بعد ثلاث سنوات من الحرب الروسية الأوكرانية، وقدوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض، ووعوده بإنهاء تلك المعركة، تتزايد التكهنات حول من قد يخلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وبدأ الحديث عن الرجل الأنسب لخلافة زيلينسكي، الذي أعلن، في عشية الذكرى السنوية الثالثة للحرب، أنه سيكون مستعدًا للتنحي إذا كان ذلك سيُسهم في تأمين عضوية كييف في الناتو.
وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحفي في منتدى "أوكرانيا 2025": "إذا كان هناك فرصة لإحلال السلام في أوكرانيا، وإذا كنت أنا العقبة أمام ذلك، سأترك منصبي، أنا مستعد، يمكنني أن أبادله بالناتو"، وأضاف أنه سيغادر "فورًا" إذا لزم الأمر.
كان الرئيس دونالد ترامب، في وقت سابق، قد وصف زيلينسكي بـ"الديكتاتور"، داعيًا كييف لإجراء انتخابات رغم الحرب المستمرة، كما وصفه بـ"قائد غير شرعي"، متجاهلًا حقيقة أن الأحكام العرفية تمنع إجراء الانتخابات أثناء الحروب لأسباب أمنية.
وطرحت مجلة "نيوزويك" الأمريكية أسماء عدد من المرشحين المحتملين لخلافة فولوديمير زيلينسكي في حالة تنحيه أو في حال أجريت الانتخابات. وبرز عدد من الشخصيات البارزة كمرشحين محتملين لخلافته، منهم:
الجنرال فاليري زالوجني.. الرجل الحديدي
شغل زالوجني منصب القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية من 2021 إلى 2024، ويشغل حاليًا منصب السفير لدى المملكة المتحدة، تم إعفاؤه من منصبه في 8 فبراير 2024، وحل محله الجنرال أوليكساندر سيرسكي.
أفاد تقرير لمجلة "ذي إيكونوميست" في 19 فبراير بأنه حصل على نتائج استطلاعات داخلية، تشير إلى أنه سيتفوق على زيلينسكي إن أجريت الانتخابات أثناء الحرب.
كانت التوترات بين زالوجني وزيلينسكي قد بدأت تتصاعد قبل أشهر من إقالته، وذكرت شبكة "سي إن إن" أن الاثنين اختلفا حول استراتيجيات الحرب للجنرال وتحديات التعبئة الجماعية.
أدى ازدياد شعبية زالوجني بين الجمهور والعسكريين إلى تعزيز التكهنات بأنه يشكل تحديًا سياسيًا محتملًا لرئاسة زيلينسكي، وفقًا لما ذكرته وسائل الإعلام الأوكرانية والروسية.
على الرغم من أن زالوجني لم يعلن رسميًا عن نيته الترشح للمنصب، إلَّا أنه لم يستبعد ذلك.
وعند سؤاله عن مشاركته المحتملة في الانتخابات الرئاسية الأوكرانية القادمة، وصف السؤال بأنه "غير مناسب"، لكنه ألمح إلى أنه سيتخذ قرارًا في وقتٍ لاحقٍ.
وقال للصحفيين، حسبما أفادت به صحيفة "سترانا" الأوكرانية عبر الإنترنت يوم الأربعاء: "ستأتي الظروف المناسبة، وعندها، بصفتي شخصًا يخدم في منصب حكومي، سأتمكن من الإجابة عن مثل هذه الأسئلة".
تشير استطلاعات الرأي الداخلية التي حصلت عليها "ذي إيكونوميست" إلى أنه رغم أن زيلينسكي لا يزال السياسي الأكثر شعبية في أوكرانيا، فإنه سيخسر الانتخابات القادمة لصالح زالوجني بنسبة 30 إلى 65 بالمئة.
كيريلو بودانوف.. رجل الظل
رئيس جهاز المخابرات العسكرية الأوكرانية (GUR)، يُعتبر من المتنافسين المحتملين، حيث تتجاوز نسبة الثقة به بين الأوكرانيين تلك التي يتمتع بها زيلينسكي.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته "إنفوسابيينس" في الفترة من 15 إلى 27 نوفمبر من العام الماضي أن بودانوف، جاء في المرتبة الثانية بعد زالوجني، حيث بلغ معدل ثقته 54.6 بالمئة، بينما حصل زيلينسكي على 53 بالمئة من نسبة الثقة، بينما تصدر زالوجني القائمة بنسبة 76.8 بالمئة.
وفي مقابلة عبر يوتيوب مع الصحفي إينولا فاتولايف، اقترح بودانوف أن يتم التوصل إلى وقف إطلاق النار هذا العام.
وقال بودانوف: "أعتقد أن هذا سيحدث، هناك الكثير من المقومات اللازمة لتحقيقه". وأضاف: "كم تبلغ مدة وقف إطلاق النار وفعاليته، هذا سؤال آخر".
رُسلان ستيفانتشوك.. الحليف
رئيس البرلمان الأوكراني (فيرخوفنا رادا)، تم تداول اسمه أيضًا كخليفة محتمل لزيلينسكي. وهو حليف رئيسي لزيلينسكي، وعارض بشدة الدعوات التي وجهها ترامب وفلاديمير بوتين لإجراء انتخابات في أوكرانيا. وقال في منشور على "فيسبوك" في 19 فبراير إن البلاد بحاجة إلى "الرصاص.. لا إلى الأصوات".
وكتب ستيفانتشوك: "إذا كان هناك من يحتاج إلى إجباره على إجراء انتخابات حرة ونزيهة، فهو بوتين"، في الوقت الذي لم يعلن فيه بعد عن أي طموحات رئاسية.
ربما من بين تلك الأسماء من ينتظر ما ستؤول إليه المحادثات بين الولايات المتحدة وروسيا؛ من أجل التوسط في صفقة سلام لإنهاء الحرب -دون مشاركة أوكرانيا- ليعد العدة ربما لانتخابات رئاسية قريبة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في 22 فبراير، إن ترامب "واثق جدًا" من أن صفقة قد تُعقد في وقت قريب، وقد يكون "هذا الأسبوع".