وترتكب جرائم وحشية، بما في ذلك جرائم القتل والاختطاف والابتزاز والاتجار بالبشر والمخدرات والأسلحة"، وفقًا للبيت الأبيض.
وزعم الأمريكيون أن المنظمة الإجرامية، شهدت نموًا ملحوظًا أثناء تولي طارق العيسمي منصب حاكم "أراجوا" بين عامي 2012 و2017.
وفي عام 2017، تم تعيين العيسمي نائبًا لرئيس فنزويلا، وبعد فترة وجيزة، صنفته وزارة الخزانة الأمريكية باعتباره "تاجر مخدرات" بموجب قانون تصنيف زعماء المخدرات الأجانب، ويعتبرونه "هاربًا من سلطات العدالة الأمريكية".
وفي عام 2020، وجهت الولايات المتحدة اتهامات إلى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وأعضاء آخرين في نظامه بـ"الإرهاب المرتبط بالمخدرات" وجرائم أخرى، في مؤامرة مزعومة ضد أمريكا.
ضد الديمقراطية
قبل ساعات من توقيع ترامب أمر تفعيل القانون، رفعت منظمة الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، ومنظمة الديمقراطية إلى الأمام، والاتحاد الأمريكي للحريات المدنية في مقاطعة كولومبيا، دعوى قضائية، زاعمة أن الإعلان يمكن استخدامه لترحيل أي فنزويلي في البلاد، بغض النظر عمّا إذا كان عضوًا في المنظمة.
وحسب "فوكس نيوز"، كان قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية جيمس إي. بواسبيرج -من دائرة واشنطن العاصمة- أصدر أمرًا قضائيًا مؤقتًا يمنع ترحيل خمسة فنزويليين كانوا محتجزين بالفعل لدى سُلطات الهجرة منذ أسبوعين.
واستأنفت إدارة ترامب أمر التقييد، زاعمة أنه من غير اللائق تأخير قانون رئاسي قبل الإعلان عنه، حسبما ذكرت قناة "فوكس 32 شيكاغو"، ومن المقرر عقد جلسة استماع ثانية لتحديد ما إذا كان ينبغي توسيع نطاق الأمر الرئاسي؛ ليشمل كل المعرضين لخطر الإبعاد بموجب القانون.
ولأن الولايات المتحدة ليست في حالة حرب، ولم تتعرض للغزو، فإن استناد ترامب إلى سلطة زمن الحرب -وهي ليست ضرورية لإجراء عمليات إنفاذ قانونية للهجرة - هو "أحدث خطوة في مسار الاستبداد المتسارع"، كما كتبت سكاي بيريمان، الرئيسة والمديرة التنفيذية لمنظمة "الديمقراطية إلى الأمام"، في بيان.
وأضافت: "من إلقاء القبض على المواطنين الأمريكيين بشكل غير لائق، إلى انتهاك قدرة المجتمعات على ممارسة عبادتها بسلام، إلى محاولة استخدام قانون مسؤول عن بعض أفظع تصرفات أمتنا، فإن أجندة الهجرة التي تتبناها هذه الإدارة غير قانونية بقدر ما هي ضارة".