الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

الموز يدفع الثمن.. فاكهة أمريكا المفضلة تتأثر بالحرب الإيرانية

  • مشاركة :
post-title
الحرب الإيرانية تربك أسواق أمريكا وتمتد إلى تجارة الفاكهة المفضلة للأمريكيين

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

أدت الحرب في إيران لزيادة تكاليف إنتاج الموز ونقله إلى الأسواق الأمريكية، مع ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة ومواد التعبئة والتغليف، ما زاد الضغوط المالية على الشركات المنتجة التي تعتمد على بيعه بأسعار منخفضة وهوامش ربح محدودة.

تأثير الحرب على الموز

وتمثل تجارة الموز في الولايات المتحدة عملية لوجستية معقدة تتطلب نقل فاكهة هشة وحساسة آلاف الأميال من المناطق الاستوائية، لبيعها بأقل من ربع دولار للحبة، لكن الحرب زادت من تعقيد هذه العملية مع ارتفاع تكاليف الوقود والمواد الأخرى التي يحتاج إليها المنتجون، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، التي رصدت في تقرير لها كيف امتدت الآثار الاقتصادية للحرب إلى تجارة الموز.

ويعد الموز من أكثر الفواكه استهلاكًا في الولايات المتحدة، إذ يتناول الفرد الأمريكي نحو 80 موزة سنويًا في المتوسط، وعنصرًا أساسيًا منخفض التكلفة في العصائر ومقاصف المدارس الأمريكية، لكنه لا يحقق أرباحًا تُذكر لمحال البقالة أو الشركات المنتجة

ويُباع الموز في الولايات المتحدة بأسعار زهيدة لجذب الزبائن، وظل متوسط سعره في الولايات المتحدة قريبًا من 65 سنتًا للرطل في أغسطس، رغم ارتفاع التكاليف خلال العقد الماضي.

تضرر الموز

ويزرع بعض الموز في تيكيسات، وهي سهل فيضي تنتشر فيه المزارع على ساحل المحيط الهادئ في جواتيمالا، وبعد تعبئته بعناية لتجنب التلف، ينقل في شاحنة مبردة لمسافة تزيد على 250 ميلًا إلى ميناء سانتو توماس دي كاستيلا على الساحل الكاريبي لجواتيمالا.

وتضرر الموز بشدة من ارتفاع التكاليف الناجم عن الحرب، مقارنة بمنتجات أخرى، بسبب نقله لمسافات طويلة والحاجة إلى إبقائه مبردًا بعناية، وارتفع سعر الديزل المستخدم لتشغيل أسطول شاحنات التبريد بنحو 70% في الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب قبل سبعة أشهر، ليبلغ ذروته عند أكثر من ستة دولارات للجالون.

كما ارتفعت أسعار وقود السفن التابعة للشركة ووقود أنظمة الري الزراعية في أمريكا الوسطى والجنوبية، وزادت تكاليف الأسمدة المستخدمة في مزارع الموز، إذ يُصنع معظمها من الغاز الطبيعي المستورد من الشرق الأوسط، بجانب ارتفاع تكاليف الشحن والعبوات الكرتونية والبلاستيكية والمواد الكيميائية التي يستخدمها المزارعون لحماية المحاصيل من الأمراض.

تداعيات الحرب

رغم إعلان إدارة ترامب مرارًا انتهاء الحرب مع إيران، لم يصمد وقف إطلاق النار حتى الآن، إذ تجاوزت أسعار النفط العالمية حاجز 100 دولار للبرميل مرارًا خلال الأشهر السبعة الماضية، وقال محمد عباس، رئيس شركة "ديل مونتي" الموردة للموز، في مقابلة، إن "في جميع مراحل سلسلة التوريد، يعتمد كل شيء على الطاقة".

وتزرع "ديل مونتي" جزءًا من محصولها بنفسها، بينما تشتري الباقي من المزارعين، وتخشى شركات الموز أن تدفع التكاليف المرتفعة المزارعين إلى تقليل استخدام الأسمدة والمبيدات الكيميائية، ما قد يؤدي إلى انخفاض المحصول في العام المقبل، فيما بدأ بعض مزارعي أمريكا الوسطى التحول إلى زراعة الأناناس.

موز كافنديش

رغم وجود مئات أصناف الموز، من موز الآيس كريم ذي اللون الأزرق الفضي إلى موز ريد داكا الأرجواني، لا يعرف كثير من الأمريكيين سوى صنف كافنديش، وحتى خمسينيات القرن الماضي، كان الأمريكيون يستهلكون صنف جروس ميشيل، المعروف بثماره الأكثر امتلاءً وحلاوة، وقشرته السميكة المناسبة للشحن، ونكهته التي لا تزال حاضرة في حلوى الموز.

لكن فطرًا يسبب مرض بنما قضى على صنف غروس ميشيل بحلول ستينيات القرن العشرين، ما دفع المزارعين إلى التحول إلى كافنديش، الذي زرعه بستاني إنجليزي للمرة الأولى في القرن التاسع عشر.

ومع تكيف المزارعين، تكيف الفطر أيضًا، إذ تستهدف سلالة أخرى من مرض بنما صنف كافنديش حاليًا في جنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية، ويمكن للفطر البقاء في التربة لعقود، ما يؤدي إلى القضاء على المزارع بصورة نهائية.

خسائر المزارعين

قال ميجيل أنخيل موراليس، وهو منتج صغير في شمال بيرو، إن مرض بنما قضى على ثلث وديان زراعة الموز في منطقته، ما أجبره وغيره من المزارعين على نقل مزارعهم، وكانت المنطقة تنتج 12 حاوية من الموز قبل خمس سنوات، لكنها لم تعد تنتج سوى حاوية واحدة.

وفاقمت التوترات الناجمة عن الحرب في إيران هذه المشكلات، إذ قال موراليس إن تكاليفه ارتفعت بنسبة تتراوح بين 25 و30% هذا العام، بينما ظل الدعم الذي يحصل عليه من البنوك أو الحكومة ضئيلًا.

ضغوط الرسوم الجمركية

واجهت شركات الموز، العام الماضي، تكاليف الرسوم الجمركية، إلى أن أعفت إدارة ترامب بعض الأطعمة التي لا تُزرع محليًا في نوفمبر، كما واجهت نقصًا في سائقي الشاحنات، يعود جزئيًا إلى سحب الإدارة الرخص التجارية من أكثر من 30 ألف سائق.

ويُحدد سعر بيع الموز لدى كثير من المنتجين بموجب عقود طويلة الأجل، ينتهي بعضها في ديسمبر، لكن مدى استعداد متاجر البقالة للسماح بزيادة الأسعار لا يزال غير واضح.

وقال توم ستينزل، المدير الإداري لرابطة الموز في أمريكا الشمالية، إن الاعتقاد السائد بين تجار التجزئة بأنهم لا يستطيعون رفع أسعار الموز، على عكس المنتجات المزروعة بالقرب من المتاجر، "يكاد يكون أسطورة".