الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

"فوت-أ-راما".. الشيوخ الأمريكي يعتمد قرارا تاريخيا للموازنة بـ340 مليار دولار

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

نجح مجلس الشيوخ الأمريكي في إقرار قرار موازنة تاريخي بقيمة 340 مليار دولار، في خطوة تمهد الطريق لتنفيذ أولويات الرئيس الجديد المتعلقة بتعزيز أمن الحدود وتطوير القدرات العسكرية، في حين يأتي هذا التطور بعد جلسة تصويت ماراثونية استمرت عشر ساعات، حسبما كشفت صحيفة "ذا هيل" الأمريكية.

معركة التصويت وتفاصيل التمويل

شهدت أروقة مجلس الشيوخ الأمريكي ليلة درامية استمرت لساعات طويلة، انتهت بتمرير قرار الموازنة بأغلبية 52 صوتًا مقابل 48، في تصويت عكس الانقسام الحزبي العميق في المجلس.

وكشفت صحيفة "ذا هيل" أن الديمقراطيين حاولوا خلال جلسة التصويت الماراثونية، التي أُطلق عليها "فوت-أ-راما"، الضغط على الجمهوريين من خلال تقديم عشرات التعديلات المتعلقة بالضرائب وبرنامج "ميديكيد" للرعاية الصحية.

ورغم رفض الجمهوريين لمعظم هذه المقترحات، إلا أن الديمقراطيين نجحوا في استمالة بعض الأصوات الجمهورية في قضايا محددة، خاصة في ما يتعلق بمنع تخفيضات الرعاية الصحية وإعادة الموظفين الفيدراليين المتأثرين بعمليات التسريح الجماعي.

ويتضمن قرار الموازنة تخصيص 175 مليار دولار لعمليات الحدود وتنفيذ قوانين الهجرة، إضافة إلى 150 مليار دولار للإنفاق الدفاعي.

وتعكس هذه المخصصات المالية الضخمة الأولويات الرئيسية لإدارة ترامب الجديدة، خاصة في ما يتعلق بتشديد السياسات الحدودية وتعزيز القدرات العسكرية الأمريكية.

صراع المسارات وتحديات التنفيذ

وكشفت "ذا هيل" عن صراع استراتيجي عميق بين مجلسي النواب والشيوخ حول آلية تنفيذ أجندة ترامب التشريعية، فبينما يدعم الرئيس خطة مجلس النواب التي تجمع بين الإنفاق على الحدود والدفاع وتمديد التخفيضات الضريبية ورفع سقف الدين في مشروع قانون واحد، يفضل قادة مجلس الشيوخ، مدعومين بشريحة واسعة من أعضاء مجلسهم، اتباع مسار من خطوتين.

ويرى الجمهوريون في مجلس الشيوخ أن خطتهم ستحقق إنجازات مهمة خلال المئة يوم الأولى من ولاية ترامب، مشيرين إلى المطالبات المتكررة من "قيصر الحدود" توم هومان ومسؤولين رئيسيين آخرين بضخ أموال عاجلة لقطاعي الحدود والدفاع.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن السيناتور مايك راوندز، أن احتمالات اصطدام خطة مجلس النواب بعقبات تتجاوز 50%، مشيرًا إلى أن النهج المنفصل الذي يتبناه مجلس الشيوخ يوفر بديلًا آمنًا في حال فشل "المشروع الكبير والجميل" الذي يسعى إليه مجلس النواب.

وأضاف "راوندز" أن أحد أسباب تبني مجلس الشيوخ لمقاربته المنفصلة هو توفير خيار بديل في حال عدم تمكن مجلس النواب من التوصل إلى توافق حول مشروعه الشامل.

تحديات الرعاية الصحية والتخفيضات الضريبية

ويثير قرار الموازنة مخاوف جدية حول مستقبل برامج الرعاية الصحية، وخاصة برنامج "ميديكيد" الذي يعد أكبر برنامج تأمين صحي في الولايات المتحدة، إذ تضمنت موازنة مجلس النواب دعوة لتخفيضات في الإنفاق تصل إلى نحو تريليوني دولار، مع مطالبة اللجنة المشرفة على برنامج الرعاية الصحية بإيجاد ما يقرب من 900 مليار دولار من التخفيضات.

وأثارت هذه المقترحات قلق العديد من المشرعين المعتدلين في الحزب الجمهوري.

وخلال جلسة التصويت الماراثونية، قدم الديمقراطيون العديد من المقترحات الهادفة إلى منع التخفيضات المحتملة في البرنامج.

ورغم معارضة معظم الجمهوريين لهذه المقترحات، صوتت أغلبية الحزب لصالح تعديل قدمه السيناتور دان سوليفان، يهدف إلى تعزيز برنامجي "ميديكيد" و"ميديكير".

وبرر "سوليفان" موقفه قائلًا إن سكان ولاية ألاسكا يعتمدون على هذه البرامج، مؤكدًا ضرورة مكافحة الهدر والاحتيال مع الحفاظ على برامج شبكة الأمان الاجتماعي.

مستقبل الخطة وتوقيت التنفيذ

ووفقًا لـ"ذا هيل"، وضع رئيس مجلس النواب جدولًا زمنيًا طموحًا يهدف إلى تمرير الحزمة التشريعية الشاملة بحلول أوائل أبريل، مع توقع وصولها إلى مكتب الرئيس ترامب بين أواخر أبريل وعيد الذكرى، إلا أن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين يرون أن هذا الجدول الزمني مفرط في التفاؤل، محذرين من أن خطة المشروع الواحد ستستغرق وقتًا أطول.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن كبير مساعدي الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون باراسو، تأكيده أن هذه الخطوات تأتي استجابة لاحتياجات ملحة من الرئيس وكبار المسؤولين، مشددًا على ضرورة التحرك السريع لتأمين الحدود وإعادة بناء القوات المسلحة وتعزيز استقلال الطاقة الأمريكي.

وأضاف "باراسو" أن مجلس الشيوخ سيدعم أي مسار يمكنه تحقيق الأغلبية المطلوبة في مجلس النواب والشيوخ، مؤكدًا أن مبادرات مجلس الشيوخ شكَّلت حافزًا لمجلس النواب لاتخاذ المزيد من الإجراءات.