جيش بلا مجندين وعروض لا تلقى قبولًا بين الشباب الألمان لأداء الخدمة العسكرية، ما تسبب في انخفاض ملحوظ في قدرات الجيش الألماني "البوندسفير" على مستوى الأفراد، في أزمة مستمرة منذ 12 عامًا حين قررت برلين إلغاء التجنيد الإجباري في 2011.
ويتزايد قلق وزارة الدفاع الألمانية، في ظل إبلاغ الجيش عن انخفاض أعداد المتقدمين، وتناقص أعداد النساء والرجال الذين يبدون اهتمامًا بالعسكرية، حسب صحيفة "دي تسايت" الألمانية.
وتقدم 23 ألفًا و414 رجلًا وامرأة للالتحاق بالجيش، في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2023، وهو ما يعد أقل بنحو 7%، مما كان عليه في نفس الفترة من العام الماضي.
وبحسب تقرير سري لوزارة الدفاع الألمانية، فإن اتجاه رفض الانتساب للجيش سيستمر في عام 2023، على الرغم من الجهود الكبيرة لجذب المجندين من شأنه أن يصعب الحفاظ على الجودة العالية الحالية في الاختيار، بحسب مجلة "دير شبيجل".
وبحسب التقرير، أكد متحدث باسم الجيش الألماني، أن عدد الطلبات آخذ في الانخفاض، ويرجع هذا بشكل أساسي إلى آثار التغيير الديموغرافي والاجتماعي والوضع المتدهور في سوق العمل.
من جانبها؛ شككت إيفا هوجل، المفوض البرلماني للقوات المسلحة، في تحقيق أهداف "البوندسفير"، المتمثل في الوصول بالأعداد إلى 203 آلاف جندي بحلول عام 2031.
ويستهدف الجيش الألماني زيادة عدد الجنود الحاليين من 183 ألفًا إلى 2030 ألف جندي في عام 2031، وتقلص عدد جنود الجيش الألماني بنحو 22 ألف جندي في 2022، بعد أن سجل 183 ألف جندي، مُقارنة بعام 2011، الذي سجل 206 آلاف جندي.
ويواجه "البوندسفير" أوقاتًا عصيبة مع خريجي المدارس الثانوية والأكاديميين، وبحسب استطلاع رأي، فإن 41% ممن شملهم الاستطلاع مع دبلوم المدرسة الثانوية أو الدرجة الجامعية يعتبرون "البوندسفير" أمرًا جذابًا.
ومن بين الأمور التي تم اقتراحها للتغلب على تلك الأزمة هي استلهام التجربة الفرنسية والإسبانية، في ضم مجندين جدد لجيوشهم، عن طريق السماح لكل من يحمل جواز سفر للاتحاد الأوروبي أن يلتحق بالجيش، وهو ما يعني عدم اشتراط جواز السفر الألماني للانضمام للجيش.
وعلى الرغم من الأزمات التي تواجه الجيش الألماني والمتمثلة في نقص الجنود والمعدات، إلا أن وزير الدفاع بوريس بيستوريوس، الذي تقلد منصبه قبل 7 أشهر بعد استقالته كريستين لامبرشيت، لا يزال يحظى بشعبية كبيرة.
وأبدى 63% من الذين شملهم الاستطلاع عن رضاهم أو عن وزير الدفاع الحالي، مقابل 18% فقط، الذين أعربوا عن عدم رضاهم، بحسب موقع "إن تي في" الألماني.
وأكد وزير الدفاع، مرارًا، أن مهمته الحالية تتمثل في تحديث الجيش الألماني، والتغلب على نقص الذخيرة، في ظل الدعم العسكري لأوكرانيا.
وأنشأت الحكومة الألمانية، برئاسة المستشار الألماني أولاف شولتس، يونيو 2022، صندوق خاصًا بقيمة 100 مليار يورو، لرفع قدرات الجيش والتغلب على نقص المعدات.