عززت إيران إجراءاتها الدفاعية حول المنشآت النووية والمواقع الأمنية الحساسة، استعدادًا لاحتمال استئناف المواجهة، في وقت تسعى فيه طهران إلى ردع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن شن هجمات جديدة بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل.
وحذر مسؤولون إيرانيون، في تصريحات علنية واتصالات مع مسؤولين إقليميين، من أن أي ضربات أمريكية جديدة ستقابل بتصعيد إضافي في أنحاء الشرق الأوسط، فيما أظهرت صور الأقمار الصناعية تعزيزات دفاعية حول مواقع نووية ومناطق حدودية، إلى جانب تحركات داخلية لتهيئة الإيرانيين لاحتمال العودة إلى القتال، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
تحصينات نووية
وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن إيران أقامت خلال الشهر الماضي تحصينات دفاعية حول منشأتي بيك آكس ماونتن ونطنز النوويتين، شملت سواتر ترابية وإجراءات دفاعية سلبية تستهدف إعاقة أي محاولة لتنفيذ عملية برية، وفق تحليل أجراه معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، لصور التقطتها شركة "فانتور".
واستغلت طهران توقف المواجهات المباشرة إلى حد كبير منذ أواخر يوليو الماضي لإعادة بناء منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المُسيّرة وتعويض مخزونها من الأسلحة، فيما أشاد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بهذه الجهود في تصريحات نُشرت مطلع سبتمبر، لكنه أقر في الوقت نفسه بوجود صعوبات تتعلق بسلاسل الإمداد.
وأكد العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ الإيرانية، أن المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء في البلاد اتخذت استعدادات للعمل في ظروف الحرب، بما يشمل تجهيز الملاجئ وتوفير الإمدادات الاحتياطية لضمان استمرار الخدمات الأساسية خلال الأزمات.
استعداد أمريكي
وفي المقابل، عززت الولايات المتحدة استعداداتها لاحتمال استئناف العمليات العسكرية، مع توجه مجموعة ثالثة لحاملة طائرات ووحدة إضافية من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، بينما بحثت وزارة الدفاع الأمريكية إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر إلى القواعد العسكرية في المنطقة، وفق تقارير سابقة للصحيفة.
وكان ترامب قد استبعد الأسبوع الماضي شن هجوم على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر، لكنه طرح علنًا احتمال استهداف منشأة بيك آكس ماونتن النووية، فيما أفاد مسؤولون أمريكيون بأن الجيش يجهز مجموعة من الخيارات لتنفيذ ضربات جديدة إذا تقرر استئناف القتال.
وأبرزت التحركات المتبادلة أن الطرفين لا يستعدان للتراجع عن المواجهة رغم استمرار حالة الجمود العسكري لأكثر من سبعة أشهر، إذ كثفت واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران، وعملت على تشديد القيود على حركة الطيران، إلى جانب مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، بينما وسعت إيران هجماتها على السفن وهددت بتوسيع نطاق الأهداف المحتملة.
تعبئة داخلية
وكثفت السلطات الإيرانية، في الوقت نفسه، التحركات الرامية إلى حشد التأييد الشعبي للنظام، إذ بثّت وسائل الإعلام الرسمية تجمعات يومية مؤيدة للحكومة، فيما أفاد سكان بأن أعداد المشاركين ازدادت وانتشرت الفعاليات في مواقع جديدة خلال الأسابيع الأخيرة.
وروجت لوحات إعلانية في طهران لدورات تدريب مدنية على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف وبنادق القنص، بينما أعلن الحرس الثوري تدريب وحدات نسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية وقيادة الطائرات المُسيّرة.
تعثر دبلوماسي واقتصادي
واعتبر بهنام بن طالبلي، مدير برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة بحثية مقرها واشنطن، أن طهران تستعد للحرب المقبلة من خلال التصريحات والتحركات الميدانية على حد سواء، موضحًا أن الإجراءات الإيرانية تجمع بين محاولة ردع الخصوم والتخطيط لمواجهة عسكرية جديدة.
وفي المقابل، رأت سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز تشاتام هاوس للأبحاث في لندن، أن التلويح بالحرب يخدم النظام الإيراني في ظل تعثر المسارات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية، ويساعده على تحويل الانتباه عن تدهور الأوضاع المعيشية، بينما تواصل الولايات المتحدة تشديد العقوبات والضغط على طهران.