طرح الخبير في القانون الدستوري الإسرائيلي، الدكتور متان جوتمان، مقترحًا غير تقليدي يتيح لزعيم المعارضة الإسرائيلية والمرشح لرئاسة الكنيست جادي آيزنكوت تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل، خلفًا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، دون الحاجة إلى توقيع اتفاقات ائتلافية أو ضمان تأييد 61 عضوًا في الكنيست، مستندًا إلى تفسير لنصوص القانون الأساسي لحكومة الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح "جوتمان"، في مقال رأي، أن المقترح يقوم على نقل عملية تشكيل الحكومة من المفاوضات السياسية المغلقة إلى جلسة علنية داخل الكنيست، بما يضع أعضاء البرلمان أمام خيارين، وهما التصويت لمصلحة حكومة آيزنكوت أو رفضها والإبقاء على نتنياهو وحكومته في السلطة لحين إجراء انتخابات جديدة.
غياب الاتفاقات ليس عائقًا دستوريًا
وأشار مقال الخبير القانون الدستوري الإسرائيلي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، إلى أن الممارسة السياسية الإسرائيلية جرت على ضرورة التوصل إلى اتفاقات ائتلافية تضمن تأييد 61 عضوًا في الكنيست، إلا أن هذا العرف لا يمثل، بحسب الخبير، شرطًا دستوريًا لتشكيل الحكومة، إذ لا يعترف القانون الأساسي بمفهوم الكتل السياسية، ولا يشترط توقيع اتفاقات ائتلافية أو الحصول مسبقًا على دعم أغلبية مطلقة.
وبحسب المادة السابعة من القانون الأساسي لحكومة الاحتلال، يكلف رئيس إسرائيل أحد أعضاء الكنيست، بعد التشاور مع ممثلي الكتل البرلمانية، بمهمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية، شريطة موافقته على التكليف.
وجرت العادة على منح التفويض للمرشح الذي يحصل على أكبر عدد من التوصيات البرلمانية، وهو ما يرجح، وفق المقال، إمكانية حصول آيزنكوت على التكليف، في ظل توقعات بتأييد الأحزاب العربية له، أو بعضها على الأقل، كما حدث سابقًا مع بيني جانتس وشيمون بيريز.
وتنص المادة 13 على أن عضو الكنيست المكلف يمكنه إبلاغ الرئيس ورئيس البرلمان بنجاحه في تشكيل الحكومة، على أن يعرض تشكيلته الوزارية وبرنامجها أمام الكنيست خلال سبعة أيام للحصول على الثقة.
"لعبة الدجاجة"
تقوم المناورة المقترحة على أن يعلن آيزنكوت نجاحه في تشكيل الحكومة، حتى إذا لم يتوصل إلى اتفاقات مع الأحزاب الأخرى، ويقدم تشكيلة وزارية تضم أعضاء حزبه فقط، مع الالتزام بالمبادئ التي طرحها خلال حملته الانتخابية، ومنها قيم إعلان الاستقلال الإسرائيلي، وإقرار قانون يلزم الجميع بالخدمة الوطنية.
وفي هذه الحالة، يطرح آيزنكوت حكومته للتصويت، واضعًا أعضاء الكنيست أمام معادلة سياسية محرجة، إذ يتعين على القوى التي تعهدت بإزاحة نتنياهو الاختيار بين منح حكومته الثقة دون الحصول على حقائب وزارية أو اتفاقات سياسية، أو التصويت ضدها بما قد يؤدي إلى استمرار حكومة نتنياهو المؤقتة.
ووصف الدكتور متان جوتمان هذه الاستراتيجية بأنها "لعبة الدجاجة"، التي يتواجه فيها طرفان، ويخسر من يتراجع أولًا، معتبرًا أنه سيكون من الصعب على أفيجدور ليبرمان ونفتالي بينيت تبرير التصويت ضد آيزنكوت إلى جانب إيتمار بن جفير وبتسلئيل سموتريتش والأحزاب الحريدية، بما يعني الإبقاء على نتنياهو في السلطة.
حكومة دون أغلبية
وفيما يتعلق بموقف الأحزاب العربية، يرى جوتمان في مقاله أن تصويتها لمصلحة الحكومة من خارج الائتلاف لا يعني مشاركتها فيها، أو توقيع اتفاقات معها، وهو ما يسمح لآيزنكوت بالقول إنه لم يقدم أي التزامات لتلك الأحزاب، وأن دعمه جاء بقرار مستقل منها.
وأقر "جوتمان" بأن الحكومة المقترحة قد تواجه صعوبات في تمرير التشريعات وإقرار الموازنة، إذ يتطلب كل مشروع قانون أغلبية برلمانية مستقلة، كما أن عدم إقرار موازنة الدولة بحلول 31 مارس 2027 يؤدي تلقائيًا إلى حل الكنيست.
ومع ذلك، اعتبر أن الحكومة الإسرائيلية لا تحتاج بالضرورة إلى السيطرة على الكنيست، مشيرًا إلى أن إسقاطها عبر تصويت حجب الثقة يتطلب موافقة 61 عضوًا على حكومة بديلة، بما يشمل تشكيلتها ومبادئها، وليس مجرد وجود أغلبية معارضة للحكومة القائمة.
وخلص مقال الخبير في القانون الدستوري الإسرائيلي الدكتور متان جوتمان، إلى أن المقترح يستند إلى الفصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وأن حصول حكومة الاحتلال الإسرائيلي على ثقة أغلبية المصوتين يكفي لتولي مهامها، حتى دون اتفاقات ائتلافية، بما يضع خصوم نتنياهو أمام اختبار سياسي علني بشأن استعدادهم لإزاحته دون المشاركة في حكومة تحت رئاسته.