الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

نادية لطفي.. شمس "جميلة الجميلات" لا تغيب

  • مشاركة :
post-title
نادية لطفي

القاهرة الإخبارية - محمد عبد المنعم

"أنا من السعداء فعلًا بمهنتي، ليس فقط لأنها تعبير عن الإنسان، لكنها تتيح لي أن ألتقي أصدقاءً جددًا وتجارب وكل شيء فيها جميل"، هكذا وصفت الفنانة الكبيرة نادية لطفي عملها في الفن، ولعل هذا الحب الذي نلحظه في حديثها عن مهنتها في كل لقاء هو السبب وراء إبداعها وتقديمها عدد كبير من الأعمال المهمة في السينما، حفرت بها اسمها في تاريخ الفن المصري، إذ ترى نفسها من المحظوظين لدخول هذا العالم، وتيسرت لها الطرق من أجل العمل في مهنة التمثيل، لكن في النهاية موهبتها طغت وانطلقت في رحلة طويلة لا يكفي رصدها بضع كلمات.

بولا محمد مصطفى شفيق الاسم الحقيقي للفنانة نادية لطفي، التي وُلدت في مثل هذا اليوم عام 1937 لأبويّن مصريين، بدأت مشوارها الفني في سن صغير من خلال مسرح المدرسة، ورغم أن التجربة الأولى لها لم تنجح وجعلتها تشعر باليأس وأن هذا المجال ليس مكانها، لكنها لم تيأس ولم تنطفأ شمسها، وانطلقت إلى الفن ولم تواجهها أي صعوبات في هذا المجال، وقالت عن ذلك في لقاء تليفزيوني: "لم أواجه مشاكل مادية في بداياتي، ولكن كل ما واجهني وكان همي هو ألا أحقق نفسي أو أكون في المكان الذي استحقه وجديرة بثقة من حولي".

حينما رأها المنتج رمسيس نجيب قرر أن تشارك معه في أفلامه، وأعطاها اسمها الفني الذي بقي معها حتى رحيلها، فقد أسماها نادية لطفي على اسم شخصية فاتن حمامة التي كانت متيمة بها في "فيلم لا أنام"، أما عبد الحليم حافظ فقد أعطاها لقب "جميلة الجميلات".

"جميلة الجميلات" قدمت أكثر من 70 فيلمًا، منها لا تطفئ الشمس، أبي فوق الشجرة، رحلة داخل امرأة، ولم يكن نشاطها الفني كثيفًا في البداية، وهو ما جعل الإعلاميون يسألونها عن السبب، وقالت: "أنا أبحث عن الموضوع الذي يلائمني وأكون سعيدة حينما أتواجد فيه، فأنا لا أبحث عن الانتشار، فالمهم بالنسبة لي ما يُقدم لجمهوري".

على الرغم من حرص نادية لطفي على اختيار الموضوعات التي تقدمها، فإنها -كأي فنان بعد تقدمه من العمر- ترى أن هناك أعمالاً لم يكن يجب أن تشارك بها، وعبّرت عن ذلك في لقاء تليفزيوني: "هناك أدوار كثيرة جسدتها ولم أحبها، ولكن أنا أتعلم من أخطائي، وأتحسن في أدواري التي أقدمها بعد ذلك، لأن أملي دائماً هو الدور الجيد".

سعدت نادية لطفي بالشهرة، ولكنها أغضبتها في أوقات كثيرة، وبررت سبب ذلك قائلة: "حينما أخرج مع نفسي لا يكون أمامي فرصة لأستمتع بتفاصيلي وهذا يزعجني، لكنه لا يقلل من سعادتي بحب جمهوري لي".

ورغم الشهرة الكبيرة التي حققتها نادية لطفي في السينما، لم تُقدم سوى عمل تليفزيوني واحد هو "ناس ولاد ناس"، وبالمثل في المسرح، إذ لم تقدم إلا مسرحية "بمبة كشر".

تزوجت نادية لطفي ثلاث مرات ورُزقت بابن واحد عاش أغلب حياته في أمريكا مع والدتها، وكانت آخر أعمالها عام 1988 من خلال فيلم "الأب الشرعي"، وحينما سُئلت عن سبب عدم ظهورها في أعمال جديدة، قالت: "لياقتي لم تعد كما السابق، ولا تؤهلني للوقوف أمام الكاميرا من جديد، لذلك أنا استبعد أي عمل يُعرض عليّ".

كانت نادية لطفي تريد أن تتشعب إسهاماتها في الفن وألا يتوقف عند مجرد التمثيل، لذلك قررت أن تدخل مجال الإنتاج، ولكن مع أول عمل لها وجدت نفسها حائرة وتائهة أمام الحسابات الكبيرة للممثلين والفنيين وغيرهم فقررت أن تتراجع عن تلك الخطوة.

وفي 4 فبراير 2020، انطوت صفحة نادية لطفي التي كانت لآخر لحظة تحاول أن تطمئن جمهورها، وقالت في تسجيل صوتي: "أنا أفضل والنزلة الشُعبية تتراجع وأتحسن"، ولكن الواقع خالف أملها وتدهورت صحتها ورحلت عنَا جميلة الجميلات، ولكنها بقيت في قلوب محبيها.