تُختَتَم فعاليات "منتدى مصر 2026"، اليوم السبت، في مركز مؤتمرات فندق سانت ريجيس بالعاصمة الجديدة، في تجربة حوارية وطنية غير مسبوقة في تاريخ مصر الحديثة، جمعت الرئيس عبدالفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وكامل التشكيلة الوزارية، مع نخبة من الخبراء وآلاف المواطنين من مختلف الفئات والأعمار والمحافظات.
يعد "منتدي مصر 2026"، الذي يعقد تحت شعار "نظرة لليوم.. رؤية للغد"، أول حوار مباشر مكشوف لا يمر عبر الوسائط ولا يمرر من خلال الوسطاء، تعاملت فيه الدولة مع الشعب من موقع الشفافية المطلقة، وعرضت بيانات وأرقام وتحديات دون تجميل، لتخرج في نهاية المطاف بمخرجات وتوصيات تسعى الدولة لأن تتحول إلى أولويات وطنية تُنفذ على الأرض، لا مجرد أوراق تُحفظ في الأرشيف.
وسبق انطلاق المنتدى، سلسلة تحضيرات واسعة أعلن عنها الرئيس السيسي بإطلاق الجلسات التحضيرية والموقع الإلكتروني الرسمي للمنتدى مطلع أكتوبر الجاري، والذي فتح بابه أمام كل مصري لطرح أفكاره و مقترحاته، قبل أن يتحول إلى منصة تفاعل قومي ضخمة سجلت ملايين المشاهدات وعشرات آلاف المشاركات.
افتتاح استثنائي
شهد الرئيس السيسي، الاثنين الماضي، الجلسة الافتتاحية لأعمال المنتدى، بحضور رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ورئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، ورئيس مجلس الشيوخ المستشار عصام الدين فريد، وشيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب، وبابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس الثاني، إلى جانب لفيف من الوزراء وكبار رجال الدولة، في مشهد جمع مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والديني على مائدة حوار واحدة.
وقال الرئيس السيسي في كلمته: "البيانات اللي هتتقال لكم والنقاش اللي هيتم من الحكومة، مفيش فيه بيان مش دقيق ومش كامل ومش موثوق"، مؤكدًا أن الحكومة جاءت للمنتدى لتقدم وتسمع وتناقش وتقبل حتى النقد، قائلًا: "محدش يقدر يقول إن أي حد ممكن يعمل حاجة كاملة 100%".
ووجه الرئيس السيسي رسالة صريحة للمصريين: "اوعوا تسكتوا وتبطلوا دعم فكرة الأمن والاستقرار للدولة المصرية، لأن ده عمل كل الخصوم"، مؤكدًا:"إحنا حبينا نحشد في كل قطاع من قطاعات الدولة ما تم التنفيذ فيه، بنقول كان فين.. وبقى فين".
وشدد على أن الاستقرار الذي تتمتع به الدولة تحقق بتكلفة دم وتضحيات من جميع الأطياف، مؤكدًا أن الذاكرة الوطنية والأحداث الماضية، تفرض على الجميع حماية الدولة ومسارها.
كما تطرق الرئيس السيسي لتأثير وسائل التواصل الاجتماعي في توجيه الرأي العام، داعيًا إلى استخدام متوازن للتكنولوجيا، وأكد أن التنمية والتقدم يحتاجان إلى ما بين 20 و30 عامًا لتحقيق التطلعات المنشودة، في رسالة بالصبر على ثمار المشروعات الكبرى.
خريطة المنتدى
توزعت أعمال المنتدى على أربعة محاور رئيسية تمثل خريطة واسعة للقضايا المرتبطة بمستقبل الدولة والمواطن، وهي: بناء الإنسان (التعليم، سوق العمل، الشباب والرياضة، الثقافة والقيم)، والتنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن (التنمية الحضرية والعمرانية، الصحة، مصر الرقمية)، والحماية والأمان المجتمعي (أمن الوطن والمواطن، الحماية الاجتماعية، الأمن الغذائي والمائي)، والاقتصاد (الطاقة، الاستثمار، الصناعة، النقد والدين).
وأُقيم على مدى الأيام الستة أكثر من 16 جلسة و فعالية، منها 13 جلسة رئيسية تم فتح باب الحضور لها للمواطنين، إضافة إلى جلسات محاكاة وجلسات متخصصة للخبراء، بينما خُصِّص اليوم الخامس بالكامل للمواطنين من خلال ورش عمل متنوعة، عبروا عبرها عن آرائهم ومقترحاتهم.