لا تصادف الدراما العربية كثيرًا نجمة تمتلك ملامح ومقومات الجمال وتجيد الأدوار الكوميدية، بل تصبح إحدى أبرز نجمات جيلها، تصدّرًا للملصقات الدعائية وعناوين الأفلام. كان ذلك الرأي السائد بين أغلب النقاد حول النجمة ياسمين عبدالعزيز، إذ كانت تصنف كنجمة كوميدية من الصفوف الأولى، قبل أن تضيف إلى هذه الشهادة النقدية اعترافًا آخر بإجادتها الأدوار الدرامية الجادة.
النجمة التي خاضت عبر مشوارها الفني الكثير من التحديات، جاء ظهورها الأول من بوابة الإعلانات، فعبر شاشة التلفزيون في نهاية التسعينيات من القرن الماضي، أطل الوجه الإعلاني الذي خطف القلوب ولفت الأنظار بشدة، وأصبحت ياسمين أحد أبرز الوجوه الإعلانية في فترة قصيرة للغاية، واستطاعت منذ بدايتها أن تحجز مكانها في قلوب الجمهور.
قبل ظهور تطبيقات التواصل الاجتماعي، كانت الإعلانات بوابة العبور للكثير من المواهب الشابة نحو الدراما التلفزيونية والسينما، لتسلك ياسمين عبدالعزيز هذا الطريق، ويبتسم لها الحظ بمشاركة سميرة أحمد بطولة مسلسل "امرأة من زمن الحب" الصادر عام 1998، والذي يحمل بصمات اثنين من أبرز صناع الدراما، المخرج إسماعيل عبدالحافظ والمؤلف أسامة أنور عكاشة.
هذه التجربة الثرية دراميًا، تبعتها مشاركتها أبناء جيلها محمد سعد وأشرف عبدالباقي بطولة مسرحية "رد قرضي"، لتعرف الطريق مبكرًا نحو السينما ببطولة مشتركة مع أشرف عبدالباقي أيضًا في فيلم "رشة جريئة" عام 2001، في الوقت الذي كانت فيه السينما تفتح أبوابها أمام تجارب شبابية تمنحها أدوار البطولة.
أفلام كوميدية
مع بداية الألفية الجديدة، بدأت ياسمين المشاركة في أفلام كوميدية بأدوار بارزة مع النجوم أحمد حلمي في "صايع بحر" و"زكي شان"، ومصطفى قمر في "حريم كريم"، وأحمد عز في فيلم الأكشن "الرهينة"، لكن طموحها كان تصدر البطولة المطلقة، والتي تحققت عبر فيلم "الدادة دودي" الذي حقق نجاحًا كبيرًا ونال إيرادات بلغت نحو 10 ملايين جنيه، وهو رقم كبير بالإشارة إلى سنة عرضه عام 2008.
وقتها أدرك المنتجون وصناع السينما أنهم بصدد نجمة ذات ملامح جميلة، وتتمتع بخفة ظل وقبول جماهيري، مما يجعلها قادرة على تصدر البطولة المطلقة بأفلام كوميدية، وأيضًا تحقق إيرادات مرتفعة، وقت أن كانت هذه النوعية من الأدوار محتكرة على الرجال فقط، واكتفت الممثلات بالأدوار المساعدة.
النجمة التي كانت تشارك الأبطال أفلامهم، أمسكت بعجلة القيادة هذه المرة بعد نجاح "الدادة دودي"، ليرافقها النجوم بطولة أعمالها فيما تتصدر هي الملصقات الدعائية، مثلما حدث في فيلم "الآنسة مامي" مع حسن الرداد، الذي عاد للتعاون معها في "جوازة ميري"، ووقف 3 ممثلين أمامها في فيلم "الثلاثة يشتغلونها" منهم نضال الشافعي وأمير المصري.
العودة إلى التلفزيون
طوال هذه المسيرة السينمائية ابتعدت ياسمين عبدالعزيز عن الإعلانات، وأيضًا الدراما التلفزيونية، لتقرر الرجوع في عام 2017 بالمسلسل الكوميدي "هربانة منها"، لكنها عقب عرض المسلسل خرجت في تصريحات إعلامية معلنة أنها تريد الانطلاق نحو تجارب مغايرة.
سارت نجمة "أبو شنب"، حول حلمها بتجسيد أدوار جديدة بعيدة عن الكوميديا، لتقابل ضالتها في مسلسلات "لآخر نفس"، "ونحب تاني ليه"، "اللي مالوش كبير"، و"ضرب نار".
"وتقابل حبيب"
فضلت ياسمين عبدالعزيز بعد ذلك أن تأخذ استراحة لمدة عام تعيد فيها حساباتها، لتعود بقوة في دراما رمضان الحالي من خلال مسلسل "وتقابل حبيب"، الذي يعد بمثابة استعادة قوية لحضورها الفني، خاصة في ظل التفاعل الكبير من الجمهور مع أحداث المسلسل الذي يشارك في بطولته كريم فهمي، خالد سليم، نيكول سابا، ومن إخراج مصطفى فكري وتأليف عمرو محمود ياسين.
رغم المنافسة القوية في الدراما التلفزيونية، لا تزال ياسمين عبدالعزيز تحافظ على مكانتها كواحدة من أكثر النجمات جماهيرية، وهو ما ينعكس على تعاطف الجمهور مع شخصية "ليل الحسيني" في "وتقابل حبيب"، والتي تتعرض للخيانة الزوجية، هذا التعاطف الذي يتضح في التعليقات على تطبيقات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يؤكد أيضًا قدرتها على تقديم أدوار درامية مؤثرة، تجعلها دائمًا في دائرة اهتمام الجمهور.