أوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا جميع الشحنات المستقبلية من المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، بعد اجتماع ساخن مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المكتب البيضاوي، الأسبوع الماضي، ما أدى إلى تفاقم الهوة في العلاقات بين واشنطن وكييف.
ويتوقع حلفاء الغرب أن تتمكن أوكرانيا من الحفاظ على وتيرة القتال الحالية لعدة أسابيع، قبل أن يبدأ توقف الأصول الأمريكية في التأثير على العمليات.
وبينما من المرجح أن يستمر التوقف حتى يشعر ترامب بالرضا عمّا يراه التزام زيلينسكي بمحادثات السلام، سلطت شبكة" سي إن إن" الإخبارية الأمريكية، الضوء على ما كان موجودًا بالضبط في المساعدات العسكرية التي أرسلتها الولايات المتحدة حتى الآن، والكمية التي تم إرسالها وكيف يمكن أن يبدأ التوقف المطول في التأثير على جهود الحرب في أوكرانيا.
وتعد الولايات المتحدة أكبر مقدم للمساعدات لأوكرانيا، إذ ساهمت بأكثر من 40% من إجمالي الدعم، كما خصص الاتحاد الأوروبي حصة مماثلة، وجاءت معظم المساعدات في شكل دعم عسكري ومالي، إذ قدمت الولايات المتحدة وحدها ما يقرب من نصف المساعدات العسكرية لأوكرانيا على مدى السنوات الثلاث الماضية.
وأرسلت الولايات لأوكرانيا ما لا يقل عن 123 مليار دولار من المساعدات الإجمالية منذ بدء الحرب في عام 2022، شكَّلت المساعدات العسكرية 69 مليار دولار من ذلك، أو 56٪ من إجمالي المساعدات الأمريكية، وفقًا لبيانات معهد "كيل" للاقتصاد العالمي، وهو مركز أبحاث ألماني يتتبع عن كثب المساعدات في زمن الحرب لأوكرانيا.
ووسعت أوكرانيا إنتاجها المحلي من المعدات العسكرية، بما في ذلك تصنيع الطائرات بدون طيار والذخائر المدفعية، وفي هذا الأسبوع، قال رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميهال إن البلاد تنتج الآن أكثر من 30% من المعدات والذخائر اللازمة للدفاع عن نفسها.
وقال "زيلينسكي" إن الإمدادات العسكرية من الولايات المتحدة تغطي نحو 40% من احتياجاتها الدفاعية، في حين يشكِّل حلفاء آخرون -معظمهم من أوروبا- ما يقرب من 30% المتبقية.
وفي الأيام الأخيرة، اتحدت أوروبا خلف أوكرانيا، وتعهدت بتعزيز دعمها لكييف مع تحول السياسة الخارجية الأمريكية بعيدًا عنها، وأعلن الاتحاد الأوروبي الثلاثاء الماضي عن خطة تسمح للدول الأعضاء باقتراض 158 مليار دولار لتعزيز الإنفاق الدفاعي وتوريد الأسلحة لأوكرانيا.
ومن بين المعدات المحددة التي أرسلتها الولايات المتحدة إلى أوكرانيا أنظمة الدفاع الجوي، والطائرات بدون طيار، وقاذفات الصواريخ، والرادارات، والدبابات، والأسلحة المضادة للدروع.
منذ أغسطس 2021، تزوِّد الولايات المتحدة أوكرانيا بالمعدات العسكرية بموجب سلطة سحب القوات الرئاسية ردًّا على استعداد روسيا لبدء العمليات العسكرية في أوكرانيا، وتسمح هذه الآلية للرئيس بسحب المعدات لأوكرانيا مباشرة من المخزونات الأمريكية.
واستخدمت الولايات المتحدة هذه الطريقة في 55 مناسبة لتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 31.7 مليار دولار، بحسب تقرير صادر عن وزارة الخارجية.
ووقف تدفق هذه المساعدات قد يكون كارثيًا بالنسبة لأوكرانيا، وحذر أحد المسؤولين الأوكرانيين من أن البلاد قد تنفد منها القذائف المدفعية الحيوية بحلول شهر مايو أو يونيو.
ورغم أن الاتحاد الأوروبي قد يساعد في سدِّ بعض الفجوات، فإن هناك بعض الأمور التي لا تستطيع سوى الولايات المتحدة توفيرها، على سبيل المثال نظام الدفاع الجوي باتريوت، الذي أثبت فعاليته الفريدة في مواجهة الصواريخ الباليستية الروسية. وتتحكم الولايات المتحدة في ترخيص وإنتاج هذا النظام وصواريخه.
وقال مسؤول أوكراني لـ"سي إن إن"، إن مخزونات كييف من صواريخ باتريوت قد تنفد في غضون أسابيع، على الرغم من أنه من غير الواضح عدد الصواريخ التي خزنتها أوكرانيا بالفعل، وما إذا كانت المزيد من الإمدادات في طريقها بالفعل من الولايات المتحدة.
وباعتبارها أكبر مانح للمساعدات العسكرية لأوكرانيا، أرسلت الولايات المتحدة أكبر عدد من مدافع الهاوتزر، وأنظمة صواريخ أرض-جو مضادة للطائرات، وأنظمة إطلاق صواريخ متعددة. وفي الوقت نفسه، قدمت بولندا وتعهدت بتقديم أكبر عدد من الدبابات، وفقًا لبيانات معهد كيل.
وسيكون من الصعب للغاية على حلفاء أوكرانيا الأوروبيين سدُّ الفجوة التي خلفتها الولايات المتحدة، ففي عام 2023 بلغ إجمالي الإنفاق العسكري لدول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين والمملكة المتحدة نحو 388 مليار دولار، في حين أنفقت الولايات المتحدة 916 مليار دولار، أو نحو ضعف هذا المبلغ. كما خصصت الولايات المتحدة 9% من الإنفاق الحكومي للدفاع، وهو الأعلى بين دول حلف شمال الأطلسي، وفقًا لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.