بات الدعم العسكري لأوكرانيا متأرجحًا بين الانقسام والتراجع الأوروبي، وما بين دول تعلن عن دعم عيني، وأخرى تتراجع عن الدعم العسكري من الأساس، طُرحت مجموعة من التساؤلات، من ضمنها هل تدير دول أوروبية ظهرها لأوكرانيا؟.. أم نتيجة لطول الأزمة الأوكرانية وتداعياتها الاقتصادية ستصبح دول الاتحاد عاجزة عن مواصلة دعمها العسكري لأوكرانيا؟
وللإجابة عن تلك التساؤلات قال مهدي النمر، الكاتب الصحفي، إن رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني أثناء لقائها رئيس الوزراء الياباني، اليوم الثلاثاء، أكدت وجددت الدعم الكامل والتام لأوكرانيا، لافتًا إلى أن إيطاليا الدولة الوحيدة التي فرضت السرية على طبيعة المساعدات العسكرية التي تقدمها لأوكرانيا.
وأضاف، "النمر" في مداخلة لقناة "القاهرة الإخبارية"، من روما، أن الموقف الإيطالي الرسمي والحكومي هو في نفس المسار مع التحالف الغربي (الناتو والاتحاد الأوروبي) وأن محددات السياسة الخارجية والعسكرية الإيطالية جاء بألا تتقدم إيطاليا الصفوف وتكون في إطار الجماعية.
من جانبه قال محمد منير، الباحث والمحلل السياسي، إن الموقف البريطاني أو تحديدًا موقف حكومة ريشي سوناك، حتى عندما كان وزيرًا للمالية وقبل توليه رئاسة الوزراء، وعد أوكرانيا بدعم يفوق 4 مليارات جنيه إسترليني، وهذا يشير إلى مدى إيمان "سوناك" بشكل شخصي بقضية دعم أوكرانيا ضد روسيا.
وأضاف "منير" في مداخلة لقناة "القاهرة الإخبارية"، من لندن، أن ريشي سوناك، في اجتماعه وزيارته الأخيرة لأوكرانيا وعد باستمرار دعم بريطانيا لأوكرانيا، بأكثر من ملياري جنيه إسترليني، وحتي الآن لم يعلن هل تم بالفعل اعتماد هذه الدعم أم لا، ولم يكن هناك أي تصريحات إضافية بعد زيارته لأوكرانيا نظرًا لما تواجهه بريطانيا الآن من أزمة اقتصادية وتضخم وإضرابات ومشكلات جمة يعاني منها الشعب البريطاني.
أما فيما يتعلق بتبعية بريطانيا بأمريكا فأشار إلى أن هذا واضح حتى في الحروب الأمريكية السابقة في دول أخرى وليس في أوكرانيا فقط، وهذه التبعية ليست تبعية بريطانيا فقط ولكن تبعية الاتحاد الأوروبي باستثناء بعض الدول التي بدأت تنشق عن هذا القرار نظرًا للضغوط الاقتصادية التي تعانيها دول الاتحاد الأوروبي بشكل عام.
وقال الدكتور ميكولا باستون أستاذ مساعد بجامعة كييف، إن أوكرانيا تحتاج إلى كميات كبيرة من كل أنواع الأسلحة الدفاعية والجوية، ومن الواضح أنه من الصعب لدولة واحدة أن توفر كل الأسلحة اللازمة الضرورية، كما ذكر قائد الجيش الأوكراني بأن بلاده تحتاج الآن على الأقل 300 دبابة حربية وأنواع أخرى من الأسلحة.
وأضاف "باستون" في مداخلة لقناة "القاهرة الإخبارية"، من كييف، إنه ربما يكون هناك عوامل سياسية تؤثر على سرعة تسليم الأسلحة الحربية من الدول الداعمة لأوكرانيا، وتوجد هناك مخاوف من أن الرئيس الروسي "بوتين" سوف يقوم بالتصعيد في حالة تلقي أوكرانيا للدعم، وهناك وسيلة واحدة تبقت له وهي استخدام الأسلحة النووية، وربما لهذه السبب يتراجع الغرب في تزويد أوكرانيا بالأسلحة.
وأشار إلى أن استخبارات الدول الغربية البريطانية والأمريكية، تؤكد أن روسيا تريد وتستعد لهجوم واسع في نهاية الشتاء أو في الربيع وربما في بداية الصيف، وأوكرانيا تحتاج إلى أسلحة هجومية لصد هذا الهجوم الواسع، وبالتالي من الضروري تزويد أوكرانيا وتسليمها كل هذه الأسلحة.