الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

لم تكن حربا وجودية.. جنود الاحتلال سئموا الانتقام من غزة

  • مشاركة :
post-title
صورة أرشيفية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

بعد مضي أكثر من عام على عدوان الاحتلال الإسرائيلي على غزة، أعلن جنود الاحتياط الذين تم استدعاؤهم للحرب رفضهم للحرب ولسياسة حكومتهم، وعلى الرغم من أن حكومة الاحتلال وجيشها أخطأوا كثيرًا إلا أن المجندين تغاضوا عنها من أجل عودة المحتجزين والحياة في سلام، وبعد فشل القيادة في عودة المحتجزين أو تحقيق أي سلام، علا صوت المجندين في جيش الاحتلال برفضهم الاستمرار في تلك الحرب.

ماكس فريش.. جندي بجيش الاحتلال، قال لصحيفة "لوموند" الفرنسية، إنه أراد دائمًا، خلال عشر سنوات من العيش في إسرائيل، خدمة الدولة، ولأنه يشعر أن حكومته لا تفي بواجباتها، فقد قرر عدم الاستجابة لأوامر التعبئة. مضيفًا: "لقد فهمت أنها لم تكن حربًا وجودية، بل كانت انتقامًا خالصًا".

وتحدث جندي جيش الاحتلال مايكل عوفر زيف عن فساد أخلاقي في صفوف جيش الاحتلال، مشيرًا إلى عدم معاقبة الضباط لجنودهم، خاصة عندما يقومون بنهب أو تخريب الممتلكات الفلسطينية. وقال: "النظام الذي كان من المفترض أن يعاقب أولئك الذين يرتكبون هذه الأخطاء لم يعد يستجيب".

رفض العودة

عندما شنَّ الاحتلال الإسرائيلي، حربه على غزة، لم يُستدع الجندي الاحتياطي يوتام فيلك للخدمة العسكرية، بل تطوع للذهاب ومنذ ذلك الحين، أمضى أكثر من 230 يومًا يخدم مع قوات الاحتلال في القطاع، والآن يرفض الخدمة مرة أخرى.

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة "سي إن إن" الأمريكية: قال جندي جيش الاحتلال: "إنه في السابع من أكتوبر، لم أتردد للانضمام إلى الجيش لمساعدة شعبي، حيث إنني فهمت أن هناك حاجة لإنقاذهم، التي لا تزال قائمة، لكنه الأمر الذي يبدو أن الحكومة الإسرائيلية لا تراه ملحًا".

وبعد إكمال جولته الثانية من الخدمة الاحتياطية في غزة هذا الصيف، قرر رفض العودة إذا طُلب منه ذلك.

وقال إنه لا يؤمن بقدرة الحكومة الإسرائيلية على تحقيق السلام، من خلال ما ترتكبه من أعمال إجراميه تجلب الدمار في غزة، وتزايد صعوبة حياة الفلسطينيين، وكذلك تعرّض حياة المحتجزين الإسرائيليين للخطر.

مغادرة الخدمة

في التاسع من أكتوبر، وقّع فيلك، إلى جانب أكثر من 130 جنديًا احتياطيًا إسرائيليًا، رسالة مفتوحة إلى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف جالانت أعلنوا فيها أنهم يرفضون الخدمة ما لم يتم توقيع اتفاق لإنهاء الحرب على غزة وعودة المحتجزين.

وعلى الرغم من تصريح نتنياهو بأنه لن يكون هناك إعادة توطين في غزة، قال فيلك: "إن دعم الحكومة لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة جعله يشك في نواياه".

وقال: "لقد وضعوني في موقف رهيب، أشعر بالخيانة من قِبل حكومتي". وتضم حكومة نتنياهو وزراء من أقصى اليمين دعوا إلى بناء مستوطنات إسرائيلية في غزة.

تطرف إسرائيلي

خدم "ماكس كريش".. جندي خدم على حدود إسرائيل مع لبنان لمدة 66 يومًا بعد السابع من أكتوبر 2023. والآن، يقول إنه سئم وواجه صعوبة في إعادة التكيف وسقط في اكتئاب عميق عندما عاد إلى منزله في القدس المحتلة في نهاية ديسمبر الماضي.

وتذكر "كريش" مقولة أحد الجنود له "أعتقد أن قتل الفلسطينيين في غزة، بما في ذلك الأطفال كان من الواجب الوطني".

وهو ما أعرب عنه وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتامار بن جفير بمشاعر مماثلة. ما دفع "كريش" للقول بإنه يجد من "المرعب" أن يكون لـ"بن جفير" صوت مهم في البلاد يتردد صداه لدى الكثير من الناس، مضيفًا أن العديد من الجنود الإسرائيليين يتبنون آراء متطرفة "كان من الصعب للغاية سماعها والتسامح معها"، بحسب قوله.

وفي حين كان يعتقد "كريش" أن حزب الله اللبناني يشكل تهديدًا يجب ردعه، فهو يرى الآن أن نتنياهو استغل الصدمة الجماعية التي عانت منها إسرائيل لتحقيق مكاسب سياسية.

ودعت وزيرة النقل ميري ريجيف، في حديثها إلى قناة كان العبرية، إلى اعتقال أولئك الذين وقّعوا على الرسالة. وقالت: "لا مكان للرفض في الجيش، لا من اليمين ولا من اليسار".

هذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها جنود الاحتياط رفضهم للخدمة منذ الحرب على غزة. ففي مايو الماضي، وقّع أكثر من 40 جنديًا احتياطيًا على رسالة بعد العملية العسكرية لقوات الاحتلال لمدينة رفح الفلسطينية جنوب غزة.