كشف اللواء احتياط جيورا آيلاند، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق وواضع "خطة الجنرالات" شمال قطاع غزة، عن ثلاثة خيارات متاحة أمام الاحتلال الإسرائيلي للتعامل مع الوضع في غزة بعد 15 شهرًا من القتال، إذ اعترف في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، بتعقيدات الموقف الحالي والتكاليف الباهظة للعمليات العسكرية، مشيرًا إلى ضرورة إعادة تقييم جدوى استمرار الحرب.
الخيارات الثلاثة
استعرض آيلاند في مقاله ثلاثة مسارات محتملة أمام إسرائيل في قطاع غزة، يتمثل الخيار الأول "في إتمام صفقة تبادل شاملة تتضمن إنهاء الحرب وسحب الجيش الإسرائيلي من غزة بالكامل، مع إمكانية عزل حركة حماس سياسيًا واقتصاديًا في مرحلة لاحقة".
أما الخيار الثاني فيتمثل في استئناف القتال، وهو خيار محفوف بمخاطر وتكاليف بشرية واقتصادية كبيرة، ويطرح تساؤلات حول جدواه والنتائج المرجوة منه في ظل الإخفاقات السابقة.
والخيار الثالث يقوم على تمديد التهدئة من خلال إطلاق سراح عدد محدود من المحتجزين مقابل استمرار وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية، دون حسم مصير الحرب بشكل نهائي، وهو ما يتيح هامشًا للمناورة السياسية.
سبعة أسئلة تكشف مأزق استمرار الحرب
طرح آيلاند سلسلة من التساؤلات المحورية، التي تواجه قرار استئناف القتال، وتعكس حجم التحديات أمام جيش الاحتلال الإسرائيلي، إذ تساءل عما يمكن تحقيقه الآن بعد أكثر من عام من القتال ولم يتحقق سابقًا، وعن السلاح الجديد الذي يمكن أن يُحدث فارقًا في المعركة.
وطرح أيضًا تساؤلًا حول الوقت الذي سيستغرقه تحقيق أهداف الحرب حال استئنافها، وكيفية تأثير تجدد الحرب على مصير المختطفين الإسرائيليين في غزة.
وتساءل أيضًا عما إذا كانت الخسائر والتكاليف المتوقعة تبرر المضي قدمًا في هذا الخيار، خاصة مع الضغط الهائل على قوات الاحتياط المنهكة.
وفي الوقت نفسه، أثار الجنرال الإسرائيلي مخاوف حول تأثير نقل قوات كبيرة إلى غزة على جبهات أخرى، خصوصًا الضفة الغربية، وإمكانية أن يدفع ذلك جهات أخرى، مثل الحوثيين في اليمن، إلى استئناف هجماتهم على إسرائيل.
وأخيرًا؛ طرح آيلاند سؤالًا حول التأثير الاقتصادي لأي تصعيد جديد على إسرائيل، خاصة بعد بدء شركات الطيران الأجنبية في استئناف رحلاتها إليها، ما يعكس قلقًا من تداعيات اقتصادية محتملة حال استمرار الحرب.
مناورة لكسب الوقت على حساب المحتجزين
أوضح آيلاند أن خيار تمديد التهدئة لشهرين إضافيين يتماشى مع سياسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في المماطلة واكتساب هامش سياسي للحفاظ على ائتلافه الحكومي حتى تمرير الميزانية، إلا أنه حذّر بأن ثمن هذه المناورة قد يكون حياة المحتجزين الذين لن تشملهم هذه المرحلة، إذ قد يواجهون خطر الموت نتيجة التأخير.
وشدد على ضرورة التمييز بين الإجابات الموضوعية على الأسئلة المطروحة والقرارات السياسية، مُحذرًا من أن "الفشل في تحقيق التوازن بين تحديد الأهداف والوسائل المتاحة لتحقيقها قد يؤدي إلى نتائج كارثية"، ما يعكس مخاوف داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من تداعيات القرارات السياسية على المستوى العسكري.
خطة الجنرال الإسرائيلي
أكد آيلاند أن الخيار الأفضل لإسرائيل هو إتمام صفقة التبادل، معتبرًا أنها تفتح الباب أمام استراتيجيات لإضعاف حركة حماس سياسيًا واقتصاديًا.
وأضاف أن حماس لن تصمد دون الأموال القادمة من الخارج، ما يشير إلى تفكير إسرائيلي في استراتيجية طويلة المدى للتعامل مع الحركة.
آيلاند يعترف
ختم اللواء جيورا آيلاند، مقاله في صحيفة "يديعوت أحرونوت" بتأكيد أولوية إعادة جميع المحتجزين الإسرائيليين، قائلًا: "قبل كل شيء، يجب إعادة جميع المختطفين، لأن ذلك هو المفتاح لأي تحرك مستقبلي"، ما يعكس حجم الضغط الداخلي على الحكومة الإسرائيلية بشأن قضية المحتجزين.
وتكشف هذه التصريحات عن حجم المأزق الذي تواجهه القيادة الإسرائيلية في غزة بعد فشل عملياتها العسكرية في تحقيق أهدافها المعلنة على مدار 15 شهرًا من العدوان المتواصل، كما تظهر تزايد الضغوط الداخلية على حكومة نتنياهو للتوصل إلى صفقة تبادل، في ظل استمرار المفاوضات غير المباشرة بوساطة مصرية وقطرية وأمريكية.