شهدت فعاليات اليوم الثاني لمهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة، العديد من الندوات والحلقات النقاشية، ناقشت بعضها جوانب مختلفة عن ملامح السينما في إفريقيا من وجهة نظر مبدعيها.
وتضمنت الفعاليات محاضرة للمخرج الكاميروني جان ماري تينو، الذي تحدث عن دور التعليم في البلدان التي عانت من الاستعمار وأثره في الحفاظ على الهوية وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات، مؤكدًا أن السينما وفقًا لرؤية المخرج السنغالي عثمان سلمان تُعد "مدرسة ليلية" تسهم في تعليم الأفراد وتوجيههم.
استعرض "تينو" بداياته كصحفي في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، لكن شغفه بالسينما دفعه إلى التحول إليها باعتبارها أداة قوية للتعبير عن المجتمع وتعليمه، موضحًا أن السينما في إفريقيا نشأت كوسيلة لمقاومة الاستعمار.
وأشار جان ماري تينو إلى أن السينما الإفريقية واجهت تحديات كبيرة، خصوصًا في فترة الستينيات بسبب الرقابة والاستعمار، مؤكدًا أن الفيلم مهما كانت نوعيته يحمل في جوهره طابعًا سياسيًا حتى الأفلام الترفيهية التي قد تبدو بعيدة عن السياسة.
السينما المغربية
وحول السينما الوثائقية المغربية، أقيمت محاضرة شارك فيها المخرج المغربي هشام فلاح، الذي تحدث عن دوره كمدير فني لمهرجان سلا الدولي لسينما المرأة، بالإضافة إلى إدارته لمهرجان أكادير الدولي للفيلم الوثائقي.
كما عُرض خلال المحاضرة فيلم بعنوان "في رأس اللص" الذي يعد أحد المشروعات الطلابية في الورش التي يُشرِف عليها، ويعكس الفيلم الحياة اليومية لأحد الأفراد في المجتمع المغربي إلى جانب مجموعة من المشروعات الأخرى التي أنجزها طلبة ورشته.
وتأتي مشاركة "فلاح" في المهرجان لتبرز تطور السينما الوثائقية المغربية وقدرتها على التفاعل مع القضايا المحلية والعالمية، ما يعزز حضورها في المهرجانات الدولية.
الإخراج السينمائي
وحول الإخراج السينمائي، أُقيم سينمار، استعرض فيه المخرج مهند دياب، صياغة الفكرة السينمائية ومصادر الإلهام المختلفة التي يمكن أن يستقي منها المخرج أفكاره، مؤكدًا أن الفكرة تعد النواة الأولى لأي مشروع سينمائي ناجح، ثم تأتي بعد ذلك مراحل التطوير عبر البحث الدقيق، ثم تحويل النص المكتوب إلى صورة مرئية تعزز من قوة السرد السينمائي.
لا يقتصر الإخراج فقط على اختيار الزوايا والكادرات، حسبما يشير دياب، موضحًا أنه عملية إبداعية تتطلب فهمًا عميقًا للإيقاع البصري، وإدارة موقع التصوير وأيضًا توجيه الممثلين.
الأفلام بعيدًا عن نشرات الأخبار
ونقلت المخرجة اللبنانية إيليان الراهب، في ندوة بعنوان "الأفلام بعيدًا عن نشرات الأخبار"، إلى الحضور تجربتها في تصوير معاناة الشعوب في لبنان وفلسطين، مؤكدة أن السينما تنقل جوانب أكثر عمقا من وسائل الإعلام.
شددت "الراهب" على أهمية تجسيد الهوية في الأفلام التسجيلية، مشيرة إلى أن فيلمها عن محمد الدرة يعد من أبرز الأعمال التي وثّقت الهوية الفلسطينية، داعية إلى إتاحة الفرصة لجميع الأفلام دون قيود رقابية.
فيما تحدثت الإعلامية الفلسطينية عندليب عدوان عن التحديات التي تواجه صناع الأفلام الوثائقية، خصوصًا من الاحتلال الإسرائيلي، وأيضًا بعض الرقابة الداخلية على موضوعات بعينها.
كما شارك في الندوة الناقد زين العابدين خيري الذي أكد أهمية الأفلام التسجيلية في توثيق الأحداث الإنسانية بعيدًا عن التغطية الإخبارية السريعة.