قبل أسبوعين فقط من الانتخابات الرئاسية المُقررة في 5 نوفمبر المقبل، دخلت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، في سباق مع الزمن؛ لأجل تهدئة الصراع الآخذ في التوسع بالشرق الأوسط، على خلفية الحرب الإسرائيلية على غزة وجنوب لبنان، فيما يعرف بمحاولات الفرصة الأخيرة.
وفي هذا الصدد، وصل وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، إلى إسرائيل اليوم الثلاثاء، لعقد اجتماعات مع مسؤولين إسرائيليين في محطة هي الأولى له في جولة بالشرق الأوسط؛ تهدف إلى إحياء محادثات وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، بحسب وكالة "رويترز".
وتأتي أحدث جولة لوزير الخارجية الأمريكي بالمنطقة، والتي تعد الحادية عشرة له منذ 7 أكتوبر 2023، في وقت يكثف خلاله جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على غزة وجنوب لبنان.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان، إن بلينكن سيناقش مع زعماء المنطقة أهمية إنهاء حرب غزة، وسُبل رسم خطة لما بعد الحرب في القطاع الفلسطيني، وكذلك كيفية التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع بين إسرائيل وحزب الله.
وذكر بيان الخارجية الأمريكية: "خلال جولته في المنطقة، سيناقش الوزير بلينكن أهمية إنهاء الحرب في غزة، وتأمين إطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين، وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني".
زيارة بلينكن مُقررة لمدة أسبوع، وستشمل التوقف في الأردن غدًا الأربعاء، وبعدها الدوحة، بينما لم تعلن الخارجية الأمريكية عن المحطات الأخرى التي ستشملها جولة بلينكن الإقليمية.
وستتركز مناقشات بلينكن على كيفية إنهاء الحرب في غزة، وتأمين حل دبلوماسي للحرب في لبنان، كما سيبحث بلينكن الرد الإسرائيلي المتوقع على الهجوم الصاروخي الإيراني.
وقال مسؤول يرافق الوزير الأمريكي على متن الطائرة للصحفيين، إن بلينكن سيزور عمان غدًا الأربعاء، للتباحث مع المسؤولين الأردنيين على وجه الخصوص في سُبل إدخال مزيد من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة المدمر من جراء الحرب المتواصلة منذ ما يزيد على عام.
وأضاف المسؤول طالبًا عدم الكشف عن هويته، أن وزير الخارجية يعتزم أيضًا التباحث مع القادة الإسرائيليين بشأن الضربة الإسرائيلية المتوقعة ضد إيران، بهدف ثنيهم عن أي عمل من شأنه أن يزيد من تفاقم الصراع الإقليمي.
ونقلت شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية، عن مسؤول بالخارجية الأمريكية، قوله إن الوزير أنتوني بلينكن، سيناقش خلال زيارته للشرق الأوسط خطة الولايات المتحدة بقطاع غزة بعد انتهاء الحرب. وذكر المسؤول أن "العائق الكبير هو عدم الاتفاق على الشكل الذي تبدو عليه إدارة غزة بعد الصراع".
وبعد أن يزور إسرائيل الثلاثاء والأردن الأربعاء، سيزور بلينكن عواصم عربية أخرى في هذه الجولة الجديدة التي تستمر حتى الجمعة، بحسب ما أعلنت الخارجية الأمريكية.
وأمس الاثنين، وصل المبعوث الأمريكي الخاص للبنان، آموس هوكشتاين، العاصمة بيروت، لبحث حل دبلوماسي للمواجهات العسكرية المشتعلة بين إسرائيل وحزب الله.
وجاء المبعوث الأمريكي إلى لبنان محملًا بمقترح سلمته إسرائيل لواشنطن، والذي يضمن للاحتلال حرية التحرك في الجنوب اللبناني. ويشتمل المقترح الإسرائيلي على ثلاثة مطالب هي: إبعاد حزب الله حتى خط الأولي، والتدخل الإسرائيلي عسكريًا إذا جرى خرق الاتفاق، وانتشار الجيش اللبناني وقوات دولية في جنوب لبنان، وفق ما نقل موقع" أكسيوس" الأمريكي عن مسؤول أمريكي، استبعد أن يوافق لبنان والمجتمع الدولي على الشروط الإسرائيلية.
وقال هوكشتاين من بيروت، أمس الاثنين، إن مجرد الحديث عن التزام لبنان وإسرائيل بقرار الأمم المتحدة رقم 1701 ليس كافيًا، وإن الولايات المتحدة تعمل على صيغة لإنهاء الصراع إلى الأبد.
وكان هوكشتاين استبق زيارته لبيروت بتصريح عكس الرغبة الأمريكية بتعديل القرار الأممي 1701، وهو الأمر الذي لم يلق آذانًا مصغية في بيروت.
وأبلغ رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري المبعوث الأمريكي خلال اجتماعهما، أنه "من الممكن العودة لاتفاق هدنة لمدة ثلاثة أسابيع، كما أن لبنان بإمكانه انتخاب رئيس جديد في الأسبوع الأول من هذه الهدنة، وأن الرئيس المنتخب سيشرف على تنفيذ القرار الأممي 1701، بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل".
ويشن جيش الاحتلال عدوانًا مدمرًا على غزة، منذ 7 أكتوبر 2023، مخلفًا حتى الآن 42,718 شهيدًا و100,282، وعشرات المفقودين تحت أنقاض المنازل المدمرة جراء القصف الإسرائيلي، و1,9 مليون نازح مكدسين في الخيام في ظروف إنسانية متردية.
وخلف العدوان الإسرائيلي على لبنان 2483 شهيدًا و11628 جريحًا. ومنذ منتصف سبتمبر الماضي تصاعدت حدة المواجهات بين "حزب الله" اللبناني وإسرائيل وصولًا إلى اغتيال الأمين العام للجماعة حسن نصر الله في 27 سبتمبر الماضي بغارة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومعه قائد جبهة الجنوب في "حزب الله" علي كركي وعدد آخر من القادة.
وبداية أكتوبر الجاري أعلن جيش الاحتلال بدء تنفيذ عملية برية في جنوب لبنان ضد أهداف وبُنى تحتية لـ"حزب الله" في عدد من القرى القريبة من الحدود، ما يمثل تصعيدًا جديدًا في الصراع الدائر بين الجانبين ويهدد بنشوب حرب إقليمية. وأسفرت غارات الاحتلال عن دمار واسع، ما دفع أكثر من 1.2 مليون شخص للنزوح.