تناول المخرجون رامي إمام وكريم الشناوي وعمرو موسى عددًا من القضايا المرتبطة بواقع صناعة السينما والدراما المصرية، وذلك خلال مناقشات حول مستقبل الصناعة وآليات تطويرها، مؤكدين أهمية دعم المواهب الجديدة، وتكامل الأدوار المهنية، وتصحيح المفاهيم الشائعة بشأن فرص العمل والعائد المادي في المجال الفني.
وأكد رامي إمام أن السينما والدراما التلفزيونية المصرية تمتلكان مقومات الاستمرار والتطور، رغم التحولات التي فرضتها منصات التواصل الاجتماعي ووسائل العرض الحديثة، مشيرًا إلى أن الحفاظ على مكانة الصناعة يتطلب تقديم تجارب مبتكرة والاستفادة من الخبرات المتراكمة، مع فتح المجال أمام أجيال جديدة من المبدعين.
وأوضح إمام أن منصات السوشيال ميديا مثل "إنستجرام" و"فيسبوك" باتت أدوات مهمة للتواصل والتعريف بالمواهب، لكنها لا تنتقص من قيمة التاريخ الفني المصري، مشددًا على أن استمرار إنتاج الأفلام والمسلسلات يمثل أحد العوامل الأساسية للحفاظ على حيوية الصناعة وتجديدها.
توفير قنوات تواصل
وفيما يتعلق باكتشاف المواهب، شدد إمام على أهمية توفير قنوات تواصل فعالة بين أصحاب الخبرة والوجوه الجديدة، مؤكدًا أن مسؤولية إتاحة الفرص لا تقع على عاتق الموهوبين وحدهم، بل تتطلب مشاركة صناع الفن القادرين على توجيه الأجيال الجديدة ومساعدتها في الوصول إلى سوق العمل.
وأشار إلى الدور المحوري الذي يؤديه "Casting Directors"، موضحًا أن مساهمتهم لا تقتصر على ترشيح الفنانين للأدوار، بل تشمل اكتشاف طاقات تمثيلية قد لا تكون حاضرة ضمن التصورات الأولية للمخرج، بما يوسع فرص الاستعانة بوجوه جديدة.
وكشف "إمام" عن اتباعه آلية أكثر تنظيمًا لاستقبال مشروعات الكتابة الدرامية المقدمة من المواهب الشابة، إذ يوجه أصحاب الأفكار الذين يتواصلون معه عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى إرسال أعمالهم من خلال البريد الإلكتروني، ليتمكن من مراجعتها بنفسه وبالتعاون مع فريق عمله.
وأضاف أنه التقى أخيرًا بنحو 35 كاتبًا في مكتبه، ولاحظ امتلاك عدد منهم إمكانات واعدة، رغم عدم حصولهم على الفرصة المناسبة حتى الآن، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي لا يتوقف عند اكتشاف الموهبة، بل يمتد إلى توفير فرص عملية تتيح لأصحابها إثبات قدراتهم والمشاركة في تطوير الدراما المصرية.
جهد جماعي
وفي سياق حديثه عن رحلة تحقيق الأحلام الفنية، استعرض إمام تجربة مؤلف مسلسل "ورد على فل وياسمين"، الذي انتظر 14 عامًا حتى يرى مشروعه النور في عام 2026، معتبرًا أن الإصرار على الهدف والثقة في الإمكانات من العوامل التي تساعد على تجاوز العقبات والوصول إلى الفرصة المنتظرة.
كما تطرق إلى طبيعة العمل داخل مواقع التصوير، مؤكدًا أن نجاح أي عمل فني هو نتاج جهد جماعي، ولا يتوقف على المخرج وحده، بل يرتبط بكفاءة مساعدي الإخراج وفرق التصوير والإضاءة وبقية التخصصات المشاركة في تنفيذ العمل.
وشدد على ضرورة إتاحة الفرصة للمساعدين الجدد والمتدربين لاكتساب الخبرة، مع التأكيد على أهمية الاستعانة بأصحاب الخبرة في المواقع القيادية التي تتطلب اتخاذ قرارات مؤثرة خلال التصوير. ورفض إمام النظر إلى العمل في مجال مساعدي الإخراج باعتباره مجرد مرحلة انتقالية نحو الإخراج، موضحًا أن الاستمرار في تخصصات مثل المساعد الأول أو المخرج المنفذ يمكن أن يمثل مسارًا مهنيًا ناجحًا في حد ذاته.
واستشهد بتجربة المخرجة مايا أشرف زكي، التي عملت في مجال مساعدي الإخراج لمدة 13 عامًا قبل خوض تجربتها الإخراجية الأولى، معتبرًا أن التدرج المهني واكتساب الخبرة يمثلان عنصرين أساسيين في بناء مسيرة ناجحة داخل الصناعة.
فرصة غير مستحقة
من جانبه، تناول المخرج كريم الشناوي طبيعة الفرص المتاحة في مجال التمثيل، مؤكدًا أن الحصول على فرصة للظهور لا يعني بالضرورة امتلاك الموهبة أو القدرة على تحقيق النجاح، إذ يظل إثبات الكفاءة والاستفادة من الفرص الممنوحة عاملين حاسمين في استمرار الفنان وتطوره.
وقال الشناوي: "هناك من حصلوا على فرص ولم يبرزوا، وآخرون يظنون أنفسهم موهبون وهم ليسوا كذلك، في إشارة إلى الفارق بين مجرد الحصول على فرصة عمل والقدرة على تقديم أداء يثبت الموهبة ويحقق حضورًا فنيًا مؤثرًا".
كما سلّط الضوء على الجانب الاقتصادي للمهنة، موضحًا أن الصورة الشائعة عن ارتفاع أجور العاملين في المجال الفني لا تعبر عن واقع جميع الممثلين، في ظل وجود تفاوت ملحوظ في الدخول بين النجوم أصحاب الأجور المرتفعة وبقية العاملين في الصناعة.
وأكد الشناوي أن الاعتقاد بأن التمثيل يضمن تحقيق عائد مادي كبير لا يستند بالضرورة إلى واقع المهنة، مشيرًا إلى الفارق بين دخول الفنانين وأصحاب المهن الأخرى، مثل الطب والهندسة وإدارة الشركات، وضرورة مقارنة الفروق بين دخول مختلف مستويات في كل مهنة، بدلًا من التركيز على النماذج الأعلى أجرًا فقط.
وأضاف: "مهنة الفن لا يوجد بها أموال كثيرة ومن يظن أن الطبيب على سبيل المثال يتقاضى أجرًا أقل من الممثل، فهو مخطئ"، مؤكدًا أن الأجور المرتفعة التي يحصل عليها بعض النجوم لا تمثل بالضرورة الصورة العامة للوضع الاقتصادي للعاملين في المجال الفني.
رحلة 9 سنوات
فيما قال المخرج عمرو موسى إن بدايته كانت من خلال فيلم "هيبتا"، للمخرج هادى الباجورى، ثم عمل فى مجال الإعلانات مع المخرج مروان حامد وعدد من المخرجين الآخرين، واستمر نحو تسع سنوات فى العمل مساعدًا للإخراج، شارك خلالها فى تجارب متنوعة واكتسب خبرات فى مجالات مختلفة من التصوير والإنتاج.
وأضاف أنه قرر بعد هذه السنوات التوقف عن العمل مساعدًا للمخرج، والبدء فى كتابة فيلمه الخاص وخوض تجربة جديدة فى مساره المهنى.
وأشار "موسى" إلى أنه حرص خلال عمله مساعدًا للمخرج على التعلم من المخرجين الذين تعاون معهم، والاستفادة من خبراتهم فى تفاصيل المهنة، مؤكدًا أن العمل مع أسماء كبيرة فى المجال أسهم فى تشكيل تجربته ومنحه معرفة عملية بطبيعة صناعة الأفلام.