الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

أكثر من مجرد مراسم وداع.. خطط رؤساء أمريكا لجنازاتهم قبل الموت

  • مشاركة :
post-title
جنازة الرئيس الأمريكي الراحل جورج دبليو بوش

القاهرة الإخبارية - عبدالله على عسكر

في لحظات الوداع الأخيرة لرؤساء الولايات المتحدة، تتحول مراسم الجنازات إلى لوحة معقدة تتشابك فيها خيوط التقاليد العريقة مع اللمسات الشخصية، يختلط فيها الحزن بالتكريم، وسلّط تقرير وكالة "أسوشيتدبرس" الأمريكية الضوء على اللمسات الأخيرة لجنازات رؤساء أمريكا من الألحان العسكرية إلى الخطابات المؤثرة.

جنازة جيمي كارتر

مع إعلان وفاة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر عن عمر يناهز المئة عام، تتجه الأنظار إلى بلينز، بلدة طفولته في جورجيا، حيث سيُدفن بجوار زوجته روزالين.

اختار "كارتر" هذه الوجهة المتواضعة بعناية، لكنها ليست سوى ختام رحلة من الترتيبات اللوجستية والحزن الوطني، ويتوقع أن تتوّج بجنازة رسمية كبرى في واشنطن العاصمة في التاسع من يناير المقبل.

وتقع مهمة إجراء مراسم الجنازات الرئاسية على عاتق قوة المهام المشتركة لمنطقة العاصمة الوطنية، التي تضم 4000 فرد عسكري ومدني. وقالت الوحدة في بيان لها إنها "تشرف بتقديم هذا الدعم نيابة عن الأمة".

جيمي كارتر
تخطيط لجنازات الرؤساء

يحرص الرؤساء الأمريكيون، غالبًا بعد مغادرتهم البيت الأبيض، على التخطيط لمراسم جنازاتهم بأنفسهم، يقول المؤرخ ماثيو كوستيلو، من جمعية البيت الأبيض التاريخية: "القرارات التي يتخذونها تكشف عن هويتهم وكيف يريدون أن يتذكرهم الشعب الأمريكي".

فكارتر، الذي عاش أطول فترة بعد الرئاسة في تاريخ البلاد (43 عامًا) أتاح له ذلك الوقت للتأمل ورسم ملامح وداعه الشخصي.

بينما تتميز كل جنازة رئاسية بتفاصيل تعكس حياة الرئيس وشخصيته، فعلى سبيل المثال أصر دوايت أيزنهاور على نعش بسيط مماثل لما يستخدمه الجنود، كما نُقل نعش رونالد ريجان عبر درج الكونجرس المواجه لولاية كاليفورنيا، حيث وُلد، بينما اختير لجيرالد فورد مسارًا يمر بجانب مجلس النواب تكريمًا لمسيرته التشريعية.

من جنازة الرئيس الأمريكي جيرالد فورد
رمزية الجنازات

تُعد الجنازات الرئاسية أكثر من مجرد مراسم وداع؛ فهي لحظات تاريخية تشكل الوعي الأمريكي. منذ جنازة جورج واشنطن التي وُصفت عباراتها بـ"الأول في الحرب، الأول في السلام"، وحتى جنازة جون كينيدي التي أصبحت الأولى التي تُبث تلفزيونيًا على نطاق واسع، إذ ساهمت هذه الجنازات في توثيق إرث القادة وتعزيز الشعور الوطني.

على الرغم من الأجواء المهيبة، لا تخلو الجنازات الرئاسية من أبعاد سياسية. فجنازة جورج بوش الأب عام 2018 شهدت لقاءً متوترًا بين الرئيس الأسبق دونالد ترامب وهيلاري كلينتون، التي خسر أمامها في انتخابات 2016. ويرى المؤرخ جيفري إنجل أن "الجنازات دائمًا ما تكون سياسية، وستظل كذلك، سواء أرادت العائلة أم لا".

نهاية الرحلة

يُجسد وداع الرؤساء لحظة يتحد فيها الشعب الأمريكي، مُتجاوزًا الانقسامات الحزبية، لاستذكار قائد شغل منصبًا فريدًا جمع بين الشرف التنفيذي والرمزية الوطنية.