في خطوة قد تدفع باتفاق بين إسرائيل وحماس لوقف إطلاق النار في غزة، وصفقة تبادل المحتجزين في القطاع بأسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال، كشف موقع "أكسيوس" الأمريكي، أنه من المقرر أن ينضم مبعوث الرئيس المنتخب دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إلى المفاوضات غير المباشرة الدائرة حاليًا في الدوحة.
وذكر الموقع الأمريكي أن رحلة ويتكوف تُعد جزءًا من جهد اللحظة الأخيرة الذي تبذله إدارة الرئيس جو بايدن المنتهية ولايتها، وإدارة ترامب القادمة، للتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح المحتجزين لدى حماس، وإرساء وقف إطلاق النار في غزة قبل تنصيب ترامب، 20 يناير الجاري.
ونقل الموقع عن ويتكوف خلال مؤتمر صحفي عُقد في مار إيه لاجو، أمس الثلاثاء، إن المفاوضين أحرزوا تقدمًا كبيرًا بشأن التوصل إلى اتفاق. وقال ويتكوف: "أنا متفائل حقًا بأنه بحلول حفل التنصيب، سيكون لدينا بعض الأمور الجيدة لإعلانها نيابة عن الرئيس ترامب".
دفعة لاتفاق قريب
وأفادت تقارير بأن وصول مبعوث ترامب، إلى الدوحة، اليوم الأربعاء، سيكون بمثابة إعلان موافقة على إتمام الصفقة، خصوصًا بعدما أبدى مسؤولون في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، انفتاحًا على التوصل إلى اتفاق خلال الأيام المقبلة.
ونقلت وسائل إعلام عن مصادر مطلعة على مفاوضات الهدنة والتبادل، إن الصياغات التي جرت مناقشتها في الدوحة تقضي بهدنة تتراوح بين 6 و8 أسابيع على أن تتضمن زيادة المساعدات التي تدخل إلى القطاع وانتظامها وإعادة بناء المنظومة الصحية.
وتعتقد المصادر أن الفرصة قائمة لإبرام اتفاق قبل نهاية الأسبوع المقبل، وستتسلم إسرائيل، وفق تلك الصياغات، قائمة بأسماء الأسرى الأحياء في وقت لاحق، بجانب أعداد الجثث التي يعرف مسؤولو الفصائل أماكن تواجدها، فيما أُرجئ الاتفاق بشأن مستقبل إدارة القطاع إلى وقت لاحق.
ولكن المصادر يتخوفون من مماطلة جديدة قد تعطل الوصول إلى اتفاق، في ظل رغبة إسرائيل في الحصول على مزيد من التنازلات التي لا يزال بعض مفاوضيها يرونها ممكنة.
وتؤكد المصادر أن مسؤولي الفصائل يشككون في الالتزام الإسرائيلي بما جرى الاتفاق عليه، مع الإشارة إلى أن النقاط العالقة لا تزال محدودة للغاية، ويمكن تجاوزها في إطار بناء الثقة وإتاحة فرصة أكبر للتفاوض، خلال الأيام المقبلة.
وثيقة إسرائيلية ببنود اتفاق
ونشرت هيئة البث العبرية فحوى ما قالت إنها وثيقة رسمية إسرائيلية تكشف تصور تل أبيب لبنود اتفاق محتمل مع حركة حماس.
ووفق الهيئة، فإن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينت" وافق على الوثيقة، مايو الماضي، ولم يتم إعلانها.
والغرض من الاتفاق المحتمل، كما جاء في أعلى الوثيقة المكتوبة بالعبرية، هو إطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين في غزة من مدنيين وجنود، أحياء أو أموات.
وتحتجز تل أبيب في سجونها أكثر من 10 آلاف و300 فلسطيني، فيما تُقدر وجود 100 أسير إسرائيلي بقطاع غزة، في حين أعلنت حماس مقتل عشرات من المحتجزين لديها في غارات عشوائية إسرائيلية.
وأضافت الوثيقة أن إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين سيكون مقابل عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين، واستعادة الهدوء المستدام.
وزادت الوثيقة بأن تل أبيب طالبت بترحيل أكثر من 50 أسيرًا فلسطينيًا إلى غزة أو خارج الأراضي الفلسطينية.
وحسب الوثيقة، سينسحب جيش الاحتلال من محور نتساريم وسط غزة، وتفكك مواقعها ومنشآتها العسكرية بالكامل، مع إيجاد آلية لمنع عودة المسلحين إلى شمال القطاع.
ومنذ اليوم الأول من تنفيذ الصفقة، ستسمح إسرائيل بإدخال مساعدات إنسانية إلى غزة، بينها الوقود، بمعدل 600 شاحنة يوميًا، وفق الوثيقة.
وضمن المرحلة الأولى الإنسانية من الصفقة، ستطلق حماس سراح المحتجزات أولًا، بواقع 3 "مدنيات" في اليوم الأول و4 في اليوم السابع، وفق الوثيقة.
وبعدها، ستطلق سراح 3 محتجزين إسرائيليين أسبوعيًا، مع إعطاء الأولوية للنساء المتبقيات (مدنيات ومجندات)، وأخيرًا إعادة جثث الأسرى المتبقين، حسب الوثيقة.
وقالت هيئة البث إن إسرائيل، وبناء على توصية فريق التفاوض، تطالب بقائمة تضم أسماء المحتجزين الذين سيتم إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى.
ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على أن تبدأ مع انطلاق المرحلة الأولى من الصفقة إعادة تأهيل البنية التحتية التي دمرها جيش الاحتلال وإزالة الركام وإدخال ما لا يقل عن 60 ألف كرفان و200 ألف خيمة، وفق الهيئة.
أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فقالت هيئة البث إنه تمت صياغتها بشكل مقتضب جدًا في الوثيقة، عبر فقرة واحدة، ولا تتضمن عبارة وقف الحرب، بل وقف دائم للعمليات العسكرية وأي نشاط عدائي، ودخول الهدوء حيز التنفيذ.
وعلى مدار أكثر من عام، تؤكد حماس استعدادها لإبرام اتفاق، بل أعلنت موافقتها، مايو 2024، على مقترح قدمه الرئيس الأمريكي جو بايدن، غير أن نتنياهو تراجع عن المقترح، بطرح شروط جديدة أبرزها استمرار الإبادة الجماعية وعدم سحب جيش الاحتلال من غزة، بينما تتمسك حماس بوقف تام للحرب وانسحاب كامل لجيش الاحتلال.
ونقلت هيئة البث عن مصادر مطلعة على المفاوضات لم تسمّها، إن الفجوة لا تزال كبيرة بين الوثيقة، التي تم تحويلها رسميًا لحماس عبر الوسطاء، وبين ما تتم مناقشته في قطر.
ولا يزال 100 محتجز لدى حماس في غزة، من بينهم سبعة أمريكيين. ويُعتقد أن نصف المحتجزين تقريبًا ما زالوا على قيد الحياة، وفقًا للمخابرات الإسرائيلية، بما في ذلك ثلاثة أمريكيين.
وحال التوصل إلى اتفاق، فإن المرحلة الأولى تشمل إطلاق سراح 33 محتجزًا، بعضهم لا يزال على قيد الحياة وبعضهم ماتوا، وفق أكسيوس، ومن المتوقع أن تشمل المرحلة الأولى أيضًا وقف إطلاق النار في غزة لفترة تتراوح بين 6 إلى 8 أسابيع والإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين.
وإن جولة المفاوضات غير المباشرة التي استمرت ثمانية أيام بين إسرائيل وحماس، خلال الأسبوع الأخير من ديسمبر 22025، لم تفضِ إلى أي تقدم.
وقال الوسطاء إنهم تمكنوا من تحقيق بعض التقدم، لكن ليس بالقدر الكافي للتوصل إلى اتفاق. وعاد المفاوضون الإسرائيليون إلى الدوحة، الجمعة الماضي، لإجراء جولة أخرى من المحادثات مع الوسطاء. كما انضم إلى المحادثات، الأحد الماضي، بريت ماكجورك، كبير مستشاري بايدن لشؤون الشرق الأوسط.
وحسب أكسيوس، يقول مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون، إن القائد العسكري الأعلى لحماس في غزة، محمد السنوار، شقيق زعيم حماس السابق يحيى السنوار، يرفض تقديم قائمة توضح المحتجزين الذين سيتم إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى من الصفقة، التي تشمل النساء والرجال فوق سن الخمسين والرجال دون سن الخمسين الذين يعانون من حالة طبية خطيرة، ما زالوا على قيد الحياة.