تعيش النمسا موقفًا سياسيًا غامضًا، بعد فشل تشكيل الحكومة، واستقالة المستشار النمساوي كارل نيهامر جراء انهيار محادثات الائتلاف بين حزب الشعب النمساوي (ÖVP) والحزب الاجتماعي الديمقراطي (SPÖ).
وبناء على استقالة المستشار النمساوي كارل نيهامر اختار المحافظون الحاكمون في النمسا الأمين العام كريستيان ستوكر ليخلفه، مؤقتًا، كما أصبح من المرجّح إجراء انتخابات مبكرة في ظل تنامي الدعم لحزب الحرية اليميني المتشكك في الاتحاد الأوروبي والمؤيد لروسيا، أو تغيير المسار بأن يقوم الرئيس الاتحادي فان دير بيلين بتكليف زعيم حزب الحرية اليميني هربرت كيكل بتشكيل الحكومة، مع وجود مجال محدود للبدائل أو اللعب على الوقت.
ستوكر بدلًا من نيهامر
في بيان مصور نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي أعلن فيه المستشار وزعيم حزب ÖVP كارل نيهامر استقالته: "سأتنحى عن منصب المستشار وزعيم حزب الشعب في الأيام المقبلة وسأعمل على تمكين انتقال منظم"، بحسب "دويتش فيله"، وبناء عليه سيقود الحزب الأمين العام السابق لحزب المحافظين، كريستيان ستوكر، الذي يُعرف بأنه مدير أزمات ذي خبرة.
وظهر "ستوكر" حتى الآن كمعارض قوي لحزب الحرية النمساوي، وقال في البرلمان في ديسمبر المنقضي: "كيكل، لا أحد يريدك في هذا المجلس، ولا أحد يحتاجك في هذه الجمهورية أيضًا"، ومن المتوقع أن يكشف الرئيس الاتحادي ألكسندر فان دير بيلين اليوم كيفية المضي قدمًا في تشكيل الحكومة.
الخطوة التالية؟
يريد الرئيس الاتحادي ألكسندر فان دير بيلين إجراء محادثات مع زعيم حزب الحرية النمساوي هربرت كيكل، غدًا الاثنين، حول تشكيل الحكومة، بعد استقالة كارل نيهامر، إذ قال: "أصبحت الأصوات في حزب ÖVP التي تستبعد التعاون مع حزب FPÖ أكثر هدوءًا بشكل ملحوظ".
وتابع: "نيهامر سيبقى في منصبه كمستشار في البداية قبل أن يعهد إلى مستشار جديد من حكومة انتقالية بالمنصب خلال الأسبوع المقبل".
كان حزب الشعب المحافظ وحزب الاشتراكي النمساوي من يسار الوسط منخرطين في مفاوضات تهدف إلى تشكيل حكومة ائتلافية بدون حزب الحرية اليميني المتطرف "FPÖ"، قبل أن ينسحب حزب نيوس الليبرالي بالفعل من المحادثات يوم الجمعة الماضي.
انتخابات محتملة
وقد تكون الانتخابات الجديدة هي الخطوة التالية، الأمر الذي رحّب به حزب الحرية اليميني على الفور، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن دعمه قد نما منذ الانتخابات وفي استطلاع أجرته صحيفة "دير ستاندارد"، زاد دعم حزب الحرية النمساوي إلى 35% من الأصوات بحسب الناخبين المحتملين في ديسمبر الماضي.
وقال نيهامر، الذي تولى منصب المستشار في ديسمبر2021 : "لقد تفاوضنا لفترة طويلة، لكن التوصل إلى اتفاق مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي بشأن النقاط الرئيسية أمر غير ممكن".
وأكد أن حزب الشعب متمسك بوعوده قائلًا: "لن نوافق على سياسات ضارة بالاقتصاد أو معادية للنمو أو فرض ضرائب جديدة"، متهما الديمقراطيين الاجتماعيين بأنهم متطرفون للغاية".
تحديات اقتصادية
اتهم أندرياس بابلر، رئيس الحزب الاشتراكي النمساوي، حزب الشعب النمساوي بممارسة ألعاب سياسية تكتيكية.
لقد خرج حزب الحرية اليميني المتطرف، وهو حزب من المتشككين المؤيدين لروسيا في أوروبا، من الانتخابات البرلمانية في سبتمبر باعتباره الحزب الأكبر بنسبة 29%، ولكنه لم يتمكن من تشكيل حكومة حيث لم يدخل أي حزب آخر في ائتلاف معه.
وأياً كان الحزب الذي سيقود الحكومة النمساوية المقبلة، فسوف يواجه العديد من التحديات، بما في ذلك الاقتصاد في حالة ركود، وارتفاع معدلات البطالة، وعجز الميزانية بنسبة 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يتجاوز الحد الأقصى الذي حدده الاتحاد الأوروبي وهو 3%.
وقالت المفوضية الأوروبية إن فيينا يجب أن توفر ما بين 18 مليار يورو إلى 24 مليار يورو (18.56 مليار دولار إلى 24.75 مليار دولار).