الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

إسقاط نتنياهو لا يكفي.. خلافات الأحزاب تعرقل حكومة آيزنكوت

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو وجادي آيزنكوت المكلف بتشكيل حكومة الاحتلال الإسرائيلي

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تتسع فرص تشكيل حكومة إسرائيلية بديلة برئاسة جادي آيزنكوت، في ظل توافق متزايد بين أطراف معسكر التغيير على إنهاء حكم بنيامين نتنياهو، لكن هذا التقارب لا يخفي خلافات أيديولوجية وسياسية عميقة بشأن طبيعة الائتلاف المقبل، ومشاركة الأحزاب العربية، ومستقبل تجنيد اليهود الحريديم، وهي ملفات قد تحدد مصير مساعي تشكيل حكومة الاحتلال.

وبينما حصل آيزنكوت على توصية 67 نائبًا بتكليفه تشكيل الحكومة، تظل قدرته على تحويل هذا الدعم إلى أغلبية برلمانية متماسكة موضع اختبار، خصوصًا أن الاتفاق على إسقاط نتنياهو لا يعني بالضرورة الاتفاق على برنامج سياسي بديل أو صيغة حكم قابلة للاستمرار.

وفي حين تبدو المفارقة الأساسية في المشهد السياسي الإسرائيلي أن إسقاط نتنياهو قد يكون الهدف الأكثر قدرة على جمع خصومه، فإنه في الوقت نفسه لا يوفر وحده الأساس السياسي اللازم لبناء حكومة بديلة؛ فبين الخلافات بشأن الأحزاب العربية، وتجنيد الحريديم، وحدود التنازلات المتبادلة، يبقى الانتقال من تحالف انتخابي لإقصاء نتنياهو إلى ائتلاف حكومي مستقر، الاختبار الأصعب أمام معسكر التغيير.

نتنياهو هدف مشترك
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهي ولايته بنيامين نتنياهو

يرى الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن "تشكيل حكومة أقلية برئاسة آيزنكوت، تستند إلى دعم الأحزاب العربية من خارج الائتلاف، يمثل أحد أقوى السيناريوهات المطروحة، في ظل توافق قوى سياسية متباينة على ضرورة إخراج نتنياهو من المشهد".

من جانبه، أوضح الدكتور أحمد فؤاد أنور، خبير الشؤون الإسرائيلية، في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن "الاتفاق على إسقاط نتنياهو يبدو أسهل من التوافق على تشكيل حكومة بديلة؛ نظرًا لاختلاف طبيعة الأهداف بين التحالفات السياسية والبرامج الحزبية؛ فالاتفاق على هدف واحد لا يتطلب بالضرورة توافقًا بشأن الرؤية الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسياسة الخارجية".

وأضاف أن "أحزاب معسكر التغيير تتفق على ضرورة إنهاء حكم نتنياهو، لكنها لا تمتلك تصورًا موحدًا لشكل الحكومة المقبلة"، مشيرًا إلى أن الخلافات تظهر عند الانتقال من الشعارات السياسية إلى تفاصيل إدارة الدولة، وهو ما يجعل تحديد هوية الشركاء والبرنامج الحكومي اختبارًا حقيقيًا أمام آيزنكوت.

وتتفق الكاتبة والباحثة السياسية تمارا حداد مع هذا التقدير، إذ ترى أن توحيد المعارضة حول شخصية نتنياهو أسهل من توحيدها حول مشروع سياسي بديل، بسبب التباينات الأيديولوجية بين أحزاب الوسط واليمين المعارض، خصوصًا بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والاستيطان والعلاقة مع الأحزاب العربية والمؤسسة الدينية.

شبكة أمان
لافتة تضم الأحزاب العربية

يمثل موقف الأحزاب العربية أحد أبرز مفاتيح المعادلة البرلمانية، إذ تمتلك القوائم العربية 19 مقعدًا في الكنيست، بما يمنحها قدرة مؤثرة في دعم أي محاولة لتشكيل حكومة جديدة.

وفي هذا السياق، صرّح "الرقب"، خلال حديثه مع موقع "القاهرة الإخبارية"، بأن "الأحزاب العربية أبدت موافقة مبدئية على التصويت لصالح حكومة آيزنكوت، حتى دون المشاركة المباشرة فيها أو الانضمام رسميًا إلى الائتلاف، بما يوفر لها دور "شبكة الأمان" البرلمانية التي تضمن استمرار الحكومة، رغم افتقارها إلى أغلبية ائتلافية تقليدية".

ويعتبر "أنور" أن الاستعانة بالأحزاب العربية من خارج الحكومة تمثل أحد الخيارات المتاحة أمام آيزنكوت، مشيرًا إلى أن تجاوز المواقف الرافضة للتعاون معها قد يفتح المجال أمام تشكيل حكومة أقلية بدعم فلسطينيي 48.

في المقابل، تضع هذه الصيغة آيزنكوت أمام تحدي التوفيق بين مواقف شركائه المحتملين، خصوصًا ليبرمان الذي يعارض مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة، فضلًا عن الخلافات المتعلقة بمدى قبول الاعتماد على أصواتها لضمان استمرار الائتلاف.

عقدة الائتلاف
احتجاجات الحريديم في تل أبيب

ولا تقل الخلافات بشأن تجنيد اليهود الحريديم حساسية عن ملف الأحزاب العربية، إذ تمثل أحد أبرز العقبات أمام تشكيل ائتلاف يجمع قوى سياسية مختلفة التوجهات.

وأشارت "تمارا حداد" إلى أن أحزابًا معارضة، بينها معسكر آيزنكوت وليبرمان وبينيت، تتمسك بمبدأ المساواة في تحمل الأعباء العسكرية، وإنهاء الإعفاءات الواسعة الممنوحة لطلاب المعاهد الدينية، بينما ترفض أحزاب "شاس" و"يهدوت هتوراه" فرض التجنيد الإجباري على هذه الفئة، دفاعًا عن خصوصية مجتمعها الديني.

وذكرت "حداد" أن "انضمام الأحزاب الحريدية إلى حكومة آيزنكوت قد يتطلب تنازلات بشأن قانون التجنيد، وهو ما قد يضعف ثقة الناخبين العلمانيين وحلفاء آيزنكوت، في حين أن التشدد في تطبيق القانون قد يغلق الباب أمام مشاركة الأحزاب الدينية".

وتبنى "الرقب" الرأي نفسه، إذ يرى أن تحولًا في مواقف الأحزاب الدينية، مدفوعًا بحساباتها السياسية ومصالحها، قد يغير المعادلة ويفتح الطريق أمام انضمامها إلى الحكومة، لكنه أشار إلى أن هذا الاحتمال يتعارض مع مواقف بعض حلفاء آيزنكوت، وفي مقدمتهم ليبرمان.

وحول هذا الأمر، قد يتمثل الحل المحتمل في صيغة تدريجية تتضمن أهدافًا محددة للتجنيد، وفترات انتقالية، وإتاحة الخدمة المدنية أو الوطنية لبعض الفئات، مع وضع آليات واضحة للتنفيذ، وفقًا لما قالته "حداد" لموقع "القاهرة الإخبارية".

خيارات نتنياهو

وفي مواجهة تحركات معسكر التغيير، لا تزال أمام نتنياهو خيارات لمحاولة إحباط تشكيل حكومة بديلة، إذ أشار "أنور" إلى إمكانية سعيه للاستعانة بترامب للضغط باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم آيزنكوت، أو التوصل إلى صيغة لتناوب شخصيات سياسية على رئاسة الوزراء.

كما طرح "أنور" احتمال لجوء نتنياهو إلى تصعيد الأوضاع الأمنية وإشعال مواجهات جديدة لإرباك حسابات خصومه، وإعادة تشكيل التحالفات السياسية، خصوصًا أن الخلافات بشأن التعاون مع الأحزاب العربية والحريديم قد تتحول إلى نقطة ضغط على آيزنكوت.

أما "الرقب"، فرجّح احتمال تشكيل حكومة أقلية بدعم عربي لإدارة مرحلة انتقالية، قبل أن يسعى نتنياهو إلى إفشال هذا المسار والدفع نحو انتخابات مبكرة، على أمل تغيير موازين القوى لمصلحته.

جادي آيزنكوت المكلف بتشكيل حكومة الاحتلال الإسرائيلي
أغلبية لا تضمن الاستقرار

وتتفق تقديرات الخبراء الثلاثة على أن التحدي الأساسي أمام آيزنكوت لا يتمثل فقط في الحصول على دعم برلماني لإسقاط نتنياهو، وإنما في بناء ائتلاف قادر على الاستمرار وإدارة التناقضات بين مكوناته.

وقال الرقب: "إن التحدي أمام آيزنكوت لا يقتصر على تأمين الأصوات اللازمة لإسقاط حكومة نتنياهو، وإنما يمتد إلى ضمان قدرة الحكومة البديلة على الاستمرار وإدارة الخلافات بين مكوناتها".

وأشارت "حداد" إلى أن حصول آيزنكوت على توصية 67 نائبًا لا يعني امتلاكه أغلبية حكومية متماسكة، إذ يتطلب تشكيل الحكومة تأمين 61 مقعدًا على الأقل، فضلًا عن التوافق على برنامج لإدارة الدولة.

كذلك أشار "أنور" إلى أنه في حال إخفاق آيزنكوت في تشكيل الحكومة، قد ينتقل التكليف إلى نتنياهو، وإذا فشل الأخير أيضًا، تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة.