كشف تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" الإنجليزية أن المسؤولين الأمريكيين صعّدوا الضغط على أوكرانيا لوقف قصف مصافي النفط الروسية وهددوا بقطع تبادل المعلومات الاستخباراتية الحيوية، وذلك بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترامب عن اتفاق مع موسكو لإطلاق الديزل في السوق العالمية.
ووفق التقرير، اجتمع فريق التفاوض التابع للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع ممثلي ترامب لمدة ثماني ساعات تقريبًا أمس الجمعة في ميامي، حيث كان من المفترض أن يناقشوا سبل إقناع روسيا بإنهاء حربها.
لكن الاجتماع تعثّر عندما فوجئ الفريق الأوكراني بإعلان ترامب أنه أبرم صفقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإطلاق الديزل، كما نقلت الصحيفة البريطانية عن ثلاثة أشخاص على دراية مباشرة بالمحادثات.
وخلال الاجتماع، أثار مبعوثا ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر احتمال قطع تبادل المعلومات الاستخباراتية إذا لم تستجب كييف لتحذير واشنطن بوقف الضربات، وفقًا لأشخاص مطلعين، قال أحدهم للصحيفة: "لقد كان طلبًا حازمًا من رئيس الولايات المتحدة".
وضغط ترامب مرارًا وتكرارًا على زيلينسكي لوقف غارات الطائرات المسيّرة بعيدة المدى نظرًا لتأثيرها على سوق الديزل العالمية وتداعياتها على المستهلكين الأمريكيين. وقد ازداد استياء الرئيس الأمريكي ومبعوثيه من تجاهل أوكرانيا لنداءاتهم.
خنق الاستخبارات
منذ اندلاع الحرب مع موسكو، تستخدم أوكرانيا معلومات الاستخبارات الأمريكية لتنفيذ الهجمات في محاولة لخنق مصدر حيوي للدخل لاقتصاد الحرب في موسكو.
ورغم ما حدث بين موسكو وواشنطن، قال مسؤول أوكراني رفيع المستوى عقب إعلان ترامب إن كييف ستواصل هجومها. وأضاف: "سنحرق مصافي النفط (الروسية)". وأضاف أن الفريق الأوكراني سيختصر رحلته بدلًا من عقد جولة ثانية من المحادثات اليوم السبت.
وبعد ساعات، شنّت القوات الأوكرانية هجومًا على محطة "يوج روسي" النفطية في روستوف-نا-دونو، وفقًا للسلطات الروسية.
مع هذا، قال ويتكوف في منشور على موقع "إكس" إن محادثات ميامي كانت "مثمرة" وساعدت في تحديد المجالات التي يمكن للفرق استكشافها بشكل أعمق. وأضاف أن الجانبين اتفقا على مواصلة جهودهما الدبلوماسية.
ونقل التقرير عن أحد المطلعين على المحادثات إن العلاقات الأمريكية الأوكرانية تشهد تحسنًا، لكن مقاومة كييف لوقف الضربات تركت انطباعًا سيئًا لدى ترامب. وأضاف المصدر نفسه أنه على الرغم من التوترات، عمل المفاوضون في ميامي على مقترح سلام يمكن إرساله إلى روسيا قبل حلول فصل الشتاء.
ووفقًا لشخص مطلع على مناقشات في اجتماع أمس، أبلغ ويتكوف وكوشنر نظيريهما الأوكرانيين بأن الولايات المتحدة على وشك رفع العقوبات المفروضة على الديزل الروسي وأن موسكو تعتزم رفع حظر التصدير. لكن مسؤولين أوكرانيين اعتبروا طلب كييف بوقف الضربات من جانب واحد دون الضغط على موسكو للقيام بالمثل "طلبًا مجحفًا"، ونقلوا هذه الرسالة إلى الجانب الأمريكي.
وقال مسؤول أوكراني رفيع المستوى إن هذه الخطوة "قضت تمامًا على الثقة" بين الجانبين.
إشارات أمريكية
بحسب مسؤولين أوكرانيين وغربيين، علّقت إدارة ترامب تبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف في الماضي، وهددت في مناسبات عديدة بالقيام بذلك مرة أخرى إذا لم يتماشى زيلينسكي مع مواقف واشنطن.
ففي مارس من العام الماضي ، أوقفت واشنطن التعاون الاستخباراتي مع كييف لمدة ثمانية أيام بعد اشتباك حاد في المكتب البيضاوي بين ترامب وزيلينسكي.
وفي نوفمبر من العام الماضي، قال زيلينسكي إنه يواجه إنذاراً نهائياً من ترامب بالموافقة على شروط السلام التي اقترحها والتي تصب في مصلحة موسكو، وإلا سيفقد الدعم الأمريكي للمجهود الحربي.
ثم في أبريل الماضي، هدد ترامب بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة للضغط على الحلفاء الأوروبيين للانضمام إلى "تحالف الراغبين" لإعادة فتح مضيق هرمز، وفقًا لما نقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على المناقشات.
وبعد ظهر اليوم السبت، عندما شنّت صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة روسية نفاثة هجومًا على كييف، ودوت صفارات الإنذار مع هز الانفجارات للعاصمة الأوكرانية، وأسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيرة واحدة على الأقل فوق حي مكتظ بالسكان. قال زيلينسكي: "لقد سُمع بوضوح في كييف الآن ما يعنيه السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية".
وأضاف: "خيار روسيا هو الحرب، ولن تكون مستعدة لإنهاء الحرب إلا عندما تشعر بأن قدرتها على إطالة أمدها تتضاءل". مؤكدًا أن "كل مليار دولار إضافي يمكن أن تجنيه روسيا من الصادرات لن ينفق إلا على الحصول على واستيراد المكونات والمعدات الحيوية لتصنيع الأسلحة، وتحديث المسيّرات الهجومية، وإنتاج الصواريخ، وتجنيد المزيد من المرتزقة".
وقال زيلينسكي إن "الإشارات التي تلقتها روسيا" من صفقة ترامب أوحت لبوتين بأن موسكو "يمكنها ببساطة مواصلة الهجوم" وأن المطلوب هو "إشارات قوية" من الجانب الأمريكي مفادها أنها لا تستطيع فعل ذلك.
كان ترامب، قبل عام، شجّع أوكرانيا على تكثيف هجماتها على مصافي النفط الروسية في إطار جهد منسق لإضعاف اقتصاد بوتين وإجباره على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وذكر حينها، بحسب شخصين مطلعين على المكالمة، أنه يريد من كييف أن "تُشعر الروس بالألم" وتُجبر الكرملين على التفاوض.