استعرض جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، خلال فعاليات منتدى مصر 2026، إستراتيجية التوسع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، في إطار جهود الدولة المصرية لزيادة الرقعة الزراعية، ورفع كفاءة إدارة الموارد، وتطوير البنية التحتية الداعمة للإنتاج، مع توسيع مشاركة القطاع الخاص في المشروعات التنموية.
وأكد رئيس مجلس إدارة الجهاز، الدكتور بهاء الغنام، أن الجهاز يعمل على استصلاح نحو 4 ملايين فدان خلال أقل من 12 عامًا، ضمن مشروعات موزعة جغرافيًا تشمل الدلتا الجديدة وأسوان والمنيا وبني سويف وسيناء واللاهون، مشددًا على أن دوره يتمثل في تحريك التنمية وتنظيم الأسواق وتعزيز كفاءة منظومة الأمن الغذائي، وليس الاستحواذ على الأنشطة الاقتصادية.
جاء ذلك خلال جلسة "الأمن الغذائي والمائي: تحديات اليوم وضمانات المستقبل"، التي عُقدت بحضور الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، بمشاركة وزراء الزراعة واستصلاح الأراضي، والتموين والتجارة الداخلية، والموارد المائية والري، إلى جانب نواب وخبراء وممثلين عن القطاع الزراعي، وأدارها الإعلامي أحمد أبو زيد.
وأوضح "الغنام" أن تحقيق الأمن الغذائي في مصر يواجه تحديات مرتبطة بمحدودية الموارد المائية والأراضي الزراعية، بالتزامن مع النمو السكاني، الذي يبلغ نحو 1.5% سنويًا، لافتًا إلى أن ضمان توفر السلع الغذائية يتطلب استمرار الإنتاج والإمدادات على مدار المواسم والسنوات.
وأشار إلى أن مسار التوسع الزراعي بدأ بمبادرة استصلاح المليون ونصف المليون فدان في عام 2014، فيما انطلقت مشروعات البنية التحتية المرتبطة بمنظومة الأمن الغذائي منذ عام 2018.
وأضاف أن استصلاح 4 ملايين فدان خلال أقل من 12 عامًا يمثل خطوة مهمة في دعم الإنتاج الزراعي، خاصة في ظل تراجع مساحة الأراضي الزراعية في مصر من نحو 9 ملايين فدان إلى 8 ملايين فدان، نتيجة مخالفات البناء.
وفيما يتعلق بدور القطاع الخاص، أكد رئيس جهاز مستقبل مصر أن أكثر من ألف شركة تعمل في مشروعات الجهاز، الذي يمتلك حصصًا في أكثر من 55 شركة، لا تتجاوز الشركات المملوكة له بالكامل منها شركتين، بينما يشارك القطاع الخاص في أكثر من 53 شركة بنسب تتراوح بين 40% و75%.
وأوضح أن الجهاز يستهدف التخارج من المشروعات التي ينفذها بنفسه بعد تهيئة أصولها، سواء من خلال طرحها في البورصة المصرية أو إتاحتها أمام المستثمرين من القطاع الخاص، بما يتماشى مع وثيقة سياسة ملكية الدولة، مشيرًا إلى أن فلسفة الجهاز تقوم على تهيئة الأصول وتعزيز كفاءة إدارتها، وليس الاحتفاظ بها بصورة دائمة.
وفي ملف الحوكمة والشفافية، قال "الغنام" إن الجهاز خضع لإعادة هيكلة كاملة عقب صدور قانون إعادة تنظيمه، ويلتزم بسداد الضرائب والتأمينات الاجتماعية والجمارك المستحقة، إلى جانب تطبيق قواعد الحياد التنافسي.
وأشار إلى أن التوجيهات الصادرة خلال مناقشة القانون استهدفت توجيه 100% من فوائض الجهاز إلى الموازنة العامة للدولة، بدلًا من نسبة 20% الواردة في المادة المنظمة لأيلولة الفوائض.
وأضاف أن الجهاز يعتمد على موارده الذاتية في التمويل ولا يلجأ إلى الضمانات المصرفية، فيما تتيح أنشطته المتنوعة تحمل تكاليف مشروعات البنية التحتية اللازمة لدعم منظومة الأمن الغذائي، بما في ذلك الأعباء والخسائر المرتبطة بها.
وشدد على وجود شفافية في تسعير الخدمات المتعلقة بالأراضي والأصول التي يديرها الجهاز، موضحًا أن العاملين المدنيين يمثلون كامل قوة العمل بعد صدور القانون، مقارنة بنحو 95% قبل ذلك.
وبشأن حقوق الفلاحين، نفى "الغنام" سحب الجهاز أراضي من المزارعين، موضحًا أنه جهة ولاية تنتقل إليها التزامات الدولة المرتبطة بالأصول التي تتولاها، ويلتزم بالوفاء بها.
وأشار إلى أن الجهاز يعمل على مواجهة التعديات على أراضي الدولة وتقنين أوضاع الأراضي غير المقننة، مع مراعاة الأعباء المالية للمواطنين وعدم المغالاة في رسوم التقنين، فضلًا عن تسوية المطالبات الحكومية المتعلقة بهذه الأراضي.
وأضاف أن الجهاز يتعامل مع بعض الزراعات المثمرة القائمة على أراضي التعديات، وينفذ بنية تحتية لخدمتها رغم التكلفة الإضافية، مع مراعاة تطبيق القانون في التعامل مع المواطنين.
وفيما يتعلق بإدارة البحيرات، أوضح رئيس الجهاز أن دوره تنظيمي، ولا يمتلك مراكب صيد في البحيرات التي يديرها، مشيرًا إلى أن عمله يستهدف الحد من الصيد الجائر والمخالفات، وضمان تكافؤ الفرص بين الصيادين، إلى جانب معالجة مشكلات الصرف الصناعي والصحي غير المعالج بالتنسيق مع الجهات المختصة، لافتًا إلى أن نطاق العمل يشمل أكثر من 25 ألف صياد، وما بين 6 آلاف و7 آلاف رخصة صيد.
وأكد "الغنام" أن الجهاز يتعاون مع وزارتي التموين والزراعة في تنظيم الأسواق، عبر منظومة متكاملة تضم البورصة السلعية والبنية اللوجستية والزراعية ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب تخطيط المحاصيل والتصنيع والتسويق والتصدير والاستيراد، بما يسهم في تحسين كفاءة سلاسل الإمداد والحد من الممارسات الاحتكارية.
وأشار إلى أن التنسيق بين الجهات المعنية أسهم في وصول واردات القمح إلى أدنى مستوياتها خلال العام الجاري، بالتزامن مع جمع نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي، مؤكدًا استمرار الجهود لتطوير السياسات الزراعية ودعم المزارعين، وضمان وصول الأسمدة إلى مستحقيها، ومكافحة غش الأسمدة والمبيدات، بما يدعم حماية الأراضي الزراعية والمستهلكين ويعزز استدامة منظومة الأمن الغذائي في مصر.