لا تزال الصين تجني حصاد سياسة الطفل الواحد، التي أقرتها منذ العام 1978 وألغتها عام 2015، بسبب تأثيرها السلبي على تركيبتها السكانية، ما دفع بكين أخيرًا إلى زيادة سن التقاعد بداية من العام الجاري، بحسب صحيفة "إن تي في" الألماني.
وخلال السنوات الـ15 المقبلة، سيتمكن الرجال من التقاعد تدريجيًا عند سن 63 بدلًا من 60 عامًا، وبالنسبة للنساء اللائي يتقاعدن عند سن الـ50 فسيتقاعدن عند الـ55 عامًا أما من يتقاعدن عند الـ55 فسيزيدن لـ 58 عامًا.
ويعتبر سن التقاعد في الدولة التي يبلغ عدد سكانها نحو 1.4 مليار نسمة من أدنى المعدلات في العالم، لذا لم يستطع الحزب الشيوعي تجنب زيادة سن التقاعد على الرغم من أنها خطوة لا تحظى بشعبية لكن تقلص عدد السكان كان دافعًا قويا وفي الوقت نفسه مبررًا لوسائل الإعلام الرسمية الصينية لإقناع العاملين الصينيين بالوضع الديموغرافي الجديد للبلاد.
وعادة ما تسمح بكين لمواطنيها بالتقاعد مبكرًا جدًا، وخاصة النساء (في سن الخمسين تقريبًا) لكن متوسط العمر المتوقع يتزايد أيضًا في الشرق الأقصى ومعه عدد المتقاعدين، وبسبب سياسة الطفل الواحد الطويلة، وصل النظام الاجتماعي إلى حدوده القصوى، ما أدى لتناقص عدد العاملين المتاحين، كذلك يُزيد الضغط على صندوق التقاعد، ويقدر الخبراء أنه بحلول عام 2050، سيكون أكثر من 500 مليون شخص في الصين أكبر من 60 عامًا.
وعلى الرغم من انتهاء سياسة الطفل الواحد قبل تسع سنوات، فإن النساء لا ينجبن سوى نحو 1.1 طفل في المتوسط، ونظرًا لارتفاع تكلفة التعليم، لا تستطيع العديد من الأسر في المدن تحمّل تكاليف أكثر من طفل واحد بسبب الوضع الاقتصادي الصعب.
كانت هناك أسباب اقتصادية جعلت الحزب الشيوعي الصيني يعيد التفكير في سياسة الطفل الواحد، بعدما فؤجئ عام 2012 بانخفاض عدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و59 عامًا، للمرة الأولى بمقدار 3.5 مليون شخص، وفي الثلاث سنوات التالية (حتى 2015) انخفض الرقم بأكثر من عشرة ملايين شخص، وتكمن أساس الأزمة كونهم يعتبرون جزءًا من السكان العاملين.
وفي المقابل، ارتفع عدد المتقاعدين الذين تزيد أعمارهم على 60 عامًا، وفي عام 2014 كان هناك بالفعل 212 مليون صيني، وبالسرعة نفسها، انخفضت نسبة الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 14 عامًا من 34% من السكان في عام 1980 إلى 16% اليوم.
لذا رأى الحزب الشيوعي الصيني ضرورة اتخاذ قراره برفع سن التقاعد للجنسين بسرعة لتنفيذ خطته التنموية الكبرى، وإلا سيبلغ عُمر الشعب الصيني بحلول عام 2050، عندما من المفترض أن تصبح الصين قوة عالمية صناعية عالية وفقًا لتخطيطها طويل المدى، فإن 35% من السكان سيكونون فوق 60 عامًا، لذا فإن الصين تتقدم في السن بسرعة أكبر.
وللمقارنة مع الهند، فبحلول عام 2040، سيكون هناك 850 مليون شخص في سن العمل تتراوح أعمارهم بين 15 و59 عامًا، وفي الصين سيكون هناك 690 مليونًا فقط.